من الفكرة إلى العائد: كيف يقود الابتكار بوابة الاستثمار في العالم العربي؟
في واقعٍ اقتصادي يعجّ بالتحولات العميقة، وتحتدم فيه المنافسة على النفوذ والابتكار ، لم يعد الابتكار رفاهية فكرية أو نشاطًا أكاديميًا معزولًا، بل أصبح حجر الأساس لأي نهضة اقتصادية مستدامة. وفي هذا السياق، جاء اللقاء الافتراضي الذي نظمه نادي الإبداع العربي بالشراكة مع المجلس العربي للإبداع والابتكار، تحت عنوان “التحول من الابتكار إلى الاستثمار”، ليطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية نقل الأفكار من المختبرات إلى الأسواق، ومن العقول المبدعة إلى منصات التمويل والتنمية.
انعقد اللقاء يوم السبت الموافق 2 مايو 2026، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين الذين جمعوا بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية، في محاولة لرسم ملامح الطريق الذي يربط بين الابتكار والاستثمار في العالم العربي.
وقد استضاف اللقاء الدكتورة أحلام إبراهيم السلمي، أستاذ مشارك بقسم الكيمياء والبوليمرات، التي سلطت الضوء على أهمية البحث العلمي التطبيقي، مؤكدة أن الابتكار الحقيقي يبدأ من فهم عميق للتحديات المجتمعية والصناعية، وليس فقط من التجارب النظرية. وأشارت إلى أن تحويل الابتكار إلى منتج قابل للاستثمار يتطلب بيئة حاضنة تدعم الباحثين، وتمكّنهم من تطوير أفكارهم بما يتوافق مع احتياجات السوق.
من جانبه، قدّم الأستاذ باسم الغلايني، الرئيس التنفيذي لمبادرة "مخترعون"، رؤية عملية حول آليات ربط المبتكرين بالمستثمرين، مشددًا على أن الفجوة بين الطرفين لا تزال قائمة في العالم العربي، رغم توافر الطاقات والإمكانات. وأوضح أن بناء جسور الثقة بين المبتكرين ورؤوس الأموال يتطلب منظومات متكاملة تشمل التشريعات، وحاضنات الأعمال، ومنصات التمويل الذكي.
أما إدارة الحوار، فقد تولّاها الدكتور محمد السريحي، رئيس المجلس العربي للإبداع والابتكار، الذي أدار النقاش باحترافية، ووجّه الحوار نحو محاور استراتيجية تمس واقع الابتكار العربي، مثل التحديات التمويلية، وضعف التسويق الابتكاري، والحاجة إلى ثقافة ريادة الأعمال منذ المراحل التعليمية المبكرة.
أبعاد وتحديات:
ناقش اللقاء عددًا من التحديات التي تعيق انتقال الابتكار إلى الاستثمار، من أبرزها ضعف التمويل المخصص للمشاريع الناشئة، وقلة الوعي لدى بعض المستثمرين بقيمة الابتكار طويل الأمد، إضافة إلى غياب التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص. كما تم التأكيد على أن الابتكار لا ينجح في بيئة معزولة، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشجع على التجريب، وتقبل الفشل كجزء من رحلة النجاح.
رؤية مستقبلية:
خلص المشاركون إلى أن المستقبل الاقتصادي للمنطقة العربية مرهون بقدرتها على تحويل الابتكار إلى قيمة اقتصادية حقيقية. وأكدوا أن الاستثمار في العقول لا يقل أهمية عن الاستثمار في الموارد، بل هو الطريق الأكثر استدامة لتحقيق التنمية.
في الختام :
لم يكن هذا اللقاء مجرد نقاش افتراضي عابر، بل كان منصة فكرية تعكس إدراكًا متزايدًا بأن الابتكار هو العملة الجديدة في اقتصاد المعرفة. وبينما تتسابق الدول لبناء اقتصاد قائم على الإبداع، يبقى التحدي الأكبر أمام العالم العربي هو الانتقال من مرحلة التنظير إلى التطبيق، ومن الفكرة إلى العائد، في رحلة تبدأ بالإلهام وتنتهي بالاستثمار.
* الرابط في اليوتيوب
https://youtu.be/I3Dm1NL3JB4?si=cqD1tsl8N71fUpHy