التحول الرقمي والحكامة الاجتماعية: هل تعيد التكنولوجيا تشكيل الأسرة والمجتمع؟
في خضمّ طفرة رقمية متسارعة تعيد صياغة بنية العالم وإيقاع تحوّلاته بشكل غير مسبوق ، لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة مساعدة، بل أصبحت قوة فاعلة تعيد رسم ملامح الحياة اليومية، وتُعيد تشكيل العلاقات الاجتماعية، وتفرض أنماطًا جديدة في التفكير والتدبير واتخاذ القرار. وبين فرص الابتكار اللامحدودة التي تتيحها الرقمنة، وتحدياتها العميقة التي تمس القيم والبنيات الأسرية، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن تحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي والحفاظ على التماسك الاجتماعي؟ في هذا السياق، يكتسي الملتقى العلمي الأول حول التحول الرقمي والحكامة الاجتماعية أهمية بالغة، باعتباره فضاءً علميًا يسعى إلى تفكيك هذه الإشكالات واستشراف مستقبل أكثر توازنًا وعدالة في عالم رقمي متغير.
يُعدّ الملتقى العلمي الأول حول التحول الرقمي والحكامة الاجتماعية: رهانات الأسرة والمجتمع، المزمع تنظيمه يومي 13 و14 يونيو 2026 بجهة فاس-مكناس، محطة علمية نوعية تندرج ضمن الدينامية العالمية المتسارعة التي يشهدها مجال التحول الرقمي، وما يرافقه من تحولات بنيوية عميقة تمس أنماط العيش والتنظيم الاجتماعي وآليات صناعة القرار. ويأتي هذا الملتقى في سياق تزايد الحاجة إلى تأطير هذه التحولات ضمن مقاربات حكامية متجددة قادرة على تحقيق التوازن بين متطلبات الابتكار التكنولوجي والحفاظ على التماسك المجتمعي، خاصة في ظل ما تطرحه الرقمنة من تحديات على مستوى الأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع. ومن هذا المنطلق، يسعى الملتقى إلى فتح نقاش علمي رصين ومتعدد التخصصات حول تقاطعات التحول الرقمي مع الحكامة الاجتماعية، من خلال التركيز على محاور رئيسية تتعلق بدور الرقمنة في إعادة تشكيل العلاقات الأسرية، وانعكاساتها على منظومة القيم، فضلاً عن أثرها في تعزيز أو تهديد التماسك المجتمعي.
كما يهدف هذا اللقاء العلمي إلى استشراف سبل بناء نموذج حكامة اجتماعية رقمية يتسم بالعدالة والاندماج والاستدامة، عبر إدماج مختلف الفاعلين من أكاديميين وخبراء وطلبة باحثين وممثلين عن القطاعات الحكومية والجماعات الترابية ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى الهيئات الوطنية والدولية المهتمة. ويُرتقب أن يشكل الملتقى فضاءً لتبادل الخبرات والتجارب العلمية، وتعزيز فرص التشبيك الأكاديمي والمؤسساتي، بما يسهم في إنتاج معرفة تطبيقية قادرة على مواكبة التحولات الراهنة. ويتضمن برنامج الملتقى تنظيم جلسات علمية متخصصة، ومائدة مستديرة بمشاركة خبراء، إلى جانب ورشات تفاعلية موجهة لطلبة الدكتوراه، بما يعزز البعد التكويني والتأهيلي لهذا الحدث العلمي.
وفي إطار تشجيع البحث العلمي، يفتح الملتقى باب المشاركة أمام الباحثين الراغبين في تقديم مداخلات علمية، وذلك من خلال إرسال ملخصات بحوثهم في أجل أقصاه 15 ماي 2026 عبر البريد الإلكتروني المخصص لذلك، مع تخصيص رسوم مشاركة رمزية للحضور، فضلاً عن منح شواهد مشاركة وإتاحة فرص للنشر العلمي. وعليه، يشكل هذا الملتقى منصة علمية استراتيجية تسعى إلى بلورة رؤى متكاملة حول كيفية توظيف التحول الرقمي كرافعة لتحقيق حكامة اجتماعية فعالة، قادرة على الاستجابة لتحديات الحاضر واستشراف رهانات المستقبل في ظل عالم رقمي متغير.
