قوافل الرحمة الطبية تنطلق من واد أمليل: مؤسسة محمد الخامس للتضامن تقرّب العلاج من ساكنة القرى في رمضان
أطلقت مؤسسة محمد الخامس للتضامن، يوم الجمعة، من جماعة واد أمليل بإقليم تازة، برنامج القوافل الطبية للقرب برسم سنة 2026، من خلال تنظيم أولى حملاتها الطبية تزامناً مع شهر رمضان المبارك، في خطوة إنسانية تهدف إلى تقريب الخدمات الصحية المتخصصة من ساكنة المناطق القروية.
وتمتد هذه الحملة الطبية إلى غاية 15 مارس الجاري، حيث تستهدف أساساً سكان جماعة واد أمليل وعدداً من الجماعات المجاورة، من بينها غياثة الغربية وباب بودير وبني فراسن، بهدف تمكينهم من الاستفادة من الاستشارات الطبية المتخصصة والتدخلات الجراحية دون الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة.
ويشمل العرض الطبي المسخر لهذه المبادرة مجموعة واسعة من التخصصات، أبرزها طب الأطفال، وأمراض النساء والتوليد، وأمراض القلب، وأمراض المفاصل، وطب العيون، وأمراض الكلى، والمسالك البولية، والأمراض الجلدية، إضافة إلى طب الأسنان. كما تتضمن الحملة إجراء عمليات جراحية لإزالة المياه البيضاء (الجلالة)، وذلك بعد عملية انتقاء المرضى التي نُظمت بمدينة تازة يومي 6 و7 مارس.
وأكد مسؤول القطب الإنساني والطبي بالمؤسسة، نور الدين الرتبي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه المبادرة تندرج ضمن برنامج القوافل الطبية للقرب الذي تنظمه المؤسسة سنوياً منذ أكثر من 23 سنة، بهدف تقريب الخدمات الصحية المتخصصة والجراحية من الساكنة القروية والمناطق النائية.
وأوضح أن هذه الحملة تشكل الانطلاقة الرسمية لبرنامج سنة 2026، حيث يستفيد المواطنون طيلة ثلاثة أيام من خدمات صحية في 13 تخصصاً طبياً، إلى جانب إجراء عمليات جراحية لإزالة المياه البيضاء. وأضاف أنه تم إلى حدود الآن استقبال أكثر من 670 مواطناً ومواطنة، مع إجراء 18 عملية جراحية.
وأشار الرتبي إلى أن نجاح هذه العملية يعتمد على تعبئة وتعاون عدة شركاء، من بينهم السلطات المحلية، والمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بتازة، إضافة إلى شراكة مع المركز الاستشفائي الجامعي بفاس الذي يوفر الأطقم الطبية المتخصصة، فضلاً عن الجمعية المغربية الطبية للتضامن التي ساهمت بالأطقم الجراحية ووحدتين طبيتين مخصصتين لعمليات الجلالة.
ومن المرتقب أن يستفيد أكثر من 1000 شخص يومياً من مختلف الخدمات الصحية المقدمة، مع إجراء ما يفوق 120 عملية لإزالة المياه البيضاء، إضافة إلى إنجاز التحاليل المخبرية وفحوصات الأشعة وجراحة الأسنان وتوفير الأدوية بالمجان.
من جانبها، أوضحت مديرة التواصل بالمؤسسة سناء درديخ أن هذه الحملة تمثل انطلاقة برنامج القوافل الطبية للقرب لسنة 2026، الذي دأبت المؤسسة على تنظيمه منذ أكثر من عقدين في مختلف مناطق المملكة، بهدف تعزيز ولوج الفئات الهشة إلى الخدمات الصحية المتخصصة.
وقد جرى تنظيم جميع الأنشطة في موقع موحد بواد أمليل وفق مسارين متكاملين: مسار مخصص للاستشارات الطبية متعددة التخصصات، وآخر للتدخلات الجراحية، بما يضمن تنظيماً فعالاً وآمناً للعملية.
ولتأمين نجاح هذه المبادرة، سخرت المؤسسة وحداتها الطبية المتنقلة التي تشمل طب العيون والأشعة والتحاليل الطبية وطب الأسنان والصيدلية، إضافة إلى وحدتين جراحيتين وفرتها الجمعية المغربية الطبية للتضامن.
كما تمت تعبئة نحو 100 شخص لإنجاح هذه الحملة، من بينهم 33 طبيباً مختصاً (ضمنهم 9 جراحين)، و12 طبيباً عاماً، و32 ممرضاً وتقنياً، إلى جانب فرق المؤسسة.
وتُنفذ هذه المبادرة بشراكة مع السلطات المحلية، والمندوبية الإقليمية للصحة بتازة، والمركز الاستشفائي الجامعي بفاس، والجمعية المغربية الطبية للتضامن، إضافة إلى المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بتازة.
يُذكر أن مؤسسة محمد الخامس للتضامن نظمت خلال سنة 2025 ست حملات طبية جراحية في عدة مدن، من بينها زاكورة وطانطان وبركان وتاونات وإفران والسمارة، حيث مكنت من إجراء 467 عملية جراحية للمياه البيضاء و201 تدخل في الجراحة العامة وجراحة الأطفال، إضافة إلى تقديم أكثر من 30 ألف خدمة صحية متعددة التخصصات استفاد منها أكثر من 13 ألف شخص.
ومن خلال هذه المبادرات المتواصلة، تواصل مؤسسة محمد الخامس للتضامن ترسيخ التزامها الإنساني والاجتماعي عبر تقريب الخدمات الصحية من الفئات الهشة، خاصة في المناطق القروية، والمساهمة في تحسين ظروف عيشها بشكل مستدام.