في قصيدة مؤثرة تحمل عنواناً ضمنياً هو "جيتك"، ينسج الشاعر خالد فولان كلمات تنبض بالخشوع والصدق، مقدماً نصاً روحياً عميقاً يعكس رحلة الإنسان في لحظة مراجعة الذات والعودة إلى الله قبل فوات الأوان.

منذ البيت الأول، يضع الشاعر القارئ أمام مشهد إنساني مليء بالتضرع والانكسار،
حين يقول:

"جيتك
ياربي تايب
لله عفاك لا تردني
خايب"

فالتوبة هنا ليست مجرد لفظ، بل حالة وجدانية يعيشها الشاعر بكل تفاصيلها، حيث يتقدم إلى باب الرحمة الإلهية بقلب منكسر يرجو القبول والمغفرة.
وتتجلى في النص هواجس الزمن وقرب النهاية، إذ يستحضر الشاعر حقيقة الموت التي لا مفر منها:

"جيتك
قبل ما يفوت الفوت
ويدركني ملك الموت"

وهي صورة شعرية تذكر بحتمية الرحيل، وتدعو الإنسان إلى المبادرة بالتوبة قبل أن يغلق باب العمر وتأتي اللحظة التي لا ينفع فيها الندم.

ويواصل خالد فولان رسم ملامح هذه المناجاة الصادقة بقوله:

"جيتك
وأنا كنترجاك
بغيت بوجه نقي
نلقاك"

حيث تتجسد أمنية المؤمن في أن يلقى ربه بقلب طاهر ونفس نقية، بعيداً عن أوزار الذنوب وأثقال المعاصي.

وتزداد قوة المعنى عندما يعترف الشاعر بضعف الإنسان وكثرة أخطائه:

"جيتك
وأنا حامل شلة ذنوب
والموت علينا مقدر
ومكتوب"

فهو اعتراف شجاع بحقيقة النفس البشرية التي تخطئ وتتعثر، لكنها تبقى محتاجة إلى رحمة الله وعفوه.

ومن أجمل مقاطع القصيدة ذلك الذي يؤكد سعة الرحمة الإلهية:

"جيتك
وأنا عارف باب التوبة محلول"

ففي هذا البيت يبعث الشاعر رسالة أمل لكل من أثقلته الذنوب، مفادها أن باب العودة إلى الله يظل مفتوحاً أمام التائبين الصادقين.

كما تكشف الأبيات الأخيرة عن ذروة الخشوع والخوف من المصير، حين يقول:

"جيتك
وأنا على باب التوبة
ملهوف
ومن اللي جاي
ركبني الخوف"

ليختتم قصيدته بدعاء مؤثر يلخص جوهر النص كله:

"يا ربي ما تاخذ روحي
حتى تكون راضي علي"

إن قصيدة "جيتك" للشاعر خالد فولان ليست مجرد أبيات شعرية، بل هي رسالة إيمانية صادقة تلامس القلوب، وتذكر الإنسان بحقيقة الحياة وقصرها، وتدعوه إلى التوبة والرجوع إلى الله قبل حلول ساعة الرحيل. وقد نجح الشاعر من خلال لغة بسيطة وعفوية، قريبة من وجدان الناس، في تقديم نص يحمل قيماً روحية وإنسانية عميقة تجعل القارئ يعيش لحظات من التأمل والمحاسبة الذاتية.

* القصيدة

جيتك

جيتك
ياربي تايب
لله عفاك لا تردني
خايب

جيتك
قبل ما يفوت
الفوت
ويدركني ملك
الموت

جيتك
وانا كنترجاك
بغيت بوجه نقي
نلقاك

جيتك
قبل ما يجي وقت
الرحيل
واش بنهار ولا
بالليل

جيتك
وانا حامل شلة ذنوب
والموت علينا مقدر
ومكتوب

جيتك
قبل ما يتقاضى العمر
وما يبقى قابل علينا
غالقبر

جيتك
وانا عارف باب التوبة محلول
قابلنا الخوى وخلينا
المعقول

جيتك
تغفر لي
وتفاجي اللي بي
انت اللي عالم بي

جيتك
رآه اولنا ضعف
واخرنا ضعف
انت اللي تعرف
وكتشوف

جيتك
وانا على باب التوبة
ملهوف
ومن اللي جاي
ركبني الخوف

جيتك
ولا تردني خايب
انا ليك تايب

جيتك
تهديني
ومن شر نفسي
تحميني
يا ربي ما تاخذ
روحي
حتى تكون راضي
علي

شعر.... خالد فولان.