فاطمة الزهراء حليم: رحلة امرأة آمنت بذاتها، فصنعت الأمل للآخرين وفتحت آفاقًا جديدة أمام الشباب والنساء
تبرز في خضم التحولات الاقتصادية والاجتماعية شخصيات نسائية استطاعت أن تترك بصمة خاصة، ليس فقط عبر تحقيق النجاح الفردي، بل من خلال صناعة الفرص للآخرين وبناء جسور الأمل أمام الشباب والنساء. وفي عالم يموج بالتحديات، تفرض هذه النماذج حضورها باختيارها أن تكون فاعلة في الواقع لا مجرد شاهدة عليه، فتقود التغيير بروح المبادرة والعمل بدل الانتظار.
من بين هذه الأسماء الملهمة، تبرز فاطمة الزهراء حليم، رئيسة منتدى الأفق الجديد للمقاولات والتعاونيات، كصوت نسائي وازن في مجال التمكين الاقتصادي والعمل الجمعوي. استطاعت من خلال رؤيتها أن تحوّل أفكارًا بسيطة إلى مشاريع مؤثرة، وأن تفتح آفاقًا جديدة أمام فئات واسعة من المجتمع.
في هذا الحوار الخاص مع موقع و مجلة لكل الأسرة، نغوص في تفاصيل مسيرتها، من البدايات إلى التحديات، ومن الرؤية إلى الإنجاز، لنكتشف ملامح امرأة تقود بشغف، وتؤمن بأن النجاح ليس رحلة فردية، بل مسار جماعي يصنعه الإصرار ويُتوج بالأثر.
* بداية، من هي فاطمة الزهراء حليم بعيدًا عن الألقاب؟
أنا امرأة مغربية ، أؤمن بأن العمل الجاد والنية الصادقة قادران على تغيير الواقع. نشأت في بيئة تقدّر القيم الإنسانية والاجتماعية، وكان لدي منذ الصغر شغف بمساعدة الآخرين، خاصة النساء والشباب الذين يحتاجون إلى فرصة للانطلاق.
* كيف كانت بداياتك الدراسية، وما الذي شكّل وعيك المهني؟
كانت دراستي مرحلة مهمة في بناء شخصيتي، حيث تعلمت الانضباط وتحمل المسؤولية. لم يكن المسار سهلًا دائمًا، لكنني كنت أؤمن أن العلم هو المفتاح الأول لأي نجاح. كما أن احتكاكي بالمجتمع وملاحظتي للتحديات التي تواجه الشباب والنساء، ساهم في توجيهي نحو العمل الجمعوي.
* متى بدأ اهتمامك بمجال المقاولات والتعاونيات؟
بدأ هذا الاهتمام تدريجيًا، من خلال مشاركتي في مبادرات محلية، حيث لاحظت أن الكثير من الأفكار الجيدة تموت بسبب غياب التأطير والدعم. من هنا، قررت أن أكون جزءًا من الحل، وأن أساهم في خلق فضاء يساعد حاملي المشاريع على تطوير أفكارهم.
* كيف جاءت فكرة تأسيس منتدى الأفق الجديد للمقاولات والتعاونيات؟
جاءت الفكرة من حاجة حقيقية على أرض الواقع. كنا نرى شبابًا لديهم طموح كبير، لكن تنقصهم التوجيهات والفرص. فكان الهدف من المنتدى هو توفير منصة للتكوين، المواكبة، وربط العلاقات بين مختلف الفاعلين في المجال الاقتصادي.
* ما هي أبرز أهداف المنتدى؟
نسعى إلى دعم المقاولات الصغرى والتعاونيات، تمكين النساء اقتصاديًا، وتشجيع روح المبادرة لدى الشباب. كما نركز على خلق شراكات وطنية ودولية لتعزيز فرص النجاح والاستمرارية.
* ما أبرز التحديات التي واجهتك في مسيرتك؟
التحديات كانت كثيرة، منها قلة الإمكانيات في البداية، وصعوبة إقناع البعض بأهمية العمل التشاركي. لكن بالإصرار والعمل المستمر، تمكنا من تجاوز العديد من العقبات.
* كيف تنظرين إلى دور المرأة في الاقتصاد اليوم؟
المرأة اليوم أصبحت فاعلًا أساسيًا في التنمية الاقتصادية. لديها القدرة على الابتكار والتسيير، لكنها تحتاج إلى دعم أكبر، سواء من حيث التكوين أو التمويل أو التوجيه.
* ما هي أهم الأنشطة التي يشتغل عليها المنتدى؟
ننظم دورات تكوينية في مجالات متعددة مثل ريادة الأعمال، التجارة الإلكترونية، وتنمية المهارات. كما نقيم ملتقيات وندوات لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات، بالإضافة إلى دعم التعاونيات ميدانيًا.
* هل هناك انفتاح على التعاون الدولي؟
نعم، نؤمن بأهمية التعاون جنوب–جنوب، خاصة مع الدول الإفريقية. لدينا مشاركات وشراكات تهدف إلى تبادل التجارب وتعزيز التكامل الاقتصادي.
* ما هي رسالتك للشباب الطامح لدخول عالم المقاولة؟
أنصحهم بالإيمان بأنفسهم أولًا، وعدم الخوف من الفشل. كل تجربة، حتى وإن لم تنجح، فهي خطوة نحو النجاح. كما أدعوهم إلى التعلم المستمر والبحث عن التوجيه الصحيح.
* وماذا عن المرأة التي ترغب في الاستقلال الاقتصادي؟
أقول لها: ابدئي ولو بخطوة صغيرة. لا تنتظري الظروف المثالية، بل اصنعيها بنفسك. لديك القدرة، فقط تحتاجين إلى الثقة والدعم المناسب.
* كيف توفقين بين حياتك المهنية والشخصية؟
الأمر يتطلب تنظيمًا جيدًا وتحديد الأولويات. كما أن الدعم الأسري يلعب دورًا كبيرًا في تحقيق التوازن.
* ما هو حلمك المستقبلي؟
أن يصبح المنتدى منصة رائدة على المستوى الوطني والدولي، وأن نتمكن من مساعدة أكبر عدد ممكن من الشباب والنساء على تحقيق استقلالهم الاقتصادي.
* كلمة أخيرة لقراء مجلة الأسرة؟
أشكركم على هذه الاستضافة، وأدعو كل قارئ وقارئة إلى الإيمان بقدراتهم والعمل على تحقيق أحلامهم، لأن النجاح ليس حكرًا على أحد.
* في الختام
حوار مع فاطمة الزهراء حليم يكشف عن شخصية قيادية تحمل رؤية واضحة وإيمانًا عميقًا بقدرة الإنسان على التغيير. هي ليست مجرد فاعلة جمعوية، بل نموذج لامرأة اختارت أن تكون جزءًا من الحل، وأن تفتح أبواب الأمل أمام الآخرين. قصة تستحق أن تُروى، ورسالة تستحق أن تصل.

