الشاعر خالد فولان يرثي عميد الأغنية المغربية عبد الوهاب الدكالي في قصيدة مؤثرة تجمع بين الوجدان والوفاء
في لحظة يغلب عليها الحزن والاعتراف بالجميل، قدّم الشاعر خالد فولان نصاً شعرياً رثائياً في حق أحد أعمدة الفن المغربي الأصيل، الفنان والموسيقار عبد الوهاب الدكالي، الذي يُعد من أبرز الأسماء التي بصمت الذاكرة الفنية المغربية والعربية بإبداعها الراقي وصوتها الخالد.
هذا العمل الشعري يأتي كتعبير إنساني عميق عن فقدان قامة فنية كبيرة،
استطاعت أن ترتقي بالأغنية المغربية إلى مستويات عالمية، وأن تترك إرثاً موسيقياً لا يزال حاضراً في وجدان الأجيال.
نص القصيدة
هكذا بغات لقدر
رحلتي من هاد الدار
غتبقى بيناتنا يا فنان
امتعتينا بأجمل صوت وشلة ألحان
صيتك ذائع في كل مكان
اليوم جا مرسولك وداك
الله اختارك وبغاك
كان يا مكان
شاهدة عليك كل زمان
وفي كل مكان
سوق البشرية وصلات للعالمية
مرسول الحب عشقناها من القلب
الله عليك يا عبد الوهاب يا الدكالي
هزّيتي الأغنية المغربية للأعالي
ما أنا إلا بشر
هكذا بغاك القدر
واش هاد الأخبار
الفنان المبدع والموسيقار
مشى الدكالي ولا رجع
وغادر هاد الدار
هادي هي الموت
كلشي عند الله بحال بحال
كيف النساء كيف الرجال
كيف الصغير كيف الكبير
كيف الغني وكيف الفقير
كلشي جا يودعك اليوم يا العميد
من قريب ومن بعيد
كنت راجل شان وهمة
يوم رحيلك كلشي يدعي معاك بالمغفرة والرحمة
قراءة في النص الشعري
يحمل هذا الرثاء الذي كتبه الشاعر ص خالد فولان ملامح وجدانية صادقة، تتقاطع فيها بساطة التعبير مع عمق الإحساس بالفقد. وقد اختار الشاعر لغة دارجة قريبة من الجمهور، ما منح النص طابعاً إنسانياً مباشراً، يجعل المتلقي يشعر وكأنه داخل لحظة وداع جماعي.
النص يركز على ثلاثة محاور أساسية:
1. حضور الفقد والصدمة
منذ الأسطر الأولى، يهيمن إحساس الرحيل: “رحلتي من هاد الدار”، في إشارة إلى انتهاء حضور فني وإنساني كان مؤثراً في المشهد الثقافي المغربي.
2. تمجيد المسيرة الفنية
يبرز النص مكانة الفنان الراحل عبد الوهاب الدكالي باعتباره رمزاً موسيقياً رفع راية الأغنية المغربية: “هزّيتي الأغنية المغربية للأعالي”
وهي عبارة تختزل مسيرة طويلة من الإبداع والريادة.
3. فلسفة الموت والمساواة
ينتقل الشاعر إلى بعد إنساني فلسفي حين يقول: كيف النساء كيف الرجال ، كيف الصغير كيف الكبير ، كيف الغني وكيف الفقير
وهو تأكيد على أن الموت يُنهي كل الفوارق ويجمع البشر في مصير واحد.
في الختام
يأتي هذا النص للشاعر خالد فولان كرسالة وفاء واعتراف بمكانة فنية استثنائية، جسّدها الفنان الراحل عبد الوهاب الدكالي، الذي سيظل اسمه حاضراً في الذاكرة الموسيقية المغربية والعربية، باعتباره أحد الأصوات التي صنعت مجد الأغنية الأصيلة.
هذا الرثاء ليس مجرد كلمات، بل هو شهادة حب وامتنان لفنان عاش للفن وتركه ميراثاً خالداً للأجيال القادمة.