المرأة المغربية في قلب صناعة القرار:بين حدود التمثيل الرمزي وصوت الكفاءة ورهان التأثير،هل آن الأوان للتغيير؟رؤية الأستاذة ابتسام الإسماعيني
في خضمّ التحولات السياسية والاجتماعية المتسارعة، وتزايد الدعوات إلى تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مواقع القرار، يظلّ مشاركتها في الحياة السياسية موضوعًا يثير نقاشًا واسعًا بين مختلف الفاعلين. وبين من يرى أن الطريق أصبح أكثر انفتاحًا، ومن يعتبر أن التحديات ما تزال قائمة، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه: هل وصلت المرأة فعلًا إلى موقعها الطبيعي بناءً على كفاءتها واستحقاقها؟
في هذا الحوار الخاص لموقع ومجلة “لكل الأسرة”، نستضيف الأستاذة ابتسام الإسماعيني، محامية بهيئة الدار البيضاء، للوقوف عند واقع مشاركة المرأة في الانتخابات، ومدى حضور الكفاءة النسائية في المشهد السياسي، إضافة إلى أبرز التحديات التي لا تزال تعترض طريقها نحو مواقع التأثير وصناعة القرار.
* في البداية، أستاذة كيف ترين واقع مشاركة المرأة في الحياة السياسية والانتخابات اليوم؟
واقع مشاركة المرأة عرف تطورًا مهمًا مقارنة بالسنوات الماضية، خصوصًا على مستوى التمثيلية العددية. لكن رغم ذلك، ما زلنا نتحدث عن حضور يحتاج إلى تعزيز نوعي وليس فقط كمي. المشاركة ليست مجرد أرقام، بل يجب أن تعكس كفاءة حقيقية وقدرة على التأثير وصناعة القرار.
* هل تعتقدين أن المرأة اليوم تشارك بكفاءتها أم أن الأمر ما زال مرتبطًا أحيانًا بمنطق “التمثيل” فقط؟
نحن في مرحلة انتقالية. هناك نساء بكفاءات عالية أثبتن أنفسهن في السياسة والقانون والإدارة، لكن في المقابل، ما زالت بعض المقاعد تُمنح أحيانًا بمنطق التوازنات أكثر من منطق الاستحقاق. المطلوب اليوم هو ترسيخ ثقافة الكفاءة كمعيار أساسي، وليس فقط دعم الحضور الرمزي.
* ما أبرز العراقيل التي تواجه المرأة عندما تفكر في خوض غمار الانتخابات؟
هناك عدة عراقيل، منها ما هو اجتماعي مرتبط بالصورة النمطية للمرأة، ومنها ما هو سياسي يتعلق ببنية الأحزاب نفسها. إضافة إلى ذلك، هناك ضغط الوقت بين الحياة المهنية والعائلية، وهو ما يجعل المشاركة السياسية أكثر تعقيدًا بالنسبة للنساء مقارنة بالرجال.
* برأيك، هل القوانين الحالية كافية لضمان مشاركة فعالة للمرأة؟
القوانين خطوة مهمة، وقد ساهمت في تحسين التمثيلية عبر اللوائح المخصصة. لكن القانون وحده لا يكفي. نحتاج إلى تغيير ثقافي داخل الأحزاب والمجتمع، وإلى دعم حقيقي للنساء داخل المسار السياسي، وليس فقط عند لحظة الانتخابات.
* كيف يمكن تشجيع النساء أكثر على خوض التجربة السياسية؟
من خلال التكوين المستمر، والتأطير داخل الأحزاب، وإبراز نماذج نسائية ناجحة تلهم الأخريات. كما يجب إعادة الاعتبار للمرأة كفاعل سياسي كامل، وليس كعنصر تكميلي. التشجيع الحقيقي يبدأ من الثقة في قدراتها.
* كلمة أخيرة حول مستقبل المرأة في العمل السياسي؟
أنا متفائلة. المرأة اليوم أكثر وعيًا وجرأة، وتمتلك أدوات النجاح. المستقبل سيكون أفضل إذا استمر العمل على تمكينها بشكل حقيقي، بعيدًا عن الشعارات، وبناءً على الكفاءة والاستحقاق.
* في الختام
يبقى حضور المرأة في المشهد السياسي سؤالًا مفتوحًا بين الواقع والطموح، بين المكتسبات والتحديات. لكن المؤكد أن الطريق نحو المساواة الفعلية لا يمر فقط عبر القوانين، بل عبر تغيير عميق في الثقافة السياسية والاجتماعية، حيث تصبح الكفاءة هي اللغة الوحيدة للوصول إلى القرار.