الدكتور لطفي بناني: حين تعانق المجال الترابي والمدن ذكاء المستقبل… الإنسان جوهر التحول الحضري
في عصرٍ تتلاحق فيه التحولات الحضرية بوتيرة متسارعة، وتتنامى فيه التحديات البيئية والاقتصادية بتعقيد متزايد، تبرز المجالات الترابية والمدن الذكية كأفقٍ واعدٍ يعيد رسم ملامح المستقبل الحضري برؤية أكثر توازنًا واستدامة. لإعادة تشكيل طريقة عيشنا داخل الفضاءات الحضرية. وبين التكنولوجيا والإنسان، يظهر مهندسون ورواد يقودون هذا التحول برؤية متكاملة، من بينهم المهندس المغربي لطفي بناني، الذي استطاع أن يفرض اسمه كأحد أبرز الفاعلين في المجالات الترابية والمدن الذكية بإفريقيا والعالم العربي.
في هذا الحوار الخاص مع موقع "لكل الأسرة"، نصحب القارئ في رحلة فكرية ومهنية مع المهندس لطفي بناني، نستكشف من خلالها ملامح مساره، وعمق رؤيته، وأبرز مشاريعه، إلى جانب تصوّراته الطموحة لمستقبل المدن. حوار ينبض بلغة هندسية رصينة، ويستحضر في الآن ذاته البُعد الإنساني كركيزة أساسية في بناء مدن أكثر ذكاءً واستدامة.
* بدايةً، من هو لطفي بناني؟ وكيف يعرّف نفسه للقارئ؟
أنا مهندس مغربي متخصص في الهندسة الحضرية والابتكار التكنولوجي، وأعمل منذ سنوات على تطوير مفهوم المجالات الترابية والمدن الذكية في المغرب وإفريقيا والعالم العربي، أشغل منصب رئيس مدير عام مكتب الدراسات الهندسية "INNOVATEL Engineering"، وهو فضاء نشتغل من خلاله على تصميم حلول ذكية ومستدامة للمدن. أعتبر نفسي فاعلًا في مجال الربط بين التكنولوجيا والإنسان، لأن المدينة الذكية في نظري ليست فقط تقنيات، بل منظومة حياة متكاملة.
* كيف كانت بدايتك العلمية والمهنية؟
كانت البداية من شغف مبكر بالهندسة المدن والمصانع الذكية والتخطيط الحضري. تابعت دراساتي في تخصصات مرتبطة بالهندسة والتكنولوجيا، واهتممت مبكرًا بكيفية تطوير المدن وتحسين جودة العيش داخلها. مع مرور الوقت، ومع تطور التكنولوجيا، بدأت أركز أكثر على مفهوم "المدينة الذكية" باعتباره مستقبل التخطيط الحضري.
* ما الذي دفعك للاهتمام بمجال المجالات الترابية والمدن الذكية تحديدًا؟
لأن هذا المجال يجمع بين عدة تخصصات: الهندسة، التكنولوجيا، البيئة،السلامة، الامن ،الرقمنة، الانتقال الطاقي ، التنقل الحضري و الطب عن بعد، والاقتصاد في مجال الماء. كما أنه يلامس حياة المواطن بشكل مباشر. نحن اليوم أمام تحديات كبيرة مثل ندرة المياه، الضغط على الطاقة، والاكتظاظ الحضري، والمدن الذكية تقدم حلولًا عملية لهذه الإشكالات.
* كيف تعرّف المدينة الذكية من منظورك الخاص؟
المجال الترابي والمدينة الذكية ليست مدينة مليئة بالأجهزة فقط، بل هي مدينة تُدار بذكاء، تُحسن استغلال مواردها، وتضع الإنسان في قلب اهتماماتها. التكنولوجيا مجرد وسيلة، أما الهدف فهو تحسين جودة الحياة وتحقيق الاستدامة.
* ما أبرز مجالات تخصصك داخل هذا الإطار؟
• أشتغل على عدة محاور، من بينها:
• تخطيط وتصميم المدن الذكية
• التحول الرقمي للمدن
• إدارة الموارد كالماء والطاقة
• تطوير حلول النقل الذكي
• إدماج الطاقات المتجددة في البنية الحضرية
* بصفتك رئيس لمكتب الدراسات الهندسية"INNOVATEL Engineering"، ما طبيعة المشاريع التي تشتغلون عليها؟
نشتغل على مشاريع مبتكرة تهدف إلى تطوير البنية التحتية الذكية، سواء في مجال الطاقة أو البيئة أو التنقل الحضري. نحاول دائمًا تقديم حلول عملية وقابلة للتطبيق، وليس فقط أفكار نظرية.
