في عالم الفن، حيث تتلاقى الموهبة مع الشغف، تبرز أسماء استطاعت أن تشق طريقها رغم التحديات، معتمدة على الإصرار والإبداع الفطري. من بين هذه الأسماء، تلمع الفنانة التشكيلية المغربية فاطمة الزهراء كريم، ابنة مدينة وجدة، التي استطاعت أن تحوّل مواد بسيطة من الحياة اليومية . كالقهوة والكركم وحتى العلكة إلى أعمال فنية مدهشة تنبض بالإحساس والعمق.

رحلة فاطمة الزهراء ليست مجرد قصة فنانة، بل حكاية إصرار على إثبات الذات، بدأت من خربشات طفولية ، لتتحول اليوم إلى بصمة فنية متفردة تلقى إعجاب جمهور واسع داخل المغرب وخارجه، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي شكلت نافذتها نحو العالم.

في هذا الحوار لموقع لكل الأسرة ، نقترب من عوالمها، نستكشف بداياتها، تحدياتها، رؤيتها الفنية، ونغوص في تفاصيل رحلتها من الألف إلى الياء.

* بداية، من هي فاطمة الزهراء كريم؟

أنا فنانة تشكيلية من مدينة وجدة، عاشقة للفن بكل أشكاله، من الرسم إلى المسرح والموسيقى والسينما. أؤمن أن الفن ليس مجرد هواية، بل وسيلة للتعبير عن الذات وعن قضايا الإنسان، وهو لغتي الخاصة التي أترجم بها مشاعري وأفكاري.
أنا فنانة عصامية، بنيت مساري بنفسي دون دراسة أكاديمية، وواجهت التحديات وحدي بإصرار.

* كيف بدأت علاقتك بالفن والرسم؟

بدأت علاقتي بالفن في سن مبكرة جداً، حيث كنت مفتونة بالألوان والشخصيات الكرتونية. كنت أرسم من الخيال وأبتكر شخصيات خاصة بي.
تعلمت الرسم من خلال التلفاز، حيث كنت أوقف صور الشخصيات وأحاول إعادة رسمها بطريقتي. في تلك المرحلة لم أكن أعتمد على الدروس أو الفيديوهات، بل على الملاحظة والتكرار، وهو ما ساعدني على تطوير مهاراتي مع الاستمرارية.

* هل وجدتِ دعماً منذ البداية؟

بصراحة، لم أتلقَّ أي دعم في بدايتي، ولم يكن هناك من يساعدني في طريقي الفني، بل كنت أواجه الصعوبات بمفردي. لكن هذا لم يثنني، بل زادني قوة وإصراراً على الاستمرار وإثبات نفسي.

* كيف طورتِ موهبتك رغم هذه التحديات؟

اعتمدت بشكل أساسي على التعلم الذاتي والاستمرارية. بدأت بالملاحظة والتجريب، ثم طورت نفسي تدريجياً من خلال الاطلاع والبحث، إضافة إلى حضور وتنظيم ورشات فنية ساعدتني على صقل مهاراتي واكتساب خبرات جديدة.
انتقلت من الرسم بقلم الرصاص إلى الحبر، ثم إلى الألوان المائية والزيتية، وكل تجربة كانت تضيف لي شيئاً جديداً.

* نلاحظ تنوعاً كبيراً في المواد التي تستخدمينها، كيف جاءت هذه الفكرة؟

أنا أحب الاكتشاف والتجريب منذ بداياتي، لذلك جربت العمل بمواد مختلفة مثل القهوة، الحبر، الألوان الزيتية والمائية، إضافة إلى التوابل مثل الكركم، وحتى الشمندر.
الفن بالنسبة لي مساحة حرة، وكل مادة يمكن أن تتحول إلى وسيلة تعبير إذا استُخدمت بإحساس.

* وماذا عن تجربة النحت بالعلكة؟ تبدو فريدة من نوعها !

كانت فكرة عفوية جداً! أثناء مضغي للعلكة، خطرت لي فكرة تحويلها إلى عمل فني. صنعت منحوتات صغيرة تعبّر عن مشاعر داخلية، وكانت تجربة مختلفة وممتعة لاقت تفاعلاً كبيراً.

* أعمالك تتنوع بين الفرح والحزن، كيف تختارين مواضيعك؟

أنا أتأثر كثيراً بالأحداث، سواء كانت شخصية أو عامة، وهذا ينعكس على أعمالي بين الفرح والحزن.
لكن الأسلوب الذي ارتحت له أكثر هو الأسلوب الرمزي التعبيري، لأنه يمنحني حرية أكبر في إيصال الإحساس والمعنى وراء اللوحة.

* ما دور مواقع التواصل الاجتماعي في مسيرتك؟

كان لها دور مهم في التعريف بأعمالي والوصول إلى جمهور أوسع، كما ساعدتني في عرض أعمالي والمشاركة في تجارب فنية مختلفة.

* هل شاركتِ في معارض فنية؟

نعم، كانت أول تجربة لي في معرض فردي سنة 2001، وهي محطة مهمة في مساري. كما شاركت في معارض جماعية داخل المغرب وخارجه، إضافة إلى معارض افتراضية.
كما قمت بتنظيم والمشاركة في ورشات فنية، وهو ما ساهم في تطوير تجربتي والتواصل مع مهتمين بالفن.

* ماذا عن طموحاتك المستقبلية؟

حالياً أطمح إلى تنظيم معرض فردي خاص بأسلوبي الفني، يركز على هويتي التعبيرية وليس مجرد عرض لوحات متنوعة، بل أعمال تحمل رؤية موحدة وتعبر عن عالمي الخاص.
كما أسعى للوصول إلى مستوى أوسع والانتشار بشكل أكبر.

* إلى جانب الفن، ما هي اهتماماتك الأخرى؟

أحب القراءة، والمسرح، والموسيقى، والسينما، كما أحب السفر والمشي والتصوير. كل هذه الاهتمامات تغذي خيالي وتنعكس بشكل مباشر على أعمالي الفنية.

* كيف تصفين أسلوبك الفني؟

أسلوبي تعبيري يميل إلى الرمزية، وأعتمد فيه على الإحساس أكثر من الشكل. لا أحب التقيد بأسلوب أو مادة واحدة، لأنني أؤمن أن التجريب هو أساس تطور الفنان.

* ما الرسالة التي تحملها لوحاتك؟

رسالتي هي أن الفن يمكن أن يولد من أبسط الأشياء، وأن الإبداع لا يحتاج إلى إمكانيات كبيرة بقدر ما يحتاج إلى صدق وإحساس.

* ما النصيحة التي تقدمينها للمواهب الشابة؟

أن يؤمنوا بأنفسهم، وألا ينتظروا الدعم من الآخرين. يمكن لأي شخص أن يطور نفسه بالاستمرارية والعمل، حتى في غياب المساندة.
الأهم هو الصبر وعدم التوقف مهما كانت الصعوبات.

* في الختام

رحلة فاطمة الزهراء كريم هي قصة إصرار حقيقي، لفنانة عصامية بدأت من الصفر، تعلمت من التلفاز ومن التجربة، وواصلت طريقها رغم غياب الدعم.
ومن خلال التجريب والبحث، استطاعت أن تصنع لنفسها أسلوباً خاصاً، وتسعى اليوم لتحقيق حلمها في معرض فردي يعكس هويتها الفنية.
بين القهوة والكركم والعلكة… تواصل كتابة قصتها بلغة الألوان، بثقة وشغف لا حدود لهما




Image description
Image description
Image description