وائل احساين… حين يتحول الشغف إلى مجد مبكر: حكاية قلم وُلد ليُبدع
في زمن تتسارع فيه الخطى وتتشابه فيه الأحلام، يبرز اسم شاب اختار أن يسلك طريقًا مختلفًا… طريق الكلمة والفكر والإبداع. إنه وائل احساين، الكاتب المغربي الشاب الذي استطاع أن يلفت الأنظار في سن مبكرة، ويؤسس لنفسه مكانة واعدة في عالم الأدب.
في هذا الحوار الحصري، لموقع ومجلة لكل الأسرة نقترب أكثر من شخصيته، رحلته، طموحاته، وأسرار هذا الشغف الذي تحوّل إلى مسار حياة.
* من هو وائل احساين بعيدًا عن التعريفات الرسمية؟
وائل احساين كاتب وقاص مغربي، من مواليد سنة 2006 بمدينة فاس، حيث ترعرع في بيئة عائلية محبة للثقافة والكتابة منذ الصغر، وهو ما كان له الأثر الكبير في تشكيل وعيه الأدبي. إلى جانب مساره الإبداعي، يدرس حاليًا القانون الخاص باللغة الفرنسية، في تجربة تجمع بين الفكر القانوني والحس الأدبي.
* متى بدأت علاقتك مع الكتابة؟ وهل تتذكر أول نص كتبته؟
بدأت علاقتي مع الكتابة في سن السابعة، حيث كانت بداياتي الأولى محاولة بسيطة للتعبير عن أحاسيسي. وأتذكر أن أول نص كتبته كان خاطرة بعنوان “عريس الفصول”، تناولت فيها جمال فصل الربيع بروح طفولية حالمة.
* كيف تصف أسلوبك الأدبي؟
أسلوبي الأدبي هو مزيج بين الفلسفة والقانون والأدب، حيث أسعى لجمع التأمل الفكري والدقة التحليلية والحس الإبداعي. أكتب باللغتين العربية والفرنسية، كما أجرب الكتابة بالإسبانية لتوسيع آفاقي التعبيرية.
تأثرت بعدد من الأسماء الأدبية البارزة، منهم نسيمة الراوي، التي أُحب أن أسميها “كاتبة البحر الأبيض المتوسط”، لما تحمله كتاباتها من عمق إنساني وثقافي، وباولو كويلو الذي ألهمني البعد الروحي والرمزي في الكتابة. كما كان لـ الطاهر بنجلون وعبد اللطيف اللعبي وزينب مكوار وفاطمة المرنيسي أثر في تكوين أسلوبي، حيث تعلمت منهم كيف أوازن بين العمق والبساطة، وبين الفكر والإحساس.
* لديك عدة أعمال رغم صغر سنك، حدثنا عنها؟
رغم حداثة تجربتي، حاولت تقديم أعمال تعبّر عن انشغالاتي الفكرية والإنسانية:
• “لم تكن أمي يومًا امرأة عادية”، نص يتجاوز الصورة التقليدية للأم، حيث تناولت فيه الأم البيولوجية، والأم الانتمائية، والأم اللغوية، والأم المعرفية، مستكشفة هذا الرمز الإنساني بأبعاده المختلفة.
• “البحث عن أناي”: عمل تأملي مختصر يعكس رحلة داخلية في فهم الذات، وطرح أسئلة الوجود والهوية بأسلوب قريب من الخاطرة الفلسفية.
• “مدينة تصغي للحجارة”: نص استوحيته من تأملاتي في علاقة الإنسان بالمكان، ومحاولة الإنصات لذاكرة المدن وما تختزنه من حكايات صامتة.
* ما الرسالة التي تحاول إيصالها من خلال كتاباتك؟
أحاول أن أفتح مساحة للتأمل وإعادة طرح الأسئلة التي نعتقد أننا نعرف إجاباتها. لا أكتب لأقدّم حقائق جاهزة، بل لأدعو القارئ إلى رحلة داخل ذاته، حيث يلتقي بالفكر والإحساس. أؤمن بأن الأدب ليس مجرد كلمات، بل تجربة إنسانية قادرة على زرع الوعي وإحياء الحس الإنساني.
* حصلت على عدة جوائز، ماذا تعني لك هذه الإنجازات؟
أرى في الجوائز لحظات اعتراف جميلة، لكنها ليست غاية في حد ذاتها. هي إشارات تطمئنني أنني أسير في الطريق الصحيح، وتمنحني دافعًا للاستمرار والعمل بجدية أكبر. القيمة الحقيقية تبقى في أثر النص على القارئ، وليس فقط في ما يحصده من تقدير.
* كيف توفق بين حياتك الشخصية واهتمامك بالأدب؟
أتعامل مع الكتابة كجزء طبيعي من حياتي اليومية. قد يكون التوفيق بين الدراسة والكتابة تحديًا أحيانًا، لكنه يمنحني توازنًا خاصًا. الكتابة بالنسبة لي ليست التزامًا، بل حاجة داخلية أعود إليها كلما احتجت إلى فهم أعمق لما أعيشه.
* هل تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا في مسيرتك؟
نعم، فهي وفرت لي منصة للوصول إلى جمهور واسع ومتفاعل، ومشاركة نصوصي وخواطري بشكل مباشر، وبناء قاعدة جماهيرية متزايدة من القراء الشباب الذين يشاركونني رحلتي الفكرية والأدبية.
* ما التحديات التي واجهتك ككاتب شاب؟
أكبر تحدٍ كان أن يُؤخذ عملي على محمل الجد رغم صغر سني. تعلمت أن أثبت جدارتي بالكلمة والفكر، وأن أترك عملي يتحدث عن نفسه مع الإصرار والاستمرار.
* من يدعمك في رحلتك؟
أكبر دعم يأتي من عائلتي، من أمي وأبي، ومن مجموعة من الأساتذة الذين حضنوني في مجال الأدب، ومن أبرزهم الأستاذ عبد الرحمن بوطيب، الذي يتابع مسيرتي منذ سنوات وفتح لي أبوابًا للتعلم والانخراط في المشهد الأدبي. هذا الدعم منحني الثقة للاستمرار، وأكد لي أن الإبداع لا يولد إلا في بيئة تحتضن الحلم وتشجعه.
* ما هي طموحاتك المستقبلية؟
أسعى لأن أوازن بين مسارين في حياتي: العمل في مجال العلاقات الدولية، والاستمرار ككاتب مرموق له تأثير حقيقي في المشهد الأدبي العربي والعالمي. أطمح إلى تقديم أعمال تجمع بين الفكر العميق والتجربة الإنسانية، وتترك أثرًا دائمًا في قرّائي.
* هل لديك مشاريع قادمة؟
نعم، أعمل حاليًا على رواية باللغة الفرنسية تمزج بين القانون والفلسفة، محاولة لاستكشاف العلاقة بين الفكر الإنساني والعدالة، وبين التأمل الأخلاقي والأسلوب الأدبي، لتكون خطوة أخرى في مساري الإبداعي.
* كلمة أخيرة توجهها للقراء ؟
لا تنتظر الظروف المثالية لتبدأ رحلتك الإبداعية. جرّب، اخطئ، وتعلم من كل تجربة. الإبداع يولد من المحاولة، والكتابة من القلب هي التي تترك أثرًا حقيقيًا. استمع إلى نفسك، وثق بأن شغفك قادر على تحويل أحلامك إلى واقع مهما كانت الصعوبات.
