واش لافوت .. صرخة إنسانية للشاعر خالد فولان بين وجع الواقع وتيه الإنسان
في وقتٍ أصبحت فيه الحياة أكثر قسوة وتسارعًا، يخرج صوت الشاعر خالد فولان بنصٍّ شعري يحمل الكثير من الأسئلة الثقيلة والوجع الإنساني العميق.
قصيدته "واش لافوت؟" ليست مجرد كلمات موزونة، بل هي مرآة تعكس حال الإنسان العربي والمغربي تحديدًا، وهو يتأمل ذاته ومجتمعه وحياته التي أصبحت مثقلة بالتعب والخذلان والتناقضات.
منذ المطلع، يضع الشاعر القارئ أمام سؤال وجودي بسيط في لغته، عميق في معناه:
"واش لافوت
فيه هو
ولا فينا احنا..."
هنا يبدأ النص رحلته في تفكيك أسباب الانكسار الذي يعيشه الإنسان؛ هل الخلل في الزمن؟ أم في الناس؟ أم في اختياراتنا التي قادتنا إلى هذا التيه؟
الشاعر لا يقدّم أجوبة جاهزة، بل يترك الباب مفتوحًا للتأمل، وكأنه يدعو كل قارئ لمحاكمة ذاته قبل أن يُحمّل الحياة مسؤولية كل شيء.
ويزداد النص قوة حين ينتقل إلى نقد الواقع الاجتماعي والأخلاقي، فيقول:
"سايقين بلا كود
وبلا كواد
طايحين في الخلق
والعباد..."
وهي صورة شعرية تختزل حالة الفوضى التي يعيشها كثير من الناس؛ غياب القيم، التسرع، والانجراف خلف المصالح دون وعي بالعواقب. لقد استطاع الشاعر أن يحوّل اللغة الدارجة البسيطة إلى أداة فلسفية حادة تُصيب المعنى في عمقه.
كما يلامس النص جانبًا إنسانيًا مؤلمًا حين يتحدث عن الخذلان والنسيان:
"ياك شحال من حبيب حبيناه
سمح فينا ونسانا..."
وهو اعتراف صادق بأن العلاقات لم تعد كما كانت، وأن الوفاء أصبح عملة نادرة في زمن المصالح والتقلبات السريعة.
تميزت القصيدة بأسلوب قريب من الناس، لكنه محمّل بالحكمة والتأمل. فالشاعر خالد فولان لم يعتمد على الزخرفة اللغوية بقدر ما اعتمد على الصدق، والصدق وحده قادر على الوصول إلى القلوب.
وفي ختام النص، يترك الشاعر للقارئ حرية القبول أو الرفض، في لقطة تنمّ عن وعي الشاعر واختلاف الأذواق:
"والا ما عجبك كلامي
رميه وراك ما تديرو
قدامك..."
وهي نهاية تحمل شيئًا من الحكمة الممزوجة بالمرارة، كأن الشاعر أدرك أن الحقيقة أحيانًا تكون ثقيلة على البعض.
إن قصيدة "واش لافوت؟" ليست مجرد نص شعري عابر، بل شهادة أدبية على واقع اجتماعي ونفسي يعيشه كثير من الناس اليوم، وقد نجح الشاعر خالد فولان في تحويل الألم والأسئلة اليومية إلى عمل شعري نابض بالصدق والإحساس.
* القصيدة كاملة
واش لافوت؟
واش لافوت
فيه هو
ولا فينا احنا
اللي درناه واحد
منا
ولا في الزهر ما بغى
يوقف ولا فينا يتسنى
كيف البال يرتاح والخاطر يتهنى
واش لافوت
في ولا في بنادم
اللي دغيا يتقلب
ولا فينا احنا
اللي خلينا وسمحنا
في ديننا
واخا عارفين اشنو
كيتسنانا
واش لا فوت
فينا احنا
اللي ما درنا حل
لروسنا
سايقين بلا كود
وبلا كواد
طايحين في الخلق
والعباد
وهادشي نهار على نهار
غادي ويتزاد
واش لافوت
في عكاز العمر
اللي تخاصم مع
الصبر
وكل واحد يشكي
على مواج البحر
والصخر
واش لا فوت
في انا ولا فيك
انت
كل جوابك عندك تبداه بحتى
بقيت نسول ما عرفت امتى
غتجاوبني انت
واش لافوت
في بنادم
اللي صار يعمر
كيف المكانة
ياك شحال من حبيب حبيناه
سمح فينا ونسانا
ما خلانا عليه ولا وقرنا
هاد هو الحال
والا ما عجبك كلامي
رميه وراك ما تديرو
قدامك
حسبني كنخرف وقل عقلي في اخر
ايامي.
شعر ..... خالد فولان.