في ظل مشهد اقتصادي عالمي شديد التقلب، تتداخل فيه التحديات مع الفرص بوتيرة غير مسبوقة، وتتغير فيه موازين القوة الاقتصادية باستمرار، تبرز دبي مرة أخرى بوصفها حالة استثنائية لا تُقاس بمعايير النمو التقليدية، بل تُقرأ كنموذج متكامل لصناعة المستقبل الاقتصادي العالمي. فمن قلب هذا المشهد، تأتي رؤية سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، ورئيس مركز دبي المالي العالمي، لتجسد فلسفة دولة لا تكتفي بمواكبة التغيير، بل تصنعه وتعيد تعريف اتجاهاته.

إن ما تشهده دبي اليوم ليس مجرد أرقام نمو أو توسع مؤسسي، بل هو انعكاس مباشر لمنظومة اقتصادية متكاملة، تتأسس على الثقة، وتتحرك بثبات استباقي، وتستند إلى رؤية قيادية تعتبر الاستدامة والتنافسية العالمية معياراً ثابتاً للإنجاز. وفي هذا السياق، جاء الأداء الاستثنائي لمركز دبي المالي العالمي خلال الربع الأول من عام 2026 ليؤكد أن دبي لا تتقدم فحسب، بل تعيد صياغة مفهوم المراكز المالية العالمية، من حيث الدور، والعمق، والتأثير.

في تصريح يعكس عمق التحول الاقتصادي الذي تقوده دبي، أشاد سمو الشيخ مكتوم بن محمد بالأداء اللافت لمركز دبي المالي العالمي، مؤكداً أن المركز حقق انطلاقة قوية للعام 2026، عززت مكانته كأحد أبرز المراكز المالية على مستوى العالم.

فقد سجل المركز انضمام 775 شركة جديدة خلال الربع الأول فقط، بنسبة نمو سنوي بلغت 62%، وهو رقم لا يعكس مجرد توسع عددي، بل يشير إلى ثقة عالمية متزايدة في البيئة الاقتصادية والتشريعية التي توفرها دبي. كما ارتفعت نسبة المؤسسات العائلية بنسبة 108%، في مؤشر واضح على تحوّل دبي إلى وجهة مفضلة لرؤوس الأموال طويلة الأمد والاستثمارات المستقرة.

أما على صعيد القطاع المالي المتخصص، فقد شهدت تراخيص المؤسسات المالية نمواً بنسبة 21%، ما يعزز مكانة المركز كمحور إقليمي ودولي لصناعة المال والأعمال، ويؤكد قدرته على استقطاب المؤسسات التي تبحث عن بيئة تجمع بين المرونة التنظيمية والحوكمة العالمية.

وفي تعليق يعكس فلسفة الدولة الاقتصادية، قال سموه: "نمتلك نموذجاً اقتصادياً متفرداً يقود النمو بثقة واستباقية، وعبر هذا النموذج ترسخ دبي مكانتها كعاصمة للأعمال ووجهة أولى لرأس المال العالمي، والخيار المفضل لأصحاب الرؤى الطموحة."

هذه الرؤية لا تأتي في سياق خطاب احتفائي بالإنجازات، بل ضمن مسار طويل من البناء الاستراتيجي الذي جعل من دبي منصة اقتصادية عالمية قادرة على جذب العقول ورؤوس الأموال والمؤسسات الكبرى من مختلف أنحاء العالم.
إن ما يميز النموذج الاقتصادي لدبي اليوم هو قدرته على الدمج بين السرعة في التنفيذ والدقة في التخطيط، وبين الانفتاح العالمي والهوية الاقتصادية المستقلة، وهو ما جعل مركز دبي المالي العالمي يتحول إلى أكثر من مجرد منطقة مالية، ليصبح بيئة متكاملة لصناعة القرار الاستثماري العالمي.

في الختام :

في ضوء هذه المؤشرات، تتأكد حقيقة باتت راسخة في المشهد الاقتصادي العالمي: دبي لم تعد تنافس على موقع ضمن خريطة الاقتصاد العالمي، بل أصبحت أحد صانعي هذه الخريطة.
وتحت قيادة واعية ورؤية تستشرف المستقبل، تمضي الإمارة في ترسيخ نموذج اقتصادي متفرد، يجعل من الثقة أساساً، ومن الاستباقية منهجاً، ومن الطموح سقفاً لا حدود له.