رغم دعم الدولة.. “لوبي الشناقة” يحوّل عيد الأضحى إلى كابوس للأسر المغربية
مع اقتراب عيد الأضحى، تعيش أسواق الماشية بالمغرب حالة من الغليان غير المسبوق بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأكباش، في وقت كان فيه المواطن المغربي يترقب انفراجاً نسبياً بعد أشهر من الدعم الحكومي الذي وُجه إلى القطاع الفلاحي ومربي الماشية. غير أن الواقع داخل الأسواق كشف معطيات مغايرة تماماً، بعدما تحولت الأضحية بالنسبة لآلاف الأسر إلى عبء مالي ثقيل يهدد القدرة الشرائية ويثير موجة غضب واسعة وسط المواطنين.
ففي مختلف المدن والأسواق الأسبوعية، تجاوزت أسعار عدد من الأكباش سقف 5000 و6000 درهم، بينما وصلت بعض السلالات المعروفة، وعلى رأسها “الصردي”، إلى أثمنة اعتبرها المواطنون “خيالية” ولا تتناسب مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي الحالي، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المغاربة.
ورغم التبريرات المرتبطة بارتفاع أسعار الأعلاف والنقل وتداعيات الجفاف، إلا أن أصابع الاتهام تتجه بشكل متزايد نحو ما أصبح يعرف داخل الأسواق بـ”لوبي الشناقة”، وهم مجموعة من الوسطاء والمضاربين الذين يستغلون فترة ما قبل العيد لتحقيق أرباح ضخمة عبر التحكم في العرض ورفع الأسعار بشكل متعمد.
ويؤكد عدد من المهنيين أن هؤلاء الوسطاء أصبحوا يشكلون قوة حقيقية داخل سوق المواشي، بعدما عمدوا إلى شراء أعداد كبيرة من الأكباش من “الكسابة” الصغار وإعادة طرحها للبيع بأسعار مضاعفة، مستفيدين من غياب المراقبة والتنظيم داخل مسالك البيع الوطنية.
وفي هذا السياق، قال عادل ، وهو موظف بمدينة الدار البيضاء ، إن المواطن المغربي كان ينتظر أن ينعكس الدعم الحكومي بشكل مباشر على أسعار الأضاحي، غير أن ما يحدث داخل الأسواق يؤكد أن المستفيد الحقيقي ليس الكساب ولا المستهلك، بل فئة من السماسرة الذين حولوا العيد إلى موسم للمضاربة والربح السريع.
وأضاف المتحدث أن عدداً من الأسر بات عاجزاً عن اقتناء الأضحية بسبب الأسعار الحالية، معتبراً أن الوضع أصبح “غير منطقي” ويحتاج إلى تدخل عاجل لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
من جهتهم، يرى مهنيون في القطاع أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بندرة القطيع أو ارتفاع تكلفة التربية، بل أيضاً بغياب تنظيم حقيقي للأسواق وترك المجال مفتوحاً أمام المضاربين والوسطاء الموسميين الذين لا علاقة لهم بتربية المواشي.
وقال محمد ، وهو تاجر مواشٍ بضواحي السطات، إن الكساب الصغير فقد السيطرة على السوق، بعدما أصبحت شبكات من السماسرة تتحكم في جزء مهم من العرض الوطني، مضيفاً أن هؤلاء يشترون الأكباش بكميات كبيرة ثم يحتكرونها إلى غاية اقتراب العيد قبل إعادة بيعها بأرباح مرتفعة.
وأوضح المتحدث أن استمرار هذه الفوضى يهدد التوازن داخل السوق، خاصة وأن المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف التي تتحمل في النهاية نتائج المضاربة وغياب الرقابة.
وفي ظل هذا الوضع، ارتفعت أصوات مطالبة بتشديد المراقبة داخل الأسواق الوطنية، ومحاربة الوسطاء غير المهيكلين الذين يساهمون في إشعال الأسعار، مع الدعوة إلى تفعيل آليات حقيقية لضبط مسالك التوزيع وضمان وصول الدعم العمومي إلى المستهلك النهائي بدل تحوله إلى أرباح إضافية للمضاربين.
كما دعا عدد من النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى ترشيد الإقبال على شراء الأضاحي وعدم الانسياق وراء موجة الأسعار الحالية، معتبرين أن تراجع الطلب خلال الأيام المقبلة قد يساهم في إعادة التوازن إلى السوق والحد من جشع المضاربين.
وبين مطرقة الغلاء وسندان المضاربة، يجد المواطن المغربي نفسه هذا الموسم أمام واحد من أصعب أعياد الأضحى خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول جدوى الدعم الحكومي إذا كانت الأسواق ستظل خاضعة لمنطق “الشناقة” والمضاربة بدل قواعد العرض والطلب الطبيعية.