* أنت أيضًا منظم لعدة مؤتمرات دولية… ما الهدف من هذه المبادرات؟
الهدف هو خلق منصة تجمع مختلف الفاعلين: مهندسين، مسؤولين، سياسيين ، عمداء المدن، مستثمرين، وشركات ناشئة. نحن بحاجة إلى هذا النوع من اللقاءات لخلق نقاش حقيقي حول مستقبل المدن، وربط صناع القرار بالمبتكرين على الصعيد العربي و الافريقي
* هل يمكن أن تحدثنا عن أبرز هذه التظاهرات؟
من بين أبرز المبادرات:
• المعرض البيداغوجي الأول للمدن الذكية بالدار البيضاء 2023
• معرض المدن الذكية بأكادير 2024
• المؤتمر العربي الإفريقي للمدن الذكية بمراكش 2025
وهذه السنه انعقاد القمة العربية والافريقية للمجال الترابية والمدن الذكية بمدينة الرباط 2026
هذه الفعاليات كانت فرصة لعرض تجارب دولية وتبادل الخبرات.
* من المشاريع المميزة التي أشرفت عليها "نموذج المدينة الذكية المصغرة"، ماذا يمثل هذا المشروع؟
هو نموذج عملي لمدينة ذكية على مساحة 5000 متر مربع، يضم تقنيات حقيقية في إدارة المياه والطاقة والبنية التحتية الرقمية. الهدف منه هو تقريب المفهوم للناس، وجعله ملموسًا بدل أن يبقى فكرة مجردة.
* وماذا عن “هاكاثون على شكل تحدي المدن الذكية”؟
هو مبادرة لتشجيع الشباب على الابتكار في مجالات مثل البيئة، النقل، والطاقة. نؤمن بأن الشباب هم مفتاح المستقبل، ويجب منحهم الفرصة للمساهمة في بناء مدن الغد.
* كيف ترى واقع المجال الترابي والمدن الذكية في إفريقيا و في العالم العربي اليوم؟
هناك اهتمام متزايد، لكن ما زال الطريق طويلًا. التحدي الأكبر هو نقل التجارب العالمية وتكييفها مع الواقع المحلي. إفريقيا لديها إمكانيات بشرية هائلة، ويجب استثمارها.
* ما الدور الذي تلعبه في ربط مختلف الفاعلين في هذا المجال؟
أعمل على خلق جسور بين صناع القرار، والسياسيين وعمداء المدن رؤساء الجهات ومكاتب الدراسات، والشركات التكنولوجية. هذا التكامل ضروري لإنجاح أي مشروع مدينة ذكية.
* ما هي رؤيتك لمستقبل المدن؟
أرى أن مستقبل مجرى الترابي و المدن يرتكز على ثلاث دعائم:
• الإنسان أولًا
• الاستدامة
• الابتكار المحلي
لا يمكننا استنساخ نماذج جاهزة، بل يجب تطوير حلول تناسب بيئتنا.
* كيف تنظر إلى دور الكفاءات المغربية في هذا المجال؟
المغرب لا يتوفر على البترول، لكنه يتوفر على طاقات بشرية قادرة على صنع الفرق. لدينا كفاءات عالية يمكنها قيادة التحول نحو مجال الترابي و مدن ذكية.
* ما الرسالة التي توجهها للشباب المهتمين بهذا المجال؟
أنصحهم بالتركيز على التعلم المستمر، والانفتاح على التكنولوجيا، وعدم الخوف من الابتكار. المستقبل يحتاج إلى أفكار جديدة.
* كلمة أخيرة…
المجال الترابي والمدن الذكية ليست ترفا ورفاهية، بل ضرورة وحاجة ملحة. وإذا أردنا مستقبلًا أفضل، فعلينا أن نبدأ من الآن في بناء مدن ومجال ذكي تُحسن العيش وتحترم الإنسان والبيئة.
* في الختام
بين الرؤية والطموح، وبين الواقع والتحديات، يواصل المهندس لطفي بناني مساره كأحد الأصوات التي تدفع نحو إعادة التفكير في شكل مدننا احد عرابي المجالات الترابية والمدن الذكية المستوى العربي والافريقي وخلق بما يسمى بالدبلوماسية المدن او المجالات الترابية. حوار يكشف أن المجالات الترابية والمدن الذكية ليست مجرد مشروع تقني و تكنولوجي، بل مشروع حضاري يضع الإنسان في قلب المستقبل مع ارساء الهوية واختصاصات المدن مع اضفاء الحضارة الاسلامية العربية