بعد سنوات من الغياب التي أثارت فضول جمهورها وطرحت العديد من علامات الاستفهام، تعود الفنانة المغربية منى أسعد إلى الساحة الفنية بروح متجددة ورؤية أكثر نضجًا. عودة لم تكن مجرد حضور عابر، بل مشروع فني متكامل يعكس تحولًا واعيًا في اختياراتها، حيث تمزج بين جذورها الطربية وانفتاحها على ألوان موسيقية أكثر قربًا من نبض الشارع، إلى جانب خوضها تجربة التمثيل بثقة لافتة.

في هذا الحوار الخاص مع موقع لكل الأسرة، تكشف منى أسعد عن كواليس عودتها، رهاناتها الفنية، وتفاصيل مشاريعها الجديدة، مؤكدة أن الغياب كان محطة ضرورية لإعادة التشكّل والانطلاق من جديد.

• بعد غياب دام لسنوات، عدتِ بقوة إلى الساحة الفنية. كيف تصفين هذه العودة؟

أستطيع القول إنها عودة ناضجة ومختلفة. لم تكن مجرد رجوع، بل إعادة اكتشاف لنفسي فنياً. خلال فترة الغياب، كنت أراجع اختياراتي وأتأمل فيما يمكن أن أقدمه بشكل يلامس الجمهور أكثر. اليوم أشعر أنني عدت بروح جديدة وطاقة أكبر.

• وماذا عن فترة غيابك، كيف استثمرتها؟

خلال فترة الغياب، حرصت على دراسة خطواتي القادمة بعناية، خاصة فيما يتعلق بما يمكن أن أقدمه لجمهوري الذي أقدّر دعمه دائمًا. كنت أمام خيارين: إما الاستمرار في نفس اللون الغنائي الذي اعتاد عليه الجمهور، أو التوجه نحو تجربة مختلفة تمامًا واختبار ردود الأفعال، خصوصًا أن الأغنية الشعبية تشهد إقبالًا كبيرًا في الحفلات، وهو ما جعل القرار يحتاج إلى توازن ودراسة عميقة.

• خطوة إصدار ألبوم في اللون الشعبي فاجأت الكثيرين، ما الذي دفعك لهذا التحول؟

لم يكن تحولًا بقدر ما هو توسّع. أنا مغربية، واللون الشعبي جزء من ثقافتنا اليومية ومن أفراحنا وأحاسيسنا. شعرت أن الوقت حان لأقترب أكثر من الجمهور، وأقدم لونًا صادقًا يعبر عنهم وعنّي في نفس الوقت.

• حققت بعض أغانيك انتشارًا لافتًا في الفترة الأخيرة، هل تحدثينا عن هذه التجارب؟

بالفعل، قدمت مؤخرًا مجموعة من الأعمال التي لاقت تفاعلًا جميلًا من الجمهور. من بينها أغنية "درتو الحق" التي حظيت بإعجاب واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وأغنية "شوت بوم" بالتعاون مع الكاف، والتي حققت نسب مشاهدة مرتفعة على يوتيوب ومنصات السوشيال ميديا. كما كانت لي مشاركة مميزة في شهر رمضان من خلال أغنية "الله يا الله"، التي تلقت صدى طيبًا لدى الجمهور. وحاليًا أعمل على عمل جديد يتناول الأم، ومن المقرر طرحه قريبًا.

• أغنيتكِ “يا مي زغرتي” أحدثت صدى واسعًا، كيف استقبلتِ ردود الفعل؟

بصراحة، كنت متوترة قليلاً قبل إصدارها، لكن ردود الفعل فاقت توقعاتي. الجمهور أحب العمل لأنه بسيط وصادق ويحمل روح الفرح، وهذا النجاح أكد لي أن الرهان على الشعبي كان في محله.

• جمهورك يعرفك من خلال أغاني مثل “أنا مغربية” و“باردة باردة”، هل تخشين المقارنة بين القديم والجديد؟

المقارنة أمر طبيعي وأنا أحترمها، لكنني أؤمن أن الفنان الحقيقي يجب أن يتطور. لا يمكن أن أبقى حبيسة لون واحد. كل مرحلة لها خصوصيتها، وأنا فخورة بكل ما قدمت، سواء في الماضي أو الحاضر.

• خضتِ أيضًا تجربة التمثيل من خلال فيلم “بنت الفقيه”. كيف كانت هذه التجربة؟

كانت تجربة جميلة ومليئة بالتحديات. التمثيل عالم مختلف تمامًا عن الغناء، يحتاج إلى إحساس عميق وتقمص للشخصية. تعلمت الكثير واكتشفت جانبًا جديدًا من نفسي.

• هل يمكن أن نراكِ قريبًا في أعمال تمثيلية أخرى؟

لم لا؟ إذا وجدت الدور المناسب الذي يضيف لي كفنانة، سأخوض التجربة مرة أخرى بكل تأكيد. التمثيل أصبح شغفًا جديدًا بالنسبة لي.

• كيف توفقين بين الغناء والتمثيل؟

الأمر يحتاج إلى تنظيم جيد للوقت واختيار المشاريع بعناية. لا أريد أن أكون حاضرة فقط، بل أريد أن أكون مؤثرة في كل ما أقدمه.

• أصدرتِ أيضًا أعمالًا وطنية مثل “ملكنا العزيز”، ماذا تعني لك الأغنية الوطنية؟

الأغنية الوطنية مسؤولية كبيرة وشرف لأي فنان. هي تعبير عن الانتماء والحب للوطن، وأنا أعتز بكل عمل قدمته في هذا الإطار.

• حضورك على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح لافتًا، كيف ترين هذه العلاقة مع الجمهور؟

مواقع التواصل قربت الفنان من جمهوره بشكل كبير. أحب أن أشارك جمهوري تفاصيل حياتي الفنية وأستمع لآرائهم، فهذا يساعدني على التطور.

• ما الذي تغيّر في شخصية منى أسعد اليوم مقارنة بالماضي؟

أصبحت أكثر هدوءًا وثقة. تعلمت أن أختار بعناية وأن أستمع لنفسي قبل أي شيء. النضج الفني والإنساني ينعكس على اختياراتي اليوم.

• ما رسالتك لجمهورك الذي انتظر عودتك؟

أقول لهم شكرًا من القلب على صبرهم ودعمهم. أعدهم بأن القادم سيكون أجمل، وسأظل دائمًا قريبة منهم بأعمال صادقة تلامس قلوبهم.

* في الختام

بين الأصالة والتجديد، تؤكد منى أسعد أن الفنان الحقيقي لا يختفي، بل يعيد تشكيل نفسه ليعود أكثر قوة ووعيًا. رحلتها الجديدة ليست مجرد عودة، بل انطلاقة نحو آفاق أوسع، حيث يلتقي الشغف بالإبداع، ويولد فن قادر على ملامسة القلوب والبقاء في الذاكرة.

Image description
Image description