في زمن تتسارع فيه التحديات النفسية والاجتماعية، تبرز أسماء عربية استطاعت أن تعيد تعريف مفهوم السعادة، ليس كشعور عابر بل كأسلوب حياة. ومن بين هذه الأسماء، تلمع كواحدة من أبرز الوجوه الخليجية التي كرّست مسيرتها لبناء الأسرة المتوازنة ونشر ثقافة جودة الحياة.

في هذا الحوار الخاص مع “موقع لكل الأسرة”، نقترب من رؤيتها، تجربتها، وأفكارها العميقة حول الأسرة، التربية، والسعادة.

* بدايةً من هي المستشارة ابتهاج خليفة ؟

أنا إنسانة قبل كل شيء، أؤمن أن رسالتي في الحياة هي نشر السعادة الحقيقية، وليس السعادة السطحية. مررت بتجارب كثيرة، بعضها كان صعبًا، لكنها شكّلتني وصنعت رؤيتي. أرى نفسي مشروع إنسان مستمر في التعلم، وأسعى دائمًا لأكون سببًا في تغيير حياة الآخرين للأفضل.

* لماذا اخترتِ التخصص في “السعادة” تحديدًا؟

لأنني أدركت أن معظم مشاكلنا الأسرية والنفسية ناتجة عن غياب الفهم الحقيقي للسعادة. الناس تبحث عنها في الخارج، بينما هي تبدأ من الداخل.
السعادة مهارة تُتعلم، وليست حظًا.

* كيف تعرّفين “الأسرة السعيدة” من وجهة نظرك؟

الأسرة السعيدة ليست تلك التي تخلو من المشاكل، بل التي تمتلك:

• مهارات الحوار
• القدرة على الاحتواء
• وعيًا عاطفيًا عاليًا

*الاحترام المتبادل مهما اختلفت الآراء

• الشعور بالأمان النفسي داخل البيت
• دعم بعضهم البعض في الأوقات الصعبة قبل السهلة
• وجود لحظات فرح مشتركة تُصنع بوعي، لا بالصدفة

هي أسرة تعرف كيف تختلف دون أن تنهار، وتحب دون شروط قاسية.

* ما أبرز التحديات التي تواجه الأسرة العربية اليوم؟

أبرز التحديات التي ألاحظها:

• ضعف التواصل بين أفراد الأسرة
• الاعتماد المفرط على التكنولوجيا
• غياب التربية العاطفية
• الضغوط الاقتصادية والنفسية
• اتساع الفجوة بين الأجيال واختلاف القيم والتوقعات
• قلة الوقت النوعي المشترك داخل الأسرة
• تأثر بعض الأسر بالمقارنات الاجتماعية عبر وسائل التواصل
• غياب القدوة أحيانًا في إدارة الخلافات بشكل ص

الأخطر من ذلك هو أن كثيرًا من الأسر لا تدرك أصل المشكلة، فتتعامل مع “الأعراض” بدل “الجذور”.

* كيف يمكن للأهل بناء علاقة صحية مع الأبناء؟

العلاقة الصحية تقوم على ثلاث ركائز:

• الاحتواء بدل السيطرة
• الحوار بدل الأوامر
• القدوة بدل التوجيه المباشر
• الأبناء لا يسمعون ما نقوله… بل يرون ما نفعله.

باختصار نحن بحاجة للقوة الناعمة في العلاقات الأسرية لضمان أسرة سعيدة إيجابية

* ما مفهومك للتربية الحديثة؟

التربية الحديثة ليست “دلّع طفلك” ولا “شدّد عليه”، بل هي توازن.
هي فهم نفسية الطفل، واحترام مشاعره، مع وضع حدود واضحة

وتقوم على:

• بناء علاقة قائمة على الثقة بدل الخوف
• تعليم الطفل كيف يفكّر، لا ماذا يفكّر فقط
• توجيه السلوك بدل قمع المشاعر
• الابتعاد عن أساليب العقاب وتبني أسس تعديل السلوك

* هل السعادة ممكنة في ظل الضغوط اليومية؟

نعم، وبشدة.
السعادة ليست غياب الضغوط، بل القدرة على إدارتها.
الإنسان السعيد هو من يمتلك أدوات التوازن النفسي، وليس من يعيش حياة مثالية.

* ما أبرز الأخطاء التي تقع فيها الأزواج؟

من أبرز الأخطاء:

• التوقعات غير الواقعية
• غياب الحوار
• تحويل الخلاف إلى صراع
• المقارنة مع الآخرين

الزواج ليس معركة… بل شراكة.

* كيف يمكن إنقاذ علاقة زوجية متوترة؟

أولًا: التوقف عن اللوم
ثانيًا: الاستماع بوعي
ثالثًا: إعادة بناء الثقة تدريجيًا
وأحيانًا، نحتاج طرفًا ثالثًا مختصًا لإعادة التوازن.

* حدثينا عن أشهر محاضراتك وبرامجك

قدّمت العديد من المحاضرات والبرامج، ومن أبرزها:

• “السعادة أسلوب حياة”
تشرح فيها كيف نحول السعادة إلى ممارسة يومية

• “القوة الناعمة في العلاقات الأسرية ”
برنامج يركز على بناء علاقات صحية داخل الأسرة

• “ذكاء المشاعر
يسلّط الضوء على أهمية الذكاء العاطفي في العلاقات

• “إدارة الغضب أثناء النقاش”
من أكثر البرامج تأثيرًا، خاصة للأزواج

• “ذهبيات جودة حياتنا ”
برنامج عملي لتطوير الذات وتحقيق التوازن

هذه البرامج كانت نقطة تحول في حياة الكثيرين، وهذا ما أفتخر به.

* ما الرسالة التي تحبين إيصالها لكل أسرة؟

لا تبحثوا عن الكمال… بل عن الوعي.
الأسرة الناجحة ليست مثالية، لكنها واعية وقادرة على التطور.

* كيف ترين دور المرأة في بناء الأسرة؟

المرأة هي العمود الفقري للأسرة، لكن هذا لا يعني أن تتحمل كل شيء.
أنا مع “الشراكة المتوازنة”، حيث يكون كل طرف مسؤولًا عن دوره.

وتتجلى أدوار المرأة في:

• بناء المناخ العاطفي الدافئ داخل الأسرة
• غرس القيم وتعزيز الاستقرار النفسي للأبناء
• إدارة الكثير من تفاصيل الحياة اليومية بحكمة ومرونة

قوة المرأة في الأسرة لا تعني أن تحمل كل شيء، بل أن تكون جزءًا من علاقة متوازنة تُبنى على التعاون، لا التضحية من طرف واحد

* كلمة أخيرة…

ابدأ بنفسك…
إذا أردت أسرة سعيدة، كن أنت مصدر السعادة.
فالسعادة قرار… وليست انتظار.

* في الختام

في عالم يمتلئ بالضجيج، نحن بحاجة إلى الأسرة الذكية تقدم نموذجًا مختلفًا… نموذجًا يؤمن أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، وأن الأسرة ليست مجرد كيان، بل مسؤولية يومية تحتاج إلى وعي، حب، وعمل مستمر