في إنجاز علمي لافت يعزز حضور الكفاءات المغربية في ساحة الابتكار الطبي العالمي، منح مكتب براءات الاختراع الياباني (JPO) براءة اختراع لجهاز طبي متطور لتصفية الدم داخل الأوعية الدموية، من ابتكار الطبيب العام والمخترع المغربي يوسف العزوزي.

ويُعد هذا الابتكار، وفق ما أفاد به المخترع، أول “فلتر” من نوعه يستهدف الكريات البيضاء داخل الأوعية الدموية، وقد سبق أن حظي بتقييم إيجابي من المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) في شتنبر 2025، التي أقرت بأسبقيته في هذا المجال، ضمن مسار تسجيل دولي عبر معاهدة التعاون بشأن البراءات (PCT).

ويأتي الاعتراف الياباني ليشكل محطة بارزة في مسار هذا الابتكار، خاصة أن اليابان تُعد من الدول الرائدة عالمياً في تكنولوجيات تصفية الدم خارج الجسم، وتحتضن شركات كبرى في هذا القطاع مثل Asahi Kasei وTerumo، اللتين تستحوذان على نسبة مهمة من السوق العالمية.

تطبيقات طبية واعدة

يرى المخترع المغربي أن الجهاز يحمل إمكانيات علاجية واسعة، خصوصاً في مجالات زراعة الأعضاء، إذ يمكن أن يسهم في تقليل رفض الجسم للعضو المزروع عبر التحكم في تفاعل الكريات البيضاء ومنع الالتهابات.

كما يبرز دوره المحتمل في دعم المرضى ذوي المناعة الضعيفة، خاصة المصابين بالسرطان الخاضعين للعلاج الكيميائي، من خلال المساعدة على توجيه وتعزيز الاستجابة المناعية في مناطق محددة من الجسم.

ويشير العزوزي أيضاً إلى أهمية الابتكار في مجال العلاج المناعي المتقدم، خصوصاً تقنية CAR T-cell therapy، التي تعتمد على تعديل الخلايا المناعية وراثياً لمهاجمة الخلايا السرطانية. ورغم نجاح هذه التقنية في علاج سرطانات الدم، إلا أن فعاليتها تبقى محدودة في الأورام الصلبة، وهو ما يفتح المجال أمام تطوير حلول جديدة.

ويؤكد المخترع أن جهازه يمكن أن يلعب دور “موجه” للخلايا المناعية داخل الجسم، عبر توجيهها بدقة نحو الأورام الصلبة مثل سرطان الكبد أو الرئة أو الثدي، مما قد يسهم في تحسين فعالية العلاجات الحديثة.

اعتراف دولي ومسار حماية مستمر

ويأتي هذا التتويج الياباني بعد اجتياز الابتكار لمعايير دولية دقيقة اعتمدتها الويبو، تشمل الجِدّة، والخطوة الابتكارية، وقابلية التطبيق الصناعي، حيث حصل على تقييم إيجابي شامل خلال الفحص التقني.

وفي تصريح سابق، عبّر العزوزي عن اعتزازه بهذا الإنجاز، مؤكداً أن شركته المغربية تسعى إلى تعزيز حماية هذا الابتكار وتطويره في أسواق طبية عالمية واعدة.

ويُعد هذا النجاح خطوة إضافية في مسار تأكيد الحضور المغربي في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا الطبية المتقدمة، بما يعكس دينامية متزايدة للكفاءات الوطنية في الابتكار وعلوم المستقبل.