الدكتورة جميلة مرابط

بقلم الدكتورة جميلة مرابط، خبيرة في شؤون الاستراتيجيات والسياسات الطاقية والاستدامة البيئية

رغم التقدم النسبي الذي شهدته قضايا تمكين المرأة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لا يزال النقاش العمومي يركز في أغلب الأحيان على العوائق الخارجية المرتبطة بالبنيات القانونية والثقافية والمؤسساتية، بينما يتم إغفال أحد التحديات الدقيقة والمعقدة التي تواجه مسار التمكين النسائي، والمتمثل في طبيعة العلاقات داخل البيئة النسائية نفسها.

فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم لم يعد فقط: كيف يمكن تمكين المرأة؟ بل أصبح أيضًا: هل توفر بعض الفضاءات النسائية بيئة داعمة فعلًا لنجاح النساء وتطورهن؟

الواقع العملي، خاصة داخل بعض المجالات السياسية والجمعوية والمهنية، يكشف أحيانًا عن وجود أشكال من التنافس غير الصحي، والغيرة المهنية، وضعف ثقافة العمل الجماعي، وهو ما يؤدي إلى إضعاف المبادرات النسائية بدل تعزيزها. ولا يرتبط هذا الأمر بكون المرأة عاجزة عن القيادة أو التأثير، بل يعود، في جانب منه، إلى تراكمات اجتماعية وثقافية امتدت لعقود، حيث نشأت بعض النساء في سياقات تعتبر أن نجاح امرأة أخرى قد يشكل تهديدًا للمكانة أو الحضور أو النفوذ.

ومن ثم، تتحول بعض العلاقات المهنية بين النساء من فضاءات للتكامل والتعاون إلى ساحات للصراع الرمزي، ومحاولات الإقصاء أو التقليل من الكفاءة. ويزداد هذا التحدي تعقيدًا داخل المجالات السياسية، حيث يُفترض أن تشكل النساء جبهة متضامنة للدفاع عن قضايا العدالة والمساواة، غير أن بعض الممارسات تعيد إنتاج أنماط الهيمنة والصراع نفسها التي لطالما انتقدتها الحركات النسائية.

وفي هذا السياق، لا ينبغي فهم هذه الإشكالية باعتبارها صراعًا بين النساء،
بقدر ما هي انعكاس لاختلالات أعمق ترتبط بضعف الثقة بالنفس، ومحدودية الفرص، والخوف من فقدان المكانة داخل فضاءات تعاني أصلًا من ضعف التمثيلية النسائية.

لذلك، فإن تحقيق تمكين حقيقي ومستدام للمرأة لا يمكن أن يقتصر على توفير القوانين أو المناصب أو برامج التأهيل فقط، بل يتطلب أيضًا بناء ثقافة نسائية جديدة قائمة على التكامل، والاعتراف المتبادل بالكفاءات، ودعم النجاح الجماعي، بدل اختزال التميز في منطق المنافسة الفردية الضيقة.

فالمجتمعات المتقدمة لا تُقاس فقط بنسبة حضور النساء داخل المؤسسات، وإنما أيضًا بمدى قدرة النساء أنفسهن على بناء شبكات تضامن مهني وفكري وإنساني، قادرة على تحويل النجاح الفردي إلى قوة جماعية منتجة للتغيير.
ومن هنا، يصبح من الضروري إعادة التفكير في مفهوم التمكين النسائي ليشمل البعد القيمي والأخلاقي للعلاقات بين النساء، باعتباره ركيزة أساسية لبناء قيادة نسائية ناضجة، مؤثرة، وقادرة على صناعة تحول مجتمعي حقيقي.