في زمنٍ تتكاثر فيه العبارات وتبهت معانيها، وتفقد الكلمات شيئًا من وهجها الأصيل.، يطل الشاعر خالد فولان بصوت مختلف، صوت يهمس لا يصرخ، ويشعر أكثر مما يصف. قصيدته "ملي شفتك" ليست مجرد تعبير عن إعجاب عابر، بل هي حالة وجدانية متكاملة، تبدأ بنظرة وتنتهي بوعد حياة كاملة. إنها لحظة اللقاء الأولى كما لم تُكتب من قبل، حيث تتحول العين إلى لغة، والقلب إلى بوصلة لا تخطئ الاتجاه.

يأخذنا الشاعر في هذه القصيدة إلى عوالم العشق البسيط العميق، حيث تنبثق المشاعر من لحظة بصرية خاطفة، لكنها كفيلة بأن تغيّر مجرى الحياة:

ملي شفتك

عشقتك

وبغيت نكمل حياتي

معاك

هنا، لا مجال للتردد الطويل، فالإحساس يأتي حاسمًا، صادقًا، ومباشرًا. الحب عند خالد فولان يبدأ من العين، لكنه لا يقف عندها:

ملي شفتك

و جات عيني في

عينيك

بغيتك تكوني انت لي

وانا نكون ليك

إنها لحظة تلاقٍ تتجاوز الصدفة، لتصبح قدرًا يُراد له أن يكتمل. ويطرح الشاعر تساؤلًا إنسانيًا عميقًا، بين البوح والصمت، بين الجرأة والخوف من الفقد:

اما احسن نسكت

ولا نقولها ليك

ولا نتسنى حتى يجي غيري ويديك

هذا الصراع الداخلي يمنح النص صدقه، ويجعل القارئ يرى نفسه في هذه الحيرة الوجدانية.

ويمضي الشاعر في رسم تأثير هذا الحب، الذي لم يعد مجرد شعور، بل أصبح حالة تسيطر على تفاصيل الحياة:

ملي شفتك

من سحر دوك العينين

وليت نبات سهران

وقلبي كيبات ينين

هنا، يتحول العشق إلى سهر وقلق جميل، إلى شوق لا يهدأ، وإلى قلب لا يعرف السكون. ويبلغ النص ذروته حين يتجسد الحلم في صورة شراكة أبدية:

قلت هادي هي لآلة

مولاتي

اللي نكمل معاها حياتي

معاها ننسى ما داز علي

إنه الحلم الإنساني البسيط: أن تجد من يكون لك "فراش وغطاء"، سندًا وراحة، بداية جديدة تمحو أوجاع الماضي.

* القصيدة الشعرية

ملي شفتك

ملي شفتك

عشقتك

وبغيت نكمل حياتي

معاك

ملي شفتك

و جات عيني في

عينيك

بغيتك تكوني انت لي

وانا نكون ليك

اما احسن نسكت

ولا نقولها ليك

ولا نتسنى حتى يجي غيري ويديك

وانا حياتي كلها بغيت نوهبها ليك

ملي شفتك

من سحر دوك العينين

وليت نبات سهران

وقلبي كيبات ينين

هادشي كلو دارو في

غرامك

لله عفاك الا ما حني

حني في يا لآلة مولات الزين

راني مسكين

ملي شفتك

قلبي تحرك من بلاصتو وفدفد

ما عرفت نتكلم ولا نسكت

واه شحال وانا كنتردد

صابر على ما في وكنتكدد

ملي شفتك

وانا كنحلم حلم زوين

ما بغيت منو نفيق

راني ما بغيت موقف في نص الطريق

وخاطري ما بغيت يضيق

بغاك قلبي وانا فيه كنتيق

ملي شفتك

قلت هادي هي لآلة

مولاتي

اللي نكمل معاها حياتي

معاها ننسى ما داز علي

تكون فراش وغطاء لي

ما تدوزني

نمشي معاها ونرضى بالقسمية

واحسن لي

نمشي معاها غير بالنية

شعر... خالد فولان .

* في الختام

بهذه اللغة القريبة من القلب، والبعيدة عن التكلف، ينجح خالد فولان في تقديم نص يلامس الوجدان، ويعيد تعريف الحب الأول بوصفه لحظة صادقة لا تتكرر. "ملي شفتك" ليست مجرد قصيدة، بل تجربة شعورية مكتملة، تذكرنا بأن أعظم الحكايات قد تبدأ بنظرة… لكنها لا تنتهي أبدًا.