في مشهد دبلوماسي يعكس عمق التحولات التي يشهدها المغرب ومكانته المتنامية على الساحة الدولية، برزت إشادة جديدة من جمهورية التشيك بريادة جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ونصره ،
مؤكدة ثقتها في المسار الإصلاحي الطموح للمملكة، ومعلنة موقفا واضحا داعما لمغربية الصحراء عبر تبني خيار الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية. هذه الدينامية تعكس ليس فقط تقاربا سياسيا، بل أيضا إرادة مشتركة لتعزيز التعاون الاستراتيجي والانخراط في قضايا الاستقرار والتنمية إقليميا ودوليا.

في إطار زيارة رسمية إلى الرباط، عبّر نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية التشيكي عن تقدير بلاده الكبير للقيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ونصره ،
مشيدا بالإصلاحات العميقة التي أطلقها المغرب في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. هذه الإصلاحات، التي تنهل من رؤية ملكية متبصرة، جعلت من المملكة نموذجا تنمويا متقدما في محيطها الإقليمي.

وأبرز المسؤول التشيكي أهمية الأوراش الكبرى التي يقودها جلالة الملك حفظه الله ونصره ، وعلى رأسها النموذج التنموي الجديد، وإصلاح مدونة الأسرة، وتعزيز الجهوية المتقدمة، معتبرا أن هذه المبادرات تشكل دعائم أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة تنعكس إيجابا على حياة المواطنين.

كما نوهت التشيك بالدور الريادي الذي يضطلع به المغرب في القارة الإفريقية، من خلال مبادرات استراتيجية تروم تعزيز السلم والاستقرار والتنمية، من بينها المبادرة الملكية الهادفة إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، والتي تعكس رؤية تضامنية مبتكرة لتعزيز التكامل الإقليمي.
وعلى المستوى الدولي، أشادت براغ بالدور البناء الذي يلعبه المغرب في قضايا الشرق الأوسط، مثمنة الالتزام الشخصي لجلالة الملك في دعم القضية الفلسطينية، خاصة من خلال رئاسته للجنة القدس، وهو ما يعزز مكانة المملكة كفاعل موثوق في تعزيز السلام.

وفي سياق العلاقات الثنائية، شكل اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الدولية الراهنة، من بينها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وإيران، والحرب في أوكرانيا، إضافة إلى التحديات الأمنية في منطقة الساحل. كما جدد الجانبان تمسكهما بالمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، وعلى رأسها احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية.

وفي ما يخص قضية الصحراء المغربية، أعلنت جمهورية التشيك موقفا واضحا ومتقدما، معتبرة أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق لهذا النزاع الإقليمي. وأكدت عزمها على التصرف بناء على هذا الموقف، في خطوة تعكس تحولا نوعيا في مقاربتها لهذا الملف.
كما تضمن الإعلان المشترك إجراءات عملية تعزز هذا التوجه، من بينها توسيع التغطية القنصلية للسفارة التشيكية لتشمل الأقاليم الجنوبية، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية لرجال الأعمال التشيكيين بهدف دعم الاستثمار والشراكات الاقتصادية في المنطقة.

ورحبت التشيك أيضا بقرار مجلس الأمن الأخير، معتبرة أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي المقدمة سنة 2007 تشكل أساسا جديا وذا مصداقية للتوصل إلى حل سياسي نهائي وعادل ومقبول من جميع الأطراف.

وفي ختام هذا اللقاء، أكد الجانبان عزمهما على تعزيز التنسيق والتشاور المستمر داخل المنظمات الدولية، بما يخدم القضايا ذات الاهتمام المشترك، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

في الختام :
إن الموقف التشيكي الجديد يعكس بوضوح تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية، ويكرس في الآن ذاته الثقة المتزايدة في القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ونصره ،
الذي يقود المملكة بثبات نحو مزيد من التقدم والازدهار، معززا حضورها كقوة إقليمية فاعلة وشريك دولي موثوق.