في قلب المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في منطقة تبوك التي تشهد حراكًا تنمويًا متسارعًا، يسطع اسم الأستاذ لافي بن ناصر البلوي كأحد أبرز رموز الجودة والتميز المؤسسي. شخصية قيادية جمعت بين الخبرة التربوية والرؤية الإدارية، فنجح في تحويل مفاهيم الجودة من أطر نظرية إلى واقع عملي ينعكس أثره على المؤسسات التعليمية والخيرية، بل ويمتد ليصل إلى الأسرة والمجتمع.
من خلال مسيرة مهنية ثرية، ومناصب قيادية في الجمعية السعودية للجودة، وحضور تدريبي وإعلامي مميز، استطاع البلوي أن يرسّخ ثقافة الجودة كأسلوب حياة، لا كمجرد منهج إداري. في هذا الحوار الخاص لموقع ومجلة لكل الأسرة ، نقترب من تجربته، ونستكشف ملامح رؤيته التي تصنع التميز وتبني مستقبلًا أكثر كفاءة واستدامة.

* بدايةً، نود أن نقترب من البدايات.. عرّفنا عن نفسك دكتور لافي البلوي؟

أنا لافي بن ناصر البلوي، من المملكة العربية السعودية، وأعمل في مجال الإدارة التربوية والاستشارات في الجودة والتميز المؤسسي. بدأت مسيرتي المهنية في الميدان التعليمي، حيث عملت مشرفًا تربويًا في إدارة الجودة وقياس الأداء بتعليم تبوك، وهو ما شكّل نقطة التحول في مسيرتي نحو التخصص في هذا المجال.
حاليًا أعمل مدربًا ومستشارًا في إدارة الجودة الشاملة، وأسعى من خلال عملي إلى نشر ثقافة التميز المؤسسي في المؤسسات التعليمية والخيرية. كما تشرفت برئاسة فرع الجمعية السعودية للجودة في منطقة تبوك، والمشاركة في دعم وتطوير المبادرات التي تعزز من تطبيقات الجودة في المجتمع. وأؤمن بأن الجودة ليست مجرد تخصص مهني، بل أسلوب حياة ورسالة أعمل على نشرها.

* كيف يمكن أن تصفوا لنا ملامح مسيرتكم المهنية وأبرز محطاتها؟

مسيرتي المهنية ارتبطت بشكل كبير بالتعليم وتطوير الأداء المؤسسي، حيث عملت في الإشراف التربوي بمجال الجودة وقياس الأداء، وهو ما أتاح لي فهمًا عميقًا لاحتياجات المؤسسات التعليمية.
لاحقًا توسعت في مجال التدريب والاستشارات، وشاركت في تقديم برامج متخصصة في الجودة والتميز، إلى جانب تحملي مسؤولية رئاسة فرع الجمعية السعودية للجودة في تبوك، والعمل ضمن الجمعية العمومية على مستوى المملكة. هذه التجارب مجتمعة أسهمت في بناء خبرة عملية متكاملة تجمع بين التطبيق الميداني والرؤية الاستراتيجية.

* كيف بدأت رحلتكم مع الجودة والتميز المؤسسي، وما الذي دفعكم للاستمرار في هذا المجال؟

بدأت رحلتي مع الجودة من خلال عملي في تعليم تبوك، حيث أدركت مبكرًا أن جودة الأداء هي الأساس الحقيقي لنجاح أي مؤسسة. هذا الإدراك كان نقطة الانطلاق التي دفعتني للتعمق في مفاهيم الجودة الشاملة وتطبيقاتها.
ما حفّزني للاستمرار هو الأثر الإيجابي الذي أحدثته الجودة في تطوير المؤسسات وتحسين مخرجاتها، إضافة إلى قناعتي بأن نشر ثقافة الجودة يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وكفاءة. لذلك حرصت على نقل هذه المعرفة من خلال التدريب والتأليف والعمل المؤسسي، لتكون الجودة ممارسة يومية وليست مجرد مفهوم نظري.

* ما الذي دفعكم للتعمق في مجال
الجودة والتميز الإداري؟

من خلال تجربتي، وجدت أن المؤسسات لا يمكن أن تحقق الاستدامة والتطور دون إدارة فعالة قائمة على الجودة. الجودة ليست شهادة تُعلّق، بل هي فلسفة عمل متكاملة تؤثر في الأداء، وبيئة العمل، وتجربة المستفيد، سواء كان طالبًا أو مستفيدًا من الخدمات.

