الدكتور محمد الحجيرة يقود من فاس ملتقىً عربياً استراتيجياً حول التحول الرقمي والحكامة الاجتماعية لبناء مستقبل عربي أكثر أمناً واستدامة
تستعد مدينة فاس، العاصمة العلمية والروحية للمملكة المغربية، لاحتضان حدث عربي بارز يجسد طموحاً جماعياً نحو بناء مستقبل أكثر أمناً واستدامة للمجتمعات العربية، وذلك من خلال تنظيم الملتقى العربي الأول حول "التحول الرقمي والحكامة الاجتماعية: رهانات الأسرة والمجتمع"، تحت شعار "من أجل فضاء رقمي آمن وحكامة اجتماعية مستدامة"، برعاية عدد من المؤسسات الحكومية المغربية، وفي مقدمتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.
ويأتي هذا الحدث العلمي والفكري الكبير بقيادة ورئاسة الدكتور محمد الحجيرة، الذي يواصل ترسيخ حضوره كأحد أبرز الفاعلين العرب في مجالات التنمية المجتمعية والحكامة الترابية والتحول الرقمي، من خلال مبادرات نوعية تسعى إلى استشراف التحولات الكبرى التي يعرفها العالم وصياغة رؤى عملية تستجيب لتحديات المستقبل.
وخلال أيام الملتقى، ستتحول مدينة فاس إلى منصة عربية رفيعة المستوى للحوار والتفكير الجماعي وتبادل الخبرات والتجارب، حيث سيجتمع خبراء وأكاديميون ومسؤولون وصناع قرار من مختلف الدول العربية لمناقشة التحولات الرقمية المتسارعة وانعكاساتها على الأسرة والمجتمع، والبحث في سبل بناء منظومات حكامة اجتماعية حديثة قادرة على حماية القيم وتعزيز التنمية المستدامة وتحقيق التوازن بين متطلبات العصر الرقمي والحفاظ على التماسك المجتمعي.
ويحظى هذا الموعد العربي المتميز بمشاركة شخصيات عربية وازنة ومؤسسات مرجعية في مجالات التنمية والابتكار والبحث العلمي، تتقدمها منظمة الأسرة العربية بصفتها ضيف شرف الملتقى، إلى جانب حضور شخصيات رفيعة المستوى من مختلف الدول العربية، من بينها السيدة وفاء أبو بكر الكيلاني رئيسة منظمة الأسرة العربية ووزيرة الشؤون الاجتماعية، والسفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، إضافة إلى نخبة من رؤساء المنظمات والهيئات والمؤسسات العربية المتخصصة.
كما يعرف الملتقى مشاركة واسعة لخبراء وباحثين من المغرب والأردن والإمارات العربية المتحدة ومصر ولبنان والسعودية وبلجيكا وغيرها من الدول، بما يعكس البعد العربي والدولي لهذا الحدث ويؤكد مكانته كفضاء علمي وفكري يجمع بين الخبرة الأكاديمية والرؤية الاستراتيجية وصناعة القرار.
وسينكب المشاركون على مناقشة مجموعة من القضايا المحورية المرتبطة بمستقبل المجتمعات العربية في ظل الثورة الرقمية، من بينها الأمن الرقمي للأسرة، والحكامة الاجتماعية، وحماية الأطفال والشباب في الفضاء الإلكتروني، والذكاء الاصطناعي، والحقوق الرقمية، والتشريعات المؤطرة للتحول الرقمي، إضافة إلى رهانات التنمية المستدامة والابتكار الاجتماعي. كما ستشهد الجلسات العلمية تقديم أوراق بحثية ودراسات أكاديمية متخصصة، إلى جانب حلقات نقاشية تفاعلية تهدف إلى تبادل الرؤى والخبرات والخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ.
ويؤكد الدكتور محمد الحجيرة أن التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار تقني أو عملية تحديث إداري، بل أصبح قضية استراتيجية تمس مستقبل الأسرة العربية وأمنها الثقافي والاجتماعي، مشيراً إلى أن بناء فضاء رقمي آمن ومسؤول يستوجب تضافر جهود المؤسسات الحكومية والهيئات العلمية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص من أجل صياغة سياسات عمومية مبتكرة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي.
وأضاف أن الملتقى يشكل فرصة حقيقية لإطلاق حوار عربي مسؤول حول قضايا المستقبل، وتأسيس أرضية مشتركة للتعاون بين مختلف الفاعلين والخبراء وصناع القرار، بما يساهم في إنتاج توصيات علمية ومبادرات عملية تدعم مسارات التحول الرقمي وتعزز الحكامة الاجتماعية المستدامة داخل المجتمعات العربية.
وإلى جانب البرنامج العلمي، يتضمن الملتقى أنشطة ثقافية وموازية تعكس غنى الموروث الحضاري للمملكة المغربية ولمدينة فاس على وجه الخصوص، من خلال تنظيم زيارات ميدانية للمدينة العتيقة ومعارض ثقافية وفنية تتيح للوفود العربية والدولية فرصة التعرف على العمق الحضاري والثقافي للمغرب وتعزيز جسور التواصل والتقارب بين الشعوب العربية.
ويُنتظر أن يختتم الملتقى أعماله بإصدار وثيقة توصيات استراتيجية تشكل مرجعاً عربياً لدعم مسارات التحول الرقمي وترسيخ مبادئ الحكامة الاجتماعية المستدامة، في خطوة تعكس وعياً متزايداً بأهمية الاستثمار في الإنسان والأسرة باعتبارهما أساس التنمية الحقيقية.
وبقيادة الدكتور محمد الحجيرة، تفتح فاس أبوابها مجدداً لاحتضان حوار عربي رفيع المستوى يؤكد أن مستقبل التنمية لم يعد يُقاس فقط بما تمتلكه الدول من تقنيات ومنصات رقمية، بل بقدرتها على توظيف هذه الأدوات لخدمة الإنسان وتعزيز استقرار الأسرة وبناء مجتمعات أكثر وعياً وتماسكاً وازدهاراً، قادرة على مواجهة تحديات العصر وصناعة مستقبل عربي أكثر أمناً واستدامة.