:
في زوايا المدن الكبرى، وخلف واجهات لامعة تعد بالجمال السريع، تنشط عشرات وربما مئات , مراكز التجميل غير المرخّصة في المغرب، تمارس إجراءات طبية خطيرة دون رقابة حقيقية. حقن، تقشير، ليزر، بل وحتى تدخلات شبه جراحية…
كل ذلك يُقدَّم بأسعار مغرية، لكن بثمن خفي يدفعه الضحايا من صحتهم وكرامتهم.
ورغم تزايد الشكاوى على مواقع التواصل الاجتماعي، وتداول قصص مؤلمة لنساء ورجال تعرّضوا لتشوهات دائمة، يبقى السؤال معلقًا: من يحمي هؤلاء؟ ولماذا يبدو القانون عاجزًا أو صامتًا أمام هذه الفوضى؟

1. انتشار صامت… وأرقام غير معلنة

تحقيقنا، بالاعتماد على رصد محتوى منشور في منصات مثل Facebook وInstagram وTikTok، كشف عن انتشار واسع لإعلانات خدمات تجميلية تُقدَّم خارج الإطار الطبي.
حسابات تعرض:

• حقن الفيلر والبوتوكس داخل شقق سكنية

• جلسات ليزر دون إشراف طبي

• “عروض” مغرية لجذب الزبائن دون أي شفافية حول المؤهلات

غياب الإحصائيات الرسمية يزيد من خطورة الوضع، حيث لا توجد قاعدة بيانات دقيقة لعدد هذه المراكز أو حجم الأضرار الناتجة عنها.

2. شهادات صادمة: «دخلت لأتجمّل…
فخرجت مشوّهة»

في جولة رقمية عبر مجموعات مغربية على فيسبوك ومنتديات محلية، تتكرر نفس القصة بصيغ مختلفة:

• شابة في العشرينات:
“حقنوني بمادة مجهولة… وجهي تورّم لأسابيع، وعندما عدت للمركز اختفى صاحبه.”

• سيدة متزوجة:
“أجريت جلسة ليزر لإزالة الشعر، فتعرضت لحروق دائمة.”

• شاب:
“دفعت مبلغًا كبيرًا لعملية بسيطة، لكنها انتهت بتعفن جلدي.”

هذه الشهادات رغم صعوبة التحقق من بعضها بشكل كامل تتقاطع في نقطة واحدة: غياب المسؤولية والمحاسبة.

3. رأي الأطباء: «كارثة صحية حقيقية»

أطباء جلد وخبراء تجميل، تحدثوا في مقالات طبية وتقارير منشورة في مجلات متخصصة، يحذرون من أن:

• حقن مواد غير معتمدة قد يؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية

• أجهزة الليزر غير المراقبة قد تسبب حروقًا من الدرجة الثانية والثالثة

• غياب التعقيم يعرض المرضى لعدوى خطيرة

أحد الأطباء صرّح: “ما يجري ليس تجميلاً… بل عبث طبي.”

4. ثغرات قانونية أم ضعف في التطبيق؟

بالرجوع إلى آراء خبراء قانونيين وتحليلات منشورة في مواقع إخبارية مغربية، يتضح أن المشكلة ليست فقط في غياب القوانين، بل في:

• عدم وضوح الإطار القانوني الذي يحدد من يحق له ممارسة بعض إجراءات التجميل

• تداخل الاختصاصات بين أطباء، وممرضين، وتقنيين

• ضعف المراقبة من الجهات المعنية
بطء المساطر القضائية، ما يدفع الضحايا أحيانًا للتنازل أو “التسوية”

أحد المحامين أشار إلى أن: “الضحايا غالبًا لا يتوفرون على أدلة كافية، أو يخشون الفضيحة، فيتم طي الملفات بصمت.”

5. مواقع التواصل: فضح أم تطبيع؟

رغم أن منصات مثل YouTube وTikTok ساهمت في كشف بعض الحالات، إلا أنها في المقابل:

أصبحت منصة ترويج لهذه المراكز
تُظهر “نتائج مذهلة” دون عرض المخاطر
تشجع على ثقافة التجميل السريع والرخيص

بعض “المؤثرين” يروجون لخدمات دون التحقق من قانونيتها أو سلامتها، مما يزيد من تعقيد المشهد.

6. صمت رسمي… وتساؤلات مفتوحة

حتى الآن، لا توجد حملات وطنية واسعة النطاق لمواجهة الظاهرة، ولا بيانات رسمية كافية حول عدد الضحايا أو الإجراءات المتخذة.

يبقى السؤال الأهم:
من يراقب هذه المراكز؟
من يحاسب المتسببين في الأضرار؟

ولماذا يظل الضحايا وحدهم في مواجهة مصيرهم؟

* خاتمة التحقيق:

بين طموح الجمال السريع، وواقع الفوضى القانونية، يقف المواطن المغربي أمام معادلة خطيرة: إما المخاطرة بصحته، أو التخلي عن خدمات أصبحت شبه “عادية” في المجتمع.

هذا التحقيق ليس سوى بداية لفتح ملف شائك يحتاج إلى:

• تدخل عاجل من الجهات الصحية
• تحديث القوانين المنظمة
• توعية مجتمعية حقيقية

لأن ما يحدث اليوم في الخفاء… قد يتحول غدًا إلى أزمة صحية علنية لا يمكن تجاهلها.