ماء الورد… مكوّن تقليدي يعود إلى واجهة العناية بالبشرة في الربيع
مع اعتدال الطقس واقتراب فصل الربيع، يتزايد اهتمام كثير من الناس بالبحث عن وسائل طبيعية للعناية بالبشرة والحفاظ على نضارتها. وفي هذا السياق، عاد ماء الورد ليحجز مكانة بارزة في روتين العناية بالجمال، مستفيدًا من سمعته القديمة كمكوّن لطيف وطبيعي يُستخدم منذ قرون في مجالات التجميل والعلاج الشعبي.
ويُعد ماء الورد من المنتجات التقليدية التي ارتبطت بثقافات متعددة حول العالم، حيث استُخدم الورد عبر التاريخ في صناعة العطور والطهي، إضافة إلى حضوره في بعض الممارسات الطبية التقليدية. ويرجع ذلك إلى رائحته العطرة ومركباته الطبيعية التي يُعتقد أنها تحمل خصائص مفيدة للصحة.
* كيف يُصنع ماء الورد؟
يُنتج ماء الورد عادة عبر تقطير بتلات الورود، ويُعد الورد الجوري (Rosa damascena) من أكثر الأنواع استخدامًا في تصنيعه. ويُعرف هذا المنتج أيضًا باسم هيدروسول الورد، وهو سائل عطري يُستخدم موضعيًا على الجلد ويدخل في تركيبة العديد من مستحضرات العناية بالبشرة.
ويُستخدم ماء الورد في منتجات التجميل بفضل رائحته المميزة وخصائصه التي قد تساعد على تهدئة البشرة والحفاظ على توازنها، كما يُعتقد أنه يساهم في دعم الحاجز الطبيعي للجلد.
* مركبات طبيعية ذات خصائص محتملة
تشير بعض الدراسات إلى أن الورد ومشتقاته يحتويان على مركبات فينولية تعمل كمضادات للأكسدة، وقد تمتلك أيضًا خصائص مضادة للالتهابات والميكروبات. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن تركيب ماء الورد قد يختلف تبعًا لنوع الورد المستخدم وطريقة الاستخلاص.
ورغم أن الأبحاث العلمية حول فوائده ما تزال محدودة، فإن عدداً من الدراسات أشار إلى مجموعة من التأثيرات الصحية المحتملة.
* خصائص مضادة للميكروبات
تشير بعض الأبحاث إلى أن ماء الورد قد يساعد في الحد من نمو بعض أنواع البكتيريا.
ففي دراسة صغيرة شملت 45 متطوعًا، جمع الباحثون عينات بكتيرية من أيدي المشاركين قبل أن يُطلب منهم تنظيف أيديهم باستخدام مطهر كحولي أو ماء الورد. وأظهرت النتائج أن المطهر الكحولي أدى إلى انخفاض واضح في أعداد البكتيريا، في حين لم يظهر ماء الورد تأثيرًا ملحوظًا في تقليلها.
وفي دراسة سريرية أخرى، استخدم الباحثون غسول فم يحتوي على ماء الورد بهدف تقليل خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي المرتبط باستخدام أجهزة التنفس الصناعي لدى مرضى وحدات العناية المركزة.
ويحدث هذا النوع من الالتهاب الرئوي عندما تسمح أنابيب التنفس الاصطناعي بدخول البكتيريا إلى الرئتين. وقد أظهرت نتائج الدراسة انخفاضًا في حالات الالتهاب الرئوي المبكر لدى المرضى الذين استخدموا غسول الفم المحتوي على ماء الورد، بينما لم يُسجل فرق واضح في حالات الالتهاب الرئوي المتأخر.
* خصائص مضادة للالتهابات
يُستخدم ماء الورد تقليديًا للمساعدة في تهدئة البشرة وتخفيف أعراض مثل الاحمرار والحكة.
وفي هذا الإطار، بحثت إحدى الدراسات تأثير ماء الورد في الاستجابة الالتهابية لبعض أنواع العدوى الجلدية، ووجد الباحثون أنه قد يساعد في الحد من نمو بعض البكتيريا، إضافة إلى إمكانية دعمه لاستجابة الجهاز المناعي في الجلد.
* تأثيرات مهدئة
إلى جانب استخداماته الجلدية، يُعتقد أن لرائحة الورد تأثيرًا مهدئًا على الجهاز العصبي.
وقد تناولت إحدى الدراسات تأثير استنشاق زيت الورد ضمن العلاج بالعطور على مستويات القلق وجودة النوم. وخلال الدراسة، استنشق العاملون في غرف العمليات خلال جائحة «كوفيد - 19» قطرتين من زيت الورد أو مادة وهمية لمدة عشر دقائق قبل بدء عملهم.
كما وضع المشاركون خمس قطرات من زيت الورد على الوسادة لمدة 30 ليلة متتالية. وأظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في بعض مؤشرات القلق وجودة النوم لدى المجموعة التي استخدمت زيت الورد مقارنة بالمجموعة الأخرى.
* اهتمام متزايد بالمنتجات الطبيعية
مع تنامي الاهتمام العالمي بالمنتجات الطبيعية، يواصل ماء الورد حضوره في صناعة مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة. ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية لتأكيد فوائده بشكل قاطع، فإنه لا يزال يُعد خيارًا شائعًا لمن يبحثون عن مكونات طبيعية ولطيفة في روتين العناية اليومي.
وبين عبق التاريخ وتوجهات الجمال الحديثة، يبدو أن ماء الورد ما زال يحتفظ بمكانته كأحد أبسط وأقدم أسرار العناية بالبشرة.
