في خطوة استراتيجية تعكس الدينامية المتواصلة التي يشهدها قطاع النقل الجوي بالمغرب، أعلنت الخطوط الملكية المغربية (لارام) عن تدشين خط جوي مباشر جديد يربط بين العاصمة البلجيكية بروكسل ومدينة تطوان، في مبادرة تجمع بين الأبعاد الاقتصادية والسياحية والاجتماعية، وتستجيب لتطلعات الجالية المغربية المقيمة بالخارج، خاصة في بلجيكا.

وقد انطلقت الرحلة الافتتاحية لهذا الخط يوم الجمعة من مطار بروكسل-الوطني زافنتم، على الساعة 12:15 زوالًا، في اتجاه مطار تطوان-سانية الرمل، وسط أجواء احتفالية مميزة. ويُرتقب أن يؤمّن هذا الخط رحلتين أسبوعيًا، كل يومي الإثنين والجمعة، بما يضمن مرونة أكبر في تنقل المسافرين بين الوجهتين.

وشهد حفل تدشين هذا الخط حضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينها سفير المملكة المغربية لدى بلجيكا والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، محمد عامر، إلى جانب مسؤولين عن الخطوط الملكية المغربية وإدارة مطار بروكسل، فضلًا عن حضور لافت لأفراد من الجالية المغربية ومواطنين بلجيكيين مهتمين باكتشاف شمال المملكة.

وفي كلمة له بالمناسبة، اعتبر السفير محمد عامر أن هذا الخط الجوي الجديد يتجاوز كونه مجرد رحلة جوية، ليشكل رمزًا قويًا للتقارب بين المغرب وبلجيكا، وتعزيز الروابط الإنسانية والثقافية والاقتصادية بين شعبي البلدين. كما أكد أن هذه المبادرة ستسهم بشكل كبير في تسهيل تنقل مغاربة بلجيكا، خاصة المنحدرين من منطقة الشمال، نحو بلدهم الأم.

ويأتي إطلاق هذا الخط في سياق رؤية استراتيجية تروم تعزيز الربط الجوي للمملكة، وتوسيع شبكة الخطوط الدولية للشركة، بما يتماشى مع الطلب المتزايد على الرحلات الجوية بين أوروبا والمغرب. كما يعكس هذا المشروع العناية الخاصة التي يوليها الملك محمد السادس لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، من خلال دعم كل المبادرات التي تسهل تواصلهم مع وطنهم الأم.

ومن المنتظر أن يكون لهذا الخط الجديد أثر إيجابي ملموس على الحركة السياحية بمدينة تطوان، التي تُعد من أبرز الوجهات الثقافية والتاريخية بالمغرب، بفضل ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وتراثية فريدة. كما سيساهم في تحفيز الاستثمارات وتعزيز المبادلات الاقتصادية بين المغرب وبلجيكا.

ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على الجانب السياحي فقط، بل تمتد لتشمل البعد الاجتماعي، حيث يوفر خيارًا مريحًا وسريعًا لأفراد الجالية المغربية، خاصة خلال فترات الذروة والعطل، في ظل تزايد الإقبال على العودة إلى أرض الوطن، خصوصًا في إطار عملية "مرحبا" التي تشهد تعبئة وطنية شاملة.

وفي ظل المنافسة المتنامية في قطاع النقل الجوي، تواصل الخطوط الملكية المغربية تعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية، من خلال تحسين جودة خدماتها وفتح خطوط جديدة تستجيب لتطلعات المسافرين، وتدعم مكانتها كشركة رائدة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ويُنظر إلى هذا الخط الجوي المباشر بين بروكسل وتطوان كخطوة نوعية تعزز موقع المغرب كوجهة مفضلة للسياحة والاستثمار، وتكرس في الآن ذاته التزام الناقل الوطني بتقريب المسافات وربط جسور التواصل بين المغرب والعالم.