في عالم يشهد تصاعدًا ملحوظًا في الضغوط النفسية وتتزايد التحديات الحياتية، يبحث الإنسان عن وسائل عميقة تعيد إليه توازنه الداخلي وتمنحه السلام الذي يفتقده. وبين الطب التقليدي والبدائل الحديثة، يبرز العلاج بالطاقة الحيوية كأحد المسارات التي تدمج بين الجسد والعقل والروح في منظومة متكاملة للشفاء.

في هذا الحوار الخاص مع موقع ومجلة "لكل الأسرة"، تفتح لنا الدكتورة فدوى خلا، استشارية العلاقات الأسرية والصحة النفسية وعلوم الطاقة، نافذة معرفية ثرية لفهم هذا العالم، بدءًا من أساسيات العلاج بالطاقة، وصولًا إلى تقنيات الاستشفاء الذاتي وبناء السلام الداخلي.


* في البداية، من هي الدكتورة فدوى خلا ؟ وما أبرز اختصاصاتكِ ومسيرتكِ العلمية؟

أنا استشارية في العلاقات الأسرية والصحة النفسية وعلوم الطاقة، وأعمل منذ سنوات على مرافقة الأفراد والأسر في رحلتهم نحو تحقيق التوازن النفسي والعاطفي. يرتكز عملي على منهج متكامل يجمع بين الإرشاد النفسي المبني على أسس علمية، وتقنيات العلاج بالطاقة الحيوية.
تتوزع مجالات اختصاصي بين ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها
الصحة الأسرية، حيث أقدم استشارات موجهة لدعم استقرار الأسرة، خاصة فيما يتعلق بقضايا النساء والأمهات. أما المحور الثاني فهو الدعم النفسي، إذ أحرص في عملي وظهوري الإعلامي على توعية الأفراد بالفارق بين ضغوط الحياة اليومية الطبيعية والحالات التي تستدعي تدخلاً نفسياً متخصصاً. بينما يتمثل المحور الثالث في علاجات الطاقة الحيوية، من خلال تطبيق ومشاركة تقنيات تساعد على تعزيز الطاقة الإيجابية والتخلص من مصادر التوتر والطاقة السلبية في الحياة اليومية.
على الصعيد العلمي، حصلت على دراسات وشهادات متخصصة في مجال الصحة النفسية والإرشاد الأسري، إلى جانب تأهيل مهني في عدد من تقنيات العلاج بالطاقة، من أبرزها "البرانيك هيلينغ"، إضافة إلى تقنيات التأمل والاسترخاء. كما أحرص بشكل مستمر على تطوير أدواتي المهنية عبر المشاركة في الدورات وورش العمل المتخصصة في تنمية الوعي الذاتي وفهم الطاقة الحيوية.
وأؤمن بأن رسالتي المهنية تقوم على دعم الإنسان ليصل إلى حالة من التوازن بين الجسد والعقل والروح، لأن هذا التكامل هو الأساس الحقيقي للصحة الشاملة وجودة الحياة.

* كيف تُعرّفين العلاج بالطاقة الحيوية؟ وما أنواعه؟

العلاج بالطاقة هو أسلوب علاجي يعتمد على فكرة أن جسم الإنسان ليس ماديًا فقط، بل تحيط به وتخترقه طاقة حيوية تؤثر في صحته الجسدية والنفسية. عند حدوث خلل أو انسداد في هذه الطاقة، تظهر الأمراض أو الاضطرابات.
أما أنواعه، فتشمل:

• العلاج بالبرانيك هيلينغ
• الريكي
• العلاج بالأحجار الكريمة
• العلاج بالصوت والترددات
• العلاج بالتأمل والتنفس

* ما الطريقة الصحيحة لاستمداد الطاقة ومصادرها؟

مصادر الطاقة متعددة، أهمها:

• الشمس: مصدر رئيسي للطاقة الحيوية
• الهواء: من خلال التنفس الواعي
• الأرض: عبر التأريض (المشي حافي القدمين مثلًا)
• الغذاء الطبيعي
• النوايا الإيجابية

الطريقة الصحيحة تعتمد على الوعي والتركيز، والتنفس العميق، مع توجيه النية لاستقبال الطاقة وتنشيطها داخل الجسم.