* أنتم تُعدّون من القيادات البارزة في الجمعية السعودية للجودة، حدثنا عن هذه التجربة؟

تشرفت بتعييني رئيسًا لفرع الجمعية السعودية للجودة بمنطقة تبوك في يوليو 2016، وهي تجربة قيادية مهمة عملنا خلالها على نشر ثقافة الجودة وتعزيز تطبيقاتها في مختلف القطاعات. كما تم اختياري عضوًا في الجمعية العمومية للجودة على مستوى المملكة في نوفمبر من العام نفسه.
فرع تبوك يُعد من الفروع النشطة، ونسعى من خلاله إلى بناء مجتمع معرفي واعٍ بتطبيقات الجودة والتميز المؤسسي، بما يخدم المؤسسات ويعود بالنفع على المجتمع ككل.

* ما أبرز إنجازاتكم خلال رئاستكم لفرع الجمعية في تبوك؟

ركزنا على تطوير البرامج التدريبية المتخصصة، ودعم الجهات التعليمية والخيرية في تطبيق نظم الجودة. كما حرصنا على إقامة ورش عمل وفعاليات ميدانية لنشر الوعي، إلى جانب تمثيل الجمعية في اللقاءات الإعلامية لتعزيز حضورها المجتمعي. ومن الإنجازات الشخصية التي أعتز بها حصولي على المركز الخامس كأفضل مدرب تنمية بشرية عربي معتمد في لندن.

* لكم حضور تدريبي مميز، ما أبرز الورش التي قدمتموها؟

التدريب هو الوسيلة الأهم لنشر ثقافة الجودة، ومن أبرز الورش التي قدمتها:
ورشة "إدارة الجودة الشاملة" لفرع وزارة الشؤون الإسلامية بتبوك في سبتمبر 2024.
ورشة "مراحل وخطوات تطبيق الجودة في المنظمات" بالإدارة العامة للتدريب التقني والمهني بتبوك في نوفمبر 2018.
هذه البرامج تهدف إلى تحويل مفاهيم الجودة إلى أدوات عملية قابلة للتطبيق داخل المؤسسات.

* كيف ترون دور الإعلام في دعم ثقافة الجودة؟

الإعلام شريك أساسي في نشر الوعي، وقد حرصت على تمثيل الجمعية في عدة لقاءات إعلامية لتعريف المجتمع بأهمية الجودة، ليس فقط في المؤسسات، بل أيضًا في الحياة اليومية للأسرة. نشر الثقافة هو الخطوة الأولى نحو التغيير الحقيقي.

* أنتم مؤلف لكتاب "جودة البيئة المدرسية"، ما أبرز محاوره؟

الكتاب يعكس تجربة عملية في تطوير البيئة التعليمية، ويركز على بناء بيئة مدرسية محفزة تقوم على الجودة كقيمة أساسية. كما يتناول دور القيادة التربوية، وأهمية مشاركة جميع عناصر العملية التعليمية في تحقيق التميز.

* من وجهة نظركم، ما أبرز التحديات التي تواجه تطبيق الجودة في المؤسسات؟

أبرز التحديات تتمثل في ضعف الوعي بثقافة الجودة، ومقاومة التغيير، إضافة إلى نقص التدريب المتخصص. لذلك نركز على بناء القدرات البشرية ونشر ثقافة الجودة بشكل تدريجي حتى تصبح جزءًا من هوية المؤسسة.

* كيف ترون مستقبل الجودة في المملكة، خاصة في ظل رؤية السعودية 2030؟

المستقبل واعد جدًا، فهناك دعم كبير من القيادة والجهات المعنية. الجودة أصبحت عنصرًا أساسيًا في تحقيق رؤية 2030، وأتوقع أن نشهد تحولًا نوعيًا في أداء المؤسسات خلال السنوات القادمة.

* كلمة أخيرة توجهونها لقراء مجلتنا من مختلف أفراد الأسرة؟

أؤمن أن الجودة ليست حكرًا على المؤسسات، بل تبدأ من الفرد داخل أسرته. عندما نلتزم بالإتقان في تفاصيل حياتنا اليومية، فإننا نُسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتميزًا. الجودة أسلوب حياة، وليست مجرد إجراء إداري.

* في الختام

يمثل الأستاذ لافي بن ناصر البلوي نموذجًا للقيادة الواعية التي تمزج بين الفكر والتطبيق، وتعمل على إحداث أثر حقيقي ومستدام في المجتمع. وبين التدريب والتأليف والعمل المؤسسي، يواصل مسيرته لنشر ثقافة الجودة، مؤكدًا أن التميز لا يتحقق بالصدفة، بل يُصنع بالإرادة والمعرفة والعمل المستمر.
وفي عالم تسعى فيه الأسر والمؤسسات إلى الأفضل، تبقى تجربة الأستاذ البلوي مصدر إلهام حيّ لكل من يؤمن بأن الجودة هي الطريق الأقصر نحو مستقبل أكثر إشراقًا.