وسط واقعٍ يزداد برودةً يوماً بعد يوم، ويركض فيه الجميع نحو النسيان، ما زالت بعض القلوب تؤمن بأن الحب الحقيقي لا يعرف الغياب… ، يطلّ الشاعر خالد فولان بقصيدة تحمل وجع الفراق، لكنها تزرع داخل كل سطر أملاً لا يموت.

قصيدة “مازال تولي لي” ليست مجرد كلام عن الحب، بل رسالة عاطفية صادقة لكل قلب ما زال ينتظر عودة من رحل.

منذ المطلع الأول، ينجح الشاعر في خلق حالة وجدانية قوية، حيث يمتزج الشوق بالثقة، والحنين بالإصرار.

فهو لا يتوسل العودة، بل يؤمن بها… وكأن الحب الحقيقي لا ينتهي مهما طال الغياب.

الفقرة الأولى

يفتتح الشاعر القصيدة بنبرة واثقة رغم الألم، حين يقول إن الغياب مهما طال فالحبيبة ستعود.
هنا تظهر قوة التعلّق العاطفي، ليس من باب الضعف، بل لأن الذكريات أصبحت جزءاً من الروح.
كما يعكس قوله: “ما بقى لي علاش نعيش” حجم الفراغ الذي يتركه الفراق داخل الإنسان عندما يحب بصدق.
ويبرز الإبداع في تصويره للحياة بدون الحبيبة كأنها بلا قيمة، وهي صورة شعرية قريبة من القلب وتلامس كل من عاش تجربة حب حقيقية.

الفقرة الثانية

في هذا الجزء ينتقل الشاعر من الحنين إلى العتاب الرقيق.
فهو يؤكد أنه وضع ثقته الكاملة في من أحب، وفتح لها قلبه بنية صافية، لكنه اصطدم بانهيار “عش الغرام”.
ورغم الجرح، نلاحظ سمة التسامح الواضحة في شخصية الشاعر، عندما يقول إنه مستعد للرجوع “وما كاين باس”.
وهنا تكمن قوة النص: الحب عند خالد فولان ليس كبرياءً وصراعاً، بل قدرة على الغفران من أجل استمرار المشاعر.

الفقرة الثالثة

يصل الإحساس ذروته في المقطع الأخير، حين يتخيل لحظة العودة في صباح أو ليل أو حتى عشية عابرة.
هذا التحديد الزمني المفتوح يوحي بأن الانتظار مستمر في كل الأوقات، وأن الأمل لا يغيب.
أما صورة “نزول الدموع من شدة الفرحة” فهي من أجمل الصور العاطفية في القصيدة، لأنها تجمع بين الألم والفرح في لحظة واحدة.

ويختم الشاعر بنداء مؤثر: “دعي وقولي آمين”، وكأنه يحوّل الحب إلى دعاء صادق لا تحدّه المسافات.

القصيدة كاملة

“مازال تولي لي”
شعر: خالد فولان
مازال تولي لي
تيقي بي وديريها في الراس
فين ما مشيتي وخا تطولي الغيبة
مازال تولي لي
انت ما تقدري تنسايني
ولا انا قادر نعيش بلا بيك
ما بقى لي علاش نعيش
الا كنت انا نبغيك ويجي غيري يديك
اش تسوى الدنيا بلا بيك
ما بقى ما نضرك ولا نخبي
صرت بحبك مفتون
وسكني الهوى عليك
انا تقت ودرت فيك النية
غير ارتاحي وكوني هانية
تديري اللي تديري
رآه مازال تولي لي
تطلبيني وتزاوكي في غير
باش نسمح ونرضى عليك
ياك انت بايديك
هدمتي عش الغرام
وريبتي ليه الساس
وانا بطبعي كنسمح
قلت نرجعوا وما كاين باس
مازال تولي في شي صباح
ولا بالليل ولا في شي عشية
ويقدر من شدة الفرحة
ينزلوا شي دميعات من عيني
قلت ليك مازال تولي لي
دعي وقولي امين
الا كنتي مازال كتيقي في.