في عالم يزداد فيه الإيقاع سرعة، وتتصاعد الضغوط النفسية والجسدية على حد سواء، تبرز شخصيات تستحق أن تُسلط عليها الأضواء، ليس لكونها ناجحة فحسب، بل لأنها تحمل رسالة تُغير حياة الآخرين.

السيدة رجاء بونه، صانعة محتوى تثقيفي وتوعوي في التنمية الذاتية، هي واحدة من هؤلاء الشخصيات. من خلال محتواها المُلهم، تعلمنا كيف يكون الوعي الصحي والتنمية الذاتية جسرًا لحياة متوازنة، وكيف يمكن لكل خطوة صغيرة أن تُحدث فرقًا كبيرًا.

في هذا الحوار الخاص لموقع لكل الأسرة ، نغوص مع رجاء في تفاصيل رحلتها، خبراتها، رؤيتها، ونصائحها التي تلامس القلب والعقل معًا.

* بدايةً، عرفي القارئ بنفسك؟

أنا رجاء بونه، موريتانية، نشأت في بيئة تُقدّر القيم والوعي، وكان لذلك أثر واضح في تشكيل نظرتي للحياة.

حاصلة على ماستر في المالية الإسلامية، وهو مجال علّمني أن الإنسان لا يُبنى فقط بالأرقام، بل بالقيم والاتزان.

مهتمة بمجال صناعة المحتوى التوعوي، حيث أركز على الربط بين الصحة النفسية والجسدية، لأنني أؤمن أن جودة حياة الإنسان تبدأ من وعيه بنفسه.

* من هي رجاء بونه بعيدًا عن الألقاب الرسمية؟

أنا إنسانة ترفض العيش على “وضعية التلقّي”.

دائمًا أبحث: لماذا نشعر بهذا الشكل؟ لماذا نتعب؟ لماذا نكرر نفس الأخطاء؟

شغفي الحقيقي في مساعدة الناس على فهم أنفسهم بصدق، لأن أغلب معاناة الإنسان اليوم ليست نقص إمكانيات، بل نقص وعي.

أؤمن بأن التغيير يبدأ من الداخل، سواء على مستوى الصحة أو التنمية الذاتية.

* ما الذي ألهمك لدخول عالم التوعية الصحية؟

بصراحة، لم يكن قرارًا نظريًا… بل نتيجة ملاحظة مؤلمة، بدأت من تجربة شخصية، حيث لاحظت أن كثيرًا من مشاكل حياتنا اليومية سببها نقص الوعي الصحي.

رأيت أن كثيرًا من الناس يعيشون تعبًا يوميًا، نفسيًا وجسديًا، ليس بسبب مرض معقّد، بل بسبب عادات خاطئة ونقص بسيط في الفهم.

هنا أدركت أن المشكلة ليست في “العلاج”، بل في “الوعي قبل أن نحتاج للعلاج”. ولهذا أردت تقديم حلول عملية وبسيطة يستطيع الجميع تطبيقها بسهولة.

* وكيف تربطين بين الوعي الصحي والتنمية الذاتية؟

الفصل بينهما خطأ شائع.

لا يمكنك أن تتحدث عن تنمية وتطوير الذات وأنت مرهق جسديًا، ولا عن صحة جسدية وأنت تعيش ضغطًا نفسيًا مستمرًا.

الإنسان وحدة واحدة، وأي محاولة لإصلاح جزء وترك الآخر غالبًا تفشل. لهذا أحرص على دمج الجانبين في كل محتوى أقدمه.

* ما أبرز التحديات التي واجهتك في رحلتك؟

أصعب تحدي ليس صناعة المحتوى… بل مقاومة عقلية “نعرف كل شيء”.

كثير من الناس يرفض التغيير ليس لأنه صعب، بل لأنه يتطلب الاعتراف أن هناك خطأ في طريقة عيشه.

وهذا مؤلم نفسيًا.

لهذا أتعامل مع التغيير كعملية تدريجية، وليس صدمة مفاجئة.

التغيير ليس سهلاً، لكنه ممكن إذا بدأنا بخطوات صغيرة وثابتة.

* ما رسالتك للمرأة العربية اليوم؟

اهتمي بنفسك أولًا.

إذا لم تعتني بنفسك، لن تستطيعي الاستمرار في أي دور آخر.

الصحة النفسية والجسدية ليست رفاهية… بل شرط للاستمرار، خاصة في مجتمعات تعتمد كثيرًا على المرأة دون أن تمنحها دائمًا المساحة الكافية

* كيف ترين تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا؟

أداة قوية، لكن طريقة استخدامها هي المشكلة.

هي اليوم أقوى أداة تعليم أو أقوى مصدر تشتيت، حسب اختيار المستخدم.

يمكن أن تكون نافذة للوعي أو بابًا للتشويش. المهم اختيار المحتوى بعناية والاستفادة منه، بدلًا من الانغماس السلبي فيه.

* ما النصيحة الذهبية لكل شخص يسعى للتغيير؟

لا تنتظر البداية المثالية…

التغيير لا يحتاج حماسًا… يحتاج نظامًا.

ابدأ بشيء صغير جدًا، لكن التزم به.

لأن الاستمرارية هي التي تصنع النتيجة، وليس البدايات القوية.

* وما طموحاتك المستقبلية؟

أطمح على تحويل المحتوى من مجرد “مشاهدة” إلى “تجربة تغيير حقيقية”.

هدفي هو إطلاق برامج عملية تساعد الناس على بناء بناء حياة صحية متوازنة، جسديًا ونفسيًا وروحيًا، وليس فقط استهلاك نصائح

* في الختام

رجاء بونه مثال حي على أن المعرفة والوعي يمكن أن يغير حياة الناس. من خلال دمج الصحة الجسدية بالوعي النفسي، تقدم لنا نموذجًا ملهمًا للإنسان المتكامل، مؤكدة أن الطريق إلى التغيير يبدأ بخطوات بسيطة، لكنها ثابتة ومؤثرة.