في زمن تتسارع فيه الخطوات وتثقل فيه الأرواح بأعباء الحياة، يظل الشعر واحدًا من أنقى الوسائل التي يعود بها الإنسان إلى ذاته… إلى ضعفه، وخوفه، وأمله. ومن بين هذه الأصوات الصادقة، يبرز صوت الشاعر خالد فولان، الذي ينسج من الكلمات حالة وجدانية عميقة، عنوانها التوبة، ولبّها الرجاء.

قصيدته “جيتك” ليست مجرد أبيات تُقرأ، بل هي مناجاة روحية، ووقفة صادقة بين العبد وربه، حيث تتجلى فيها مشاعر الندم والخوف، ممزوجة برجاء لا ينطفئ. إنها رحلة إنسانية تبدأ بالاعتراف وتنتهي بالأمل في المغفرة.
في هذا النص، يُجسّد الشاعر صورة الإنسان التائه الذي يعود أخيرًا إلى باب الرحمة، مثقلاً بالذنوب، لكنه مفعم بالإيمان بأن باب التوبة لا يُغلق.

نص القصيدة :

جيتك
ياربي تايب
لله عفاك لا تردني
خايب
جيتك
قبل ما يفوت
الفوت
ويدركني ملك
الموت
جيتك
وانا كنترجاك
بغيت بوجه نقي
نلقاك
جيتك
قبل ما يجي وقت
الرحيل
واش بنهار ولا
بالليل
جيتك
وانا حامل شلة ذنوب
والموت علينا مقدر
ومكتوب
جيتك
قبل ما يتقاضى العمر
وما يبقى قابل علينا
غالقبر
جيتك
وانا عارف باب التوبة محلول
قابلنا الخوى وخلينا
المعقول
جيتك
تغفر لي
وتفاجي اللي بي
انت اللي عالم بي
جيتك
رآه اولنا ضعف
واخرنا ضعف
انت اللي تعرف
وكتشوف
جيتك
وانا على باب التوبة
ملهوف
ومن اللي جاي
ركبني الخوف
جيتك
ولا تردني خايب
انا ليك تايب
جيتك
تهديني
ومن شر نفسي
تحميني
يا ربي ما تاخذ
روحي
حتى تكون راضي
علي

قراءة في النص :

تعتمد القصيدة على تكرار عبارة “جيتك”، وهي لازمة شعرية تحمل دلالة الإصرار والعودة المستمرة إلى الله. هذا التكرار ليس مجرد أسلوب بلاغي، بل هو تعبير عن حالة نفسية ملحّة، كأن الشاعر يطرق باب الرحمة مرارًا دون يأس.

اللغة بسيطة، قريبة من العامية المغربية، لكنها مشحونة بصدق عاطفي كبير، يجعل القارئ يشعر وكأنه جزء من هذا الاعتراف. كما أن حضور مفاهيم مثل الموت، التوبة، والخوف من المصير، يضفي على النص بعدًا تأمليًا عميقًا.

الشاعر لا يتعالى، بل يعترف بضعفه: “أولنا ضعف وآخرنا ضعف”، وهي جملة تختزل فلسفة إنسانية كاملة، قوامها التواضع أمام الخالق.

في الختام

في قصيدة “جيتك”، يضع خالد فولان القارئ أمام مرآة نفسه. إنها ليست مجرد كلمات، بل دعوة صريحة للعودة، للتفكير، ولإعادة ترتيب العلاقة مع الذات ومع الله.
إنه شعر يُقرأ بالقلب قبل العين… ويُفهم بالصمت قبل الكلام.