الفنانة التشكيلية مريم الحلاوي: عندما تتحول الألوان إلى لغة الروح
في عالمٍ تتزاحم فيه الصور وتتشابه فيه الأساليب، تبرز الفنانة مريم الحلاوي كصوتٍ صادق ينبض بالإحساس قبل التقنية. من مدينة الصويرة، حيث يمتزج زرقة البحر بهدوء التأمل، انطلقت رحلتها الفنية لا كخيار مدروس، بل كملاذٍ روحي احتضنها في لحظة فارقة من حياتها. لوحاتها ليست مجرد تشكيلات لونية، بل ترجمات حسية لمشاعر عميقة، تجعل المتلقي يشعر قبل أن يرى. في هذا الحوار، نقترب أكثر من عالمها الداخلي، ونكتشف كيف تصنع من اللون حياة.
* بدايةً، من هي مريم الحلاوي؟
• مريم الحلاوي، من مواليد 2001 بمدينة الصويرة، فنانة تشكيلية وجدت نفسها في عالم الفن دون تخطيط مسبق، بل بدافع داخلي عميق.
* كيف بدأت رحلتك مع الفن؟
• كانت البداية سنة 2011، عندما اضطررت لمغادرة المدرسة بسبب ظروف مادية. وجدت نفسي في المنزل، فكانت الريشة والورقة صديقتي الوحيدة. كنت أقضي وقتي في الرسم فقط. وفي سنة 2019، كانت أول تجربة لي مع اللوحات القماشية (les toiles).
* لماذا اخترتِ عالم الفن؟
• لم أختره بقدر ما وجدت نفسي فيه. كان أشبه بنداء داخلي لا يمكن تجاهله.
* متى بدأتِ تأخذين الفن بشكل جدي؟
• منذ سنة 2019، عندما بدأت العمل على اللوحات القماشية، شعرت أنني دخلت فعلاً إلى عالم الفن.
* من الداعم الأول لك في هذه الرحلة؟
• عائلتي، خاصة أمي وأخواتي، كانوا دائماً سندي.
* ما أبرز التحديات التي واجهتك؟
• بالنسبة لي، الفن ليس صعوبة بل رحلة بحث. أكبر تحدٍ هو كيف أنقل مشاعري الداخلية بدقة إلى اللوحة.
* ما الرسالة التي تسعين لإيصالها من خلال أعمالك؟
• مشاعري، الحياة، والسعادة. أريد أن تصل الأحاسيس كما أشعر بها.
* ما الذي يميز أسلوبك الفني؟
• أعتمد بشكل كلي على قوة اللون كأداة تعبير، وليس فقط كعنصر جمالي. أنا لا أرسم الواقع كما هو، بل أرسم شعوري تجاهه. الألوان عندي تعكس حالات عاطفية عميقة، وهذا ما يجعل المتلقي "يشعر" باللوحة.
* ماذا تعني لك الشهرة؟
• الشهرة تعني التأثير. هي فرصة لإثبات أن الفن الصادق يمكن أن يفرض نفسه، وأن الشغف والمثابرة هما الطريق للوصول إلى الناس.
* من أين تستمدين إلهامك؟
• من محيطي: الأشجار، البحر، الحيوانات، الجبال… وكل ما يحيط بي.
* هل لديك قدوة فنية؟
• ليس شخصاً واحداً، بل كل فنان استطاع كسر القواعد والتعبير بحرية.
* ما طموحك المستقبلي؟
• أن يصل فني إلى جمهور واسع، ولمَ لا إلى العالمية.
* كيف تصفين حالتك أثناء الرسم؟
• تأمل عميق.
* هل هناك لون مفضل لديك؟
• أحب كل الألوان، لأنها جميعاً تعبر عن حالات مختلفة.
* ما أهم مبدأ تعتمدينه في فنك؟
• أن أكون أنا، بكل صدق.
*،هل لديك مشاريع مستقبلية؟
•¡ نعم، أطمح لإقامة معارض في مختلف أنحاء العالم.
* هل تشعرين أنك وصلتِ إلى هدفك؟
• ليس بعد، لكنني أشعر أنني في الطريق الصحيح.
*، ما الدرس الأهم الذي تعلمته؟
• أن ما يخرج من القلب يصل إلى القلب. عندما رسمت إحساسي بصدق، بدأ الناس يفهمونني.
*،ما التحدي الذي تواجهينه اليوم؟
• الحفاظ على العفوية والصدق دون الوقوع في فخ المثالية أو الخوف من الخطأ.
*،كيف تولد أفكار لوحاتك؟
• من عالمي الداخلي، من مشاعر صامتة وتساؤلات أعيشها في لحظات التأمل.
* هل هناك مدرسة فنية قريبة منك؟
• أنجذب كثيراً لمدرسة الفنانة الراحلة شعبية طلال، لصدقها الفطري.
* حدثينا عن تجربتك في المعارض؟
• كانت رحلة تصاعدية بدأت من الصويرة. من أبرز المحطات: معرض "أجندة 21" سنة 2022، والمشاركة في المركز الثقافي سنة 2025، ثم معرض برج باب مراكش سنة 2026. حالياً أشارك في معرض مشترك مع فنانات من داخل المغرب وخارجه.
* ما دور مواقع التواصل الاجتماعي في مسيرتك؟
• ساعدتني كثيراً في مشاركة أعمالي والتواصل مع جمهور واسع والتعرف على فنانين.
* ما نصيحتك للفنانين الشباب؟
• الاستمرارية، والإيمان بأنفسهم وبفنهم.
* كلمة أخيرة؟
• لكل من شعر بألواني: شكراً لأنكم جزء من رحلتي.
* ختام :
• بين الصمت واللون، تكتب مريم الحلاوي حكايتها الخاصة، حيث لا تُرى اللوحات فقط، بل تُحَسّ وتُعاش. فنانة تؤمن أن الصدق هو الطريق الأقصر إلى القلوب، وأن الفن الحقيقي لا يُدرَس فقط، بل يُعاش.
