خالد فولان: حين تتحول هلوسات العشق إلى قصيدة اعتراف لا تنكسر
في نصٍ يفيض بالشجن والإصرار، يقدّم خالد فولان حالة عشقٍ لا تعرف التراجع، بل تتقدم بثبات رغم الصدّ والهجر. هو صوتٌ يكتب من قلب التجربة، حيث لا مكان للبرود، ولا مجال للتراجع أمام شعورٍ يرى فيه قدره المحتوم.
يبدأ النص بإيقاعٍ متكرر، كأنه طرقٌ متواصل على باب الحبيب، يرفض الانصراف:
حتى لو غبتي
حتى ولو تمنعتي
حتى ولو تدللتي
لن أقف مكتوف الأيدي
لن اصمت عن عشق
اذوب به واحترق
كما يذوب الجليد تحت أشعة الشمس
ثم يتصاعد الإصرار، ليؤكد أن الغياب لا يلغي الحضور الحقيقي في القلب:
حتى ولو هجرتيني
من دون موعد
ولم تحددي للقياك
ميعاد
لن يهرب مني حبك
ولن يخاصمني غرامك
فلا بد أن تكونين انت لي
وانا اكون لك
وفي قلب النص، يصل البوح إلى ذروته، حيث تنكشف المشاعر بلا أقنعة:
اه لو تعلمين ما بداخل قلبي
اصدقك القول
واقول لك
انا اعشقك
اموت فيك
مغرم بك يا معذبتي
لماذا تصرين على تعذيبي؟
لماذا هذا الهجران؟
ولا يتوقف عند الألم، بل يتحول إلى يقينٍ بعودة الحب مهما طال الغياب:
مهما طال غيابك
ستعودين يوما إلى وكر عشقنا حبنا وغرامنا
هلا كففتي عني ثقلك
تتداعين بعدم الاهتمام
تدعين انك لا يهمك
هذا الهيام
ويكشف النص عن مفارقة عميقة؛ فبين الإنكار الظاهري، تفضح العيون الحقيقة:
لا عليك
فعيناك تفضحان المستور
عيناك تلمعان بعشق ارهقك
فلماذا تنكرين؟
لماذا لا تعترفبن؟
ليصل أخيرًا إلى مطلب بسيط، لكنه جوهري، وهو الاعتراف:
قولي لي احبك
لا تدعينه اسير قلبك
الهذا الحد لا تريدين
الاعتراف
ان كنت لا تودين ان تبوحين
هذا ليس سرا خطير
هذا ليس معاهدة صلح
فقط قولي احبك
وانتهى الكلام.
* في الختام
يقدّم النص لشاعر و الزجال خالد فولان تجربة وجدانية مكثفة، تتجاوز حدود البوح العاطفي لتصبح إعلانًا صريحًا عن عشقٍ لا يقبل التراجع أو الإنكار. يعكس الكاتب صراعًا داخليًا بين الألم والإصرار، مؤكدًا تمسكه بحب يراه قدرًا لا يمكن الفكاك منه.
وتبرز في النص مفارقة لافتة بين جفاء ظاهر وحقيقة شعورية تفضحها التفاصيل، حيث تتجلى قوة الإحساس في بساطة اللغة وصدق التعبير. هذه المعالجة تمنح العمل طابعًا إنسانيًا قريبًا، قادرًا على ملامسة القارئ دون تكلف.
وفي جوهره، يتحول النص إلى دعوة مباشرة لكسر الصمت، والتصالح مع المشاعر، والاعتراف بها بوضوح. فالحب، كما يقدمه الكاتب، يظل حقيقة راسخة لا تمحوها المسافات ولا يخفيها الإنكار، بل ينتظر لحظة صدق تُنهي حالة التردد وتعيد له حضوره الكامل.
هكذا، لا يكتب خالد فولان مجرد كلمات، بل يرسم ملامح عاشقٍ يرفض الهزيمة، ويؤمن أن الحب ، مهما أُخفي ، لا بد أن يُقال.
من هلوسات خالد فولان.