برز اسم الدكتورة وفاء أبوبكر الكيلاني خلال السنوات الأخيرة كإحدى الشخصيات النسائية العربية الأكثر حضوراً في مجال العمل الاجتماعي والأسري، بعدما جمعت بين المسؤولية الحكومية والعمل العربي المشترك، لتصبح من الوجوه المؤثرة في رسم السياسات الاجتماعية داخل ليبيا وعلى مستوى المنطقة العربية.

وتشغل الدكتورة وفاء أبوبكر الكيلاني منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية في حكومة الوحدة الوطنية الليبية منذ سنة 2021، حيث تولّت مسؤولية إدارة أحد أهم القطاعات المرتبطة بحياة المواطنين والفئات الهشة، واضعة ضمن أولوياتها تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، ودعم المرأة والطفل، وتعزيز برامج الرعاية الاجتماعية والتنمية المجتمعية.

وقد استطاعت خلال فترة توليها الوزارة أن تعزز حضور ليبيا في المحافل الاجتماعية العربية والإقليمية، حيث تم انتخابها نائباً لرئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، في خطوة عكست الثقة العربية المتزايدة في الكفاءات الليبية ودورها في دعم قضايا التنمية الاجتماعية والعمل العربي المشترك.

وفي محطة مهمة من مسيرتها، انتُخبت الدكتورة وفاء أبوبكر الكيلاني رئيسة لمجلس إدارة منظمة الأسرة العربية خلال اجتماعات الجمعية العمومية للدورة الخامسة عشرة التي احتضنتها العاصمة الليبية طرابلس، بمشاركة شخصيات ومؤسسات عربية ودولية متخصصة في قضايا الأسرة والتنمية الاجتماعية. وقد شكل هذا الانتخاب اعترافاً عربياً بخبرتها الطويلة في المجال الاجتماعي وبجهودها في الدفاع عن قضايا الأسرة العربية وتطوير آليات حمايتها في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.

وتُعد منظمة الأسرة العربية إحدى المؤسسات الرسمية التابعة لمنظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، وقد تأسست سنة 1978 بهدف دعم الأسرة العربية وتعزيز دورها التنموي والاجتماعي. وتتخذ المنظمة من العاصمة التونسية تونس مقراً رئيسياً لها، كما تتوفر على مقر إقليمي بمدينة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتضطلع بأدوار محورية في تنسيق السياسات الأسرية بين الدول العربية وتعزيز الترابط الأسري والحفاظ على استقرار الأسرة العربية.

وتتمثل أبرز أهداف المنظمة في النهوض بالأسرة العربية وتأهيلها للقيام بأدوارها التربوية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، والدفاع عن حقوق الأسر العربية وتمثيل مصالحها واحتياجاتها في المحافل الإقليمية والدولية، فضلاً عن العمل على بلورة سياسات عائلية تتلاءم مع متطلبات التنمية في مختلف الأقطار العربية ضمن إطار التكامل والوحدة العربية.

ومن خلال رئاستها للمنظمة، تسعى الدكتورة الكيلاني إلى تعزيز التعاون بين الدول العربية في مجالات حماية الأسرة والطفولة، ودعم المرأة، ومواجهة التحديات الاجتماعية المستجدة، إضافة إلى تشجيع تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني العربية. وقد أكدت في أكثر من مناسبة أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية في المجتمعات العربية، وأن الاستثمار في الإنسان هو المدخل الحقيقي لبناء مستقبل أكثر استدامة.

كما ارتبط اسمها بعدد من المبادرات والبرامج الوطنية الهادفة إلى تطوير خدمات الحماية الاجتماعية في ليبيا، حيث عملت على توسيع الشراكات مع المنظمات الدولية والإقليمية، ومن بينها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، من أجل تحسين الخدمات الموجهة للأطفال والأسر والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر احتياجاً.

وعلى المستوى الإقليمي، واصلت الدكتورة الكيلاني تعزيز الحضور الليبي في مؤسسات العمل الاجتماعي العربي، حيث تولت ليبيا تحت قيادتها رئاسة لجنة التنمية الاجتماعية التابعة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، وهو ما يعكس المكانة التي باتت تحظى بها في الأوساط العربية والدولية المهتمة بقضايا التنمية والعدالة الاجتماعية.

وتُعرف الدكتورة الكيلاني باهتمامها الخاص بقضايا المرأة وتمكينها اقتصادياً واجتماعياً، إلى جانب دعم الطفولة والأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن، كما تدعو باستمرار إلى تعزيز التحول الرقمي في الخدمات الاجتماعية والاستفادة من التجارب العربية الرائدة في هذا المجال، وهو ما ظهر في لقاءاتها الثنائية مع عدد من المسؤولين العرب المختصين في مجالات التضامن والإدماج الاجتماعي والتنمية الأسرية.

ويرى متابعون للشأن الاجتماعي العربي أن الدكتورة وفاء أبوبكر الكيلاني تمثل نموذجاً للقيادة النسائية العربية التي استطاعت أن تجمع بين المسؤولية الحكومية والعمل العربي المشترك، وأن تضع قضايا الأسرة والتنمية الاجتماعية في صلب النقاشات الإقليمية، في وقت تواجه فيه المجتمعات العربية تحديات متزايدة مرتبطة بالفقر والهجرة والتغيرات الديموغرافية والتحولات الاقتصادية.

وبين مسؤولياتها الحكومية في ليبيا ورئاستها لمنظمة الأسرة العربية، تواصل الكيلاني العمل من أجل بناء سياسات اجتماعية أكثر شمولاً وعدالة، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الأسرة القوية هي أساس المجتمع القوي، وأن التنمية الحقيقية تبدأ من حماية الإنسان وتمكينه وضمان كرامته وحقوقه الاجتماعية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للأجيال القادمة.