في مشهد رياضي يهيمن عليه بريق كرة القدم ، تبرز من مدينة تازة تجربة استثنائية تُجسد روح التحدي والإصرار، عنوانها جمعية الاتحاد الرياضي التازي للريكبي. هذه المبادرة المحلية، التي رأت النور سنة 2011، لم تكن مجرد مشروع رياضي عابر، بل تحولت إلى قصة كفاح يومي تسعى إلى ترسيخ رياضة غير تقليدية في الوعي الجماعي للشباب المغربي، والمساهمة في تنويع المشهد الرياضي داخل المدن المغربية.

منذ انطلاقتها، حملت الجمعية على عاتقها رسالة واضحة تتمثل في نشر ثقافة رياضة الركبي، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب الباحث عن فضاء بديل لصقل مواهبه وتنمية قدراته البدنية والفكرية. ولم يكن الطريق مفروشًا بالورود، فالركبي لا تحظى بالانتشار الواسع الذي تتمتع به رياضات أخرى، إلا أن ذلك لم يمنع الجمعية من شق طريقها بثبات، مستندة إلى عزيمة أطرها وحماس لاعبيها.

وقد وضعت الجمعية أهدافًا استراتيجية ترتكز على تكوين جيل رياضي متكامل، يجمع بين القوة البدنية والانضباط الذهني، ويؤمن بقيم العمل الجماعي والروح الرياضية. هذا التوجه جعلها فضاءً تربويًا بامتياز، لا يقتصر دورها على التنافس الرياضي فقط، بل يمتد ليشمل تأطير الشباب وتوجيههم نحو مسارات إيجابية داخل المجتمع.

ويقف خلف هذا المشروع الطموح اسم يُجسد روح العطاء والعمل الجاد، السيد جمال الفرشاخي، الذي يُعد نموذجًا في الالتزام والعمل التطوعي لخدمة الرياضة والشباب. فمن خلال قيادته الحكيمة، يسعى إلى تطوير الفريق ورفع مستواه التنافسي، واضعًا نصب عينيه بناء فريق قادر على تمثيل مدينة تازة بشكل مشرف، رغم محدودية الإمكانيات، خاصة على المستوى اللوجستيكي، من حيث التجهيزات، البنية التحتية، ووسائل التنقل.

ورغم هذه الإكراهات، لم تتراجع طموحات الجمعية، بل اختارت التحدي والمواجهة، من خلال المشاركة المستمرة في التظاهرات الرياضية الإقليمية والوطنية. هذا الحضور الميداني مكّن اللاعبين من الاحتكاك بفرق أخرى واكتساب الخبرة، مما ساهم بشكل ملحوظ في تطوير مستواهم التقني والبدني، وبناء شخصية رياضية قادرة على المنافسة.

كما تعمل الجمعية على ترسيخ قاعدة شبابية صلبة تؤمن بقيم رياضة الركبي، مثل التضامن، الاحترام، وروح الفريق، وهي قيم تتجاوز حدود الملعب لتنعكس إيجابًا على سلوك الأفراد داخل المجتمع. وهذا ما يجعل من هذه التجربة نموذجًا حيًا للعمل الجمعوي الرياضي الذي يراهن على الإنسان كركيزة أساسية للتغيير والتنمية.

إن تجربة جمعية الاتحاد الرياضي التازي للريكبي تُثبت أن النجاح الرياضي لا يُقاس فقط بحجم الإمكانيات المادية، بل بقوة الإرادة وصلابة العزيمة. فهي قصة طموح محلي يسعى إلى تحقيق حضور وطني، وإثبات أن الأحلام الكبيرة يمكن أن تنطلق من أبسط الإمكانيات عندما تتوفر الرؤية والإصرار.

* خاتمة :

في زمن تتزايد فيه التحديات أمام العمل الرياضي الجمعوي، تظل جمعية الاتحاد الرياضي التازي للريكبي مثالًا مشرفًا للإرادة والطموح. وبين شغف أعضائها وإصرارهم، يظل الأمل قائمًا في أن تحظى مثل هذه المبادرات بالدعم اللازم، لتواصل رسالتها في تأطير الشباب، وتعزيز مكانة الرياضة كرافعة للتنمية وبناء مجتمع متوازن وأكثر إشراقًا.