في أجواء احتفالية تنبض بالفن والإبداع، احتضنت دار الشباب الحي المحمدي مساء السبت 2 ماي 2026 فعاليات الدورة الثالثة من “الخيمة الشعرية”، التي نُظمت هذه السنة تحت شعار الوفاء، وحملت اسم الشاعر عبد الله عطارد، تزامناً مع ذكرى ميلاد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن. حفظه الله

التظاهرة، التي أشرفت على تنظيمها جمعية “أنا وطني للثقافة والفن والبيئة والمواطنة” بشراكة مع الصالون الثقافي “كلام الناس”، شكلت محطة ثقافية متميزة ضمن المهرجان الوطني، حيث اجتمع ثلة من الشعراء والزجالين والفنانين، إلى جانب فعاليات جمعوية وثقافية، في احتفاء جماعي بالكلمة الراقية ورواد الإبداع.

وافتُتحت الأمسية على أنغام النشيد الوطني، في لحظة مهيبة استحضرت روح الانتماء، قبل أن تعتلي الشاعرة السعدية النوني المنصة لتقدم لوحة شعرية
افتتاحية مفعمة بالإحساس. وفي كلمة ترحيبية، أكدت أم هارون، رئيسة الجمعية المنظمة، أن “الخيمة الشعرية” أضحت فضاءً للتلاقي بين الأجيال، وجسراً لترسيخ قيم الهوية الثقافية الوطنية.
وشهدت الأمسية تكريم عدد من الأسماء البارزة في الساحة الثقافية والفنية، يتقدمهم ضيف الدورة الشاعر عبد الله عطارد، إلى جانب خديجة لحرار، سناء مطر، حليمة عتيق، ومحسن موركان، تقديراً لعطائهم وإسهاماتهم المتواصلة.

وتناوب على منصة الإلقاء شعراء وزجالون قدموا قراءات متنوعة، مزجت بين الشعر العمودي والزجل، حيث أبدع عبد الرحمان الرامي في قصائده الموزونة، فيما أبهرت فتيحة رشاد الحضور بأدائها الزجلي المتفرد. كما تألقت سناء مطر في الإلقاء، وقدم محمد سعد لحظات غنائية شاعرية، في حين أمتع محمد العمري الجمهور بجزالة أسلوبه، وأخذ عبد الرحمن بكري وجودي منكير الحاضرين في رحلة فلسفية عميقة عبر الشعر.

ولم يقتصر الحدث على الشعر، بل امتد ليشمل معرضاً تشكيلياً للفنانة وفاء لحلو، التي عرضت أعمالاً فنية تمزج بين الأصالة والمعاصرة، في تعبير بصري موازٍ لثراء الكلمة.

كما تم تكريم مدير دار الشباب، سمير بلمدن، اعترافاً بدوره في دعم المبادرات الثقافية واحتضان الطاقات الشابة. وعلى المستوى الفني، أضفى الفنانون أيوب سلطان، خولة السالمي، وليد بوخلال وسعد حياتي أجواء طربية مميزة، عززت من تنوع فقرات الأمسية.

لحظة التكريم كانت من أبرز محطات الحفل، حيث عبّر الشاعر عبد الله عطارد عن امتنانه بهذا الالتفاتة، وسط إشادات من النقاد والمبدعين، من بينهم الكاتب حسن نرايس الذي قدم شهادة مؤثرة في مساره الإبداعي.

وقد أدار فقرات الحفل باقتدار الزجال خالد فولان، الذي نجح في تنسيق مجريات الأمسية بسلاسة، مدعوماً بفريق تنظيمي سهر على إخراج الحدث في صورة تليق بمكانته.

واختُتمت فعاليات “الخيمة الشعرية” بحفل شاي على شرف المشاركين والضيوف، بعد أمسية حافلة أكدت أن الحي المحمدي ما يزال فضاءً خصباً للإبداع، وأن الشعر يظل لغة خالدة قادرة على توحيد القلوب وترسيخ قيم الجمال والوفاء.

Image description
Image description
Image description