صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة… مشروع معرفي يرسم المستقبل
في مشهدٍ يختزل عراقة الفكر وسمو الرؤية، يواصل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حفظه الله. ترسيخ مكانة الشارقة كمنارةٍ للعلم والثقافة، حيث تمتزج المعرفة بالتنمية، ويُصاغ المستقبل بروحٍ واعيةٍ تستلهم الماضي وتستشرف الآتي. فليس غريباً على إمارةٍ حملت لواء الثقافة أن يقودها حاكمٌ مفكر، يجعل من الكلمة مشروعاً حضارياً، ومن التاريخ رسالة وعي للأجيال.
في أحدث مبادراته الفكرية، كشف صاحب السمو عن عمله على مشروع ثقافي ضخم يتمثل في كتاب بعنوان "الكون وأناسي كثيراً"، والذي يُتوقع أن يمتد إلى نحو 100 مجلد، في عمل موسوعي غير مسبوق يروي تاريخ الكون منذ ما قبل نزول سيدنا آدم عليه السلام، مروراً بقصص الأنبياء كافة، بأسلوبٍ يستند إلى القرآن الكريم بعيداً عن الروايات المشكوك فيها.
وأكد سموه، حفظه الله خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج "الخط المباشر"، أن الهدف من هذا العمل هو تعزيز وعي الإنسان بتاريخ دينه ودنياه، مشيراً إلى أن كثيراً من الناس يفتقرون اليوم إلى المعرفة الدقيقة بسير الأنبياء ورسالاتهم. وأضاف أن هذا المشروع يسعى إلى تقديم محتوى موثوق يثري الفكر ويُسهم في بناء إنسانٍ مدرك لما يجري حوله، سواء في محيطه القريب أو في العالم الأوسع.
وعلى صعيدٍ موازٍ، لم تغب التنمية عن رؤية سموه، إذ أعلن عن حزمة مشاريع تطويرية وترفيهية واعدة في مدينة كلباء، التي تشهد نهضة متسارعة تعكس اهتمام الشارقة بكافة مناطقها. ومن أبرز هذه المشاريع، وجهة ترفيهية تمتد من ميدان المرش إلى بحيرة الفريش، حيث تتناغم المياه مع الجبال المزروعة بالأشجار والشلالات، لتخلق بيئة طبيعية خلابة تتيح للزوار تجربة استثنائية.
كما يجري العمل على إنشاء "متحف كلباء التراثي"، وهو متحف حي يحتضن الحرف والفنون التقليدية في أجواء تفاعلية مكيفة، إلى جانب مطعم مرتفع يتيح للزوار مشاهدة التراث بصورة بانورامية مميزة. ويكتمل المشهد الثقافي بمشروع "مسرح المحارة"، الذي يقدم تجربة فريدة بدخول الجمهور عبر مسار مائي، في انسجامٍ لافت مع طبيعة المدينة.
وفي إطار تعزيز المقومات السياحية، أعلن سموه عن قرب افتتاح "بحيرة الحيار"، التي تمتد بطول المنطقة، لتكون إضافة نوعية تعزز جاذبية كلباء كوجهة سياحية هادئة تنبض بالجمال الطبيعي.
بهذه المشاريع المتكاملة، تواصل الشارقة تأكيد هويتها كإمارة تجمع بين الفكر والعمران، حيث يقود الحاكم مسيرةً لا تكتفي ببناء المكان، بل تصنع الإنسان، وتؤسس لوعيٍ حضاريٍ يعانق آفاق المستقبل بثقةٍ وثبات.