* كيف يمكننا التعرف على الهالات الطاقية؟

الهالة هي المجال الطاقي المحيط بالجسم، ويمكن الإحساس بها من خلال التدريب والتركيز. بعض الأشخاص يرونها بألوان مختلفة تعكس الحالة النفسية والصحية، بينما يمكن للآخرين الشعور بها عبر الإحساس بالحرارة أو البرودة أو الوخز الخفيف.

* ماذا عن الشاكرات؟ وما أهميتها؟

الشاكرات هي مراكز طاقة داخل الجسم، وعددها سبع رئيسية:

• شاكرا الجذر (الأمان)
• شاكرا العجز (المشاعر)
• شاكرا الضفيرة الشمسية (القوة الشخصية)
• شاكرا القلب (الحب)
• شاكرا الحلق (التعبير)
• شاكرا العين الثالثة (الحدس)
• شاكرا التاج (الوعي الروحي)

وهناك أيضًا شاكرات ثانوية تدعم عمل هذه المراكز.

* كيف يتم تنظيف الشاكرات وشحنها؟

يتم ذلك عبر:

• التأمل
• التنفس العميق
• استخدام الألوان المناسبة لكل شاكرا
• الاستحمام بالماء والملح
• ممارسة الامتنان والتسامح

تنظيف الشاكرات يساعد على تدفق الطاقة بشكل متوازن، مما ينعكس على الصحة العامة.

* هل يمكن تطبيق العلاج بالطاقة عن بُعد؟

نعم، لأن الطاقة لا تحدها المسافات. يتم ذلك عبر التركيز العميق، وتوجيه النية، واستخدام تقنيات معينة لربط المعالج بالمستفيد، مما يسمح بنقل الطاقة وتنظيفها عن بُعد.

* ما الأمراض التي يمكن أن يعالجها البرانيك هيلينغ؟

يمكن أن يساعد في:

• القلق والاكتئاب
• التوتر والضغوط النفسية
• الصداع المزمن
• مشاكل النوم
• بعض الآلام الجسدية

لكن من المهم التأكيد أنه علاج تكميلي، وليس بديلاً عن الطب التقليدي.

* كيف نحمي أنفسنا من الطاقة السلبية؟

من خلال ما يُعرف بـ"الدرع الطاقي"، وذلك عبر:

• التخيل الواعي لهالة حماية حول الجسم
• الابتعاد عن مصادر الطاقة السلبية
• ممارسة التأمل
• تنظيف الطاقة بشكل دوري

* حدثينا عن تأمل القلبين التوأمين؟

هو من أقوى تقنيات التأمل، يهدف إلى تنشيط شاكرا القلب والتاج معًا، مما يعزز الشعور بالسلام، والحب غير المشروط، والتوازن الداخلي. كما يساهم في تقليل التوتر وتحسين الحالة النفسية بشكل ملحوظ.

* كيف يمكن للإنسان الوصول إلى السلام الداخلي؟

من خلال:

• جلسات التأمل اليومية
• تمارين الاسترخاء
• تقبل الذات
• العيش في اللحظة الحاضرة
• الامتنان

السلام الداخلي ليس هدفًا بعيدًا، بل ممارسة يومية تبدأ من داخلنا.

* خلاصة

العلاج بالطاقة ليس مجرد مفهوم بديل، بل هو أسلوب حياة يعزز الوعي بالجسد والعقل والروح. ومن خلال فهمنا للهالات والشاكرات، وممارستنا للتأمل وتقنيات الاسترخاء، يمكننا استعادة توازننا الداخلي والاقتراب أكثر من السلام الحقيقي.
كما تؤكد الدكتورة فدوى خلا، فإن الشفاء يبدأ من الداخل، حين نصغي لأنفسنا ونعيد ترتيب طاقتنا، لنعيش حياة أكثر انسجامًا وطمأنينة.