في واقعٍ تتسابق فيه الإجراءات وتتعاظم فيه متطلبات الحياة والعمل ، لم يعد الوقت رفاهية، بل أصبح عملةً يومية تحدد نجاح الأفراد والشركات على حد سواء. وبين زحام المعاملات وتعقيدات الإجراءات، ظهرت منظومة “تسهيل” كحل ذكي يعيد تعريف العلاقة بين المتعامل والجهة الحكومية.

في هذا الحوار الحصري لموقع «لكل الأسرة»، نلتقي مع الدكتور خالد علي سعيد السلامي، المدير العام لشركة آر إم بي لخدمات المعاملات .
لنغوص معه في عمق هذه التجربة؛ كيف تُدار، ما الذي يميزها، وأين تقف اليوم في خارطة التحول الحكومي في دولة الإمارات. حوار يتجاوز الأسئلة التقليدية، ليكشف فلسفة العمل، وتحديات الواقع، ورؤية المستقبل.

* بدايةً، سيادة المدير العام، كيف تصفون دور مراكز “تسهيل” في المنظومة الحكومية اليوم؟

مراكز “تسهيل” هي امتداد تشغيلي ذكي للجهات الحكومية، وعلى رأسها وزارة الموارد البشرية والتوطين. نحن لا نستبدل الحكومة، بل نُكمل دورها من خلال تقديم الخدمات بطريقة أكثر مرونة وسرعة. الهدف الأساسي هو تبسيط الإجراءات، تقليل وقت الانتظار، ورفع جودة تجربة المتعامل.

* ما الذي يميز “آر إم بي تسهيل” عن غيرها من المراكز؟

التميّز لا يأتي من الخدمة فقط، بل من طريقة تقديمها. نحن نركز على ثلاثة عناصر: الدقة، السرعة، والتجربة الإنسانية. نؤمن أن المتعامل ليس مجرد “معاملة”، بل إنسان لديه وقت والتزامات. لذلك نستثمر كثيرًا في تدريب فريق العمل، وفي تطوير الأنظمة الداخلية لضمان أعلى مستويات الكفاءة.

* كيف ترون التحول الرقمي وتأثيره على عملكم؟
:
التحول الرقمي ليس خيارًا، بل ضرورة. اليوم، كثير من الخدمات أصبحت رقمية بالكامل، وهذا يفرض علينا أن نكون أكثر تطورًا ومرونة. دورنا يتغير من “منفذ معاملات” إلى “مستشار خدمات”، نوجه العميل ونساعده على استخدام الأنظمة بفعالية.

* ما أبرز التحديات التي تواجهكم في هذا القطاع؟

التحدي الأكبر هو مواكبة التغير المستمر في الأنظمة والتشريعات. كذلك، إدارة توقعات العملاء في ظل السرعة الكبيرة التي اعتادوا عليها. نحن نعمل في بيئة تتطلب دقة عالية جدًا، لأن أي خطأ بسيط قد يؤثر على شركة أو موظف.

* كيف تضمنون جودة الخدمة في ظل هذا الحجم من العمليات؟

لدينا أنظمة رقابة داخلية صارمة، بالإضافة إلى تدريب مستمر للموظفين. الجودة ليست شعارًا، بل عملية يومية تبدأ من استقبال العميل وتنتهي بإنجاز معاملته بشكل صحيح وسريع.

* ما دوركم في دعم رواد الأعمال والشركات الناشئة؟

نلعب دورًا مهمًا في تسهيل دخولهم إلى السوق. بدءًا من فتح ملفات الشركات، وصولًا إلى إدارة كل ما يتعلق بالعمالة. نحن نختصر عليهم الوقت والجهد، وهذا بحد ذاته دعم حقيقي.

* نلاحظ حضوركم في الإعلام ومواقع التواصل… ما أهمية ذلك؟

الإعلام اليوم شريك أساسي في التوعية. سواء عبر الصحف أو المجلات أو المنصات الرقمية، نحرص على توضيح الإجراءات وتبسيط المعلومات. مواقع التواصل الاجتماعي تحديدًا أصبحت قناة مباشرة للتواصل مع الجمهور.

* كيف توفقون بين العمل الإداري والمبادرات المجتمعية؟

أؤمن أن النجاح الحقيقي لا يكتمل دون مسؤولية مجتمعية. دعم ذوي الهمم، والمشاركة في المبادرات الإنسانية، جزء من قناعاتي الشخصية ومن رؤية العمل المؤسسي.

* كيف ترون مستقبل مراكز “تسهيل” في الإمارات؟

المستقبل يتجه نحو المزيد من التكامل الرقمي. قد تقل المعاملات الورقية، لكن الحاجة إلى مراكز تقدم الإرشاد والدعم ستبقى. سنكون جزءًا من هذا التحول، ولكن بشكل أكثر تطورًا.

* أخيرًا… ماذا تقولون للمتعاملين؟

:
نحن هنا لخدمتكم. هدفنا أن نجعل تجربتكم أسهل، وأسرع، وأكثر وضوحًا. ثقتكم هي رأس مالنا الحقيقي.

* في الختام

بين الأرقام والأنظمة، وبين المعاملات اليومية وتفاصيلها الدقيقة، يبرز الإنسان كقيمة أساسية في معادلة النجاح. هذا ما يؤكد عليه الدكتور خالد السلامي في كل إجابة، حيث تتحول الخدمة من إجراء روتيني إلى تجربة متكاملة.

في نهاية هذا الحوار، يبدو واضحًا أن مراكز “تسهيل” لم تعد مجرد وسيط، بل أصبحت عنصرًا فاعلًا في بنية الاقتصاد الحديث، وجسرًا يربط بين الطموح والتنفيذ.

Image description
Image description
Image description