ناريمان سداد… من حلم الطفولة إلى نجومية الشاشة والغناء: رحلة فنانة مغربية تكتب قصتها بالإصرار والطموح
تواصل الفنانة المغربية الشابة ناريمان سداد شق طريقها بثبات في الساحة الفنية، مقدمة نفسها كوجه واعد يجمع بين التمثيل والغناء والحضور الإعلامي. فمنذ خطواتها الأولى على خشبة المسرح، وصولاً إلى مشاركاتها في الأعمال التلفزيونية والسينمائية المغربية والعربية، استطاعت ناريمان أن تفرض اسمها كواحدة من الوجوه الصاعدة التي تمتلك موهبة متعددة الأبعاد.
ولدت ناريمان في مدينة الدار البيضاء، وتابعت دراستها في مجال الإعلام والتواصل، كما حصلت على إجازة في الدراسات الإنجليزية ودبلوم في الصحافة من المعهد العالي للصحافة، لتجمع بين التكوين الأكاديمي والموهبة الفنية. وقد لمع اسمها بعد فوزها بلقب ملكة جمال العرب بالمغرب وإفريقيا سنة 2018، قبل أن تواصل مسيرتها الفنية في التمثيل عبر مجموعة من الأعمال التلفزيونية والسينمائية المغربية والعربية، من بينها مسلسل “حياة” وعدد من إنتاجات رمضان 2024 مثل “الشياطين لا تتوب” و“الناس لملاح”.و مسلسل فوق السلك .
وفي هذا الحوار الخاص مع مجلة وموقع “لكل الأسرة”، تتحدث ناريمان سداد عن بداياتها، وتجربتها في التمثيل، وطموحاتها في عالم الغناء، وأدوارها الجديدة في السينما والتلفزيون، كما تكشف عن كواليس أعمالها الأخيرة وأحلامها الفنية القادمة.
* بدايةً، من هي ناريمان سداد بعيداً عن الأضواء ؟
• أنا فنانة من مدينة الدار البيضاء، نشأت في أسرة إعلامية حيث ينتمي معظم أفراد عائلتي إلى مجال الصحافة والإعلام، وهو ما جعلني أعيش منذ الصغر في محيط قريب من الكلمة والصورة والعمل الإعلامي. هذا الجو كان له تأثير كبير في تشكيل شخصيتي واهتماماتي، فكنت منذ طفولتي أميل إلى تقليد الشخصيات التلفزيونية والغناء. وقد كان والداي أول من لاحظ ميولي الفنية، فشجعاني على الالتحاق بالمسرح لصقل موهبتي وتطوير قدراتي، إلى أن أصبح الفن لاحقاً جزءاً أساسياً من هويتي ومساري في الحياة.
* درستِ الإعلام والتواصل، إضافة إلى الدراسات الإنجليزية والصحافة. كيف ساعدك هذا التكوين الأكاديمي في مسيرتك الفنية؟
• الدراسة كانت مهمة جداً بالنسبة لي. أنا أؤمن أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل يجب أن يدعمها التكوين الأكاديمي. دراستي في الإعلام والتواصل والصحافة ساعدتني على فهم طبيعة العمل الفني والإعلامي، كما علمتني كيفية التعامل مع الكاميرا والجمهور والرسالة التي يجب أن يقدمها الفنان.
* كيف كانت بدايتك الفعلية في عالم التمثيل؟
• بدايتي كانت مع عمل أجنبي يتناول الاختلاف الثقافي بين المغرب وهولندا، وكانت تجربة مهمة بالنسبة لي. بعدها حصلت على أول دور مغربي في مسلسل “فوق السحاب” للمخرج هشام العسري، ومن هناك بدأت رحلتي في المجال الفني، حيث شاركت في عدة أعمال تلفزيونية وسينمائية.
* شاركتِ في أعمال عديدة مثل مسلسل حياة وإنتاجات رمضان 2024. ماذا أضافت لك هذه التجارب؟
• كل عمل فني أشارك فيه يضيف لي الكثير من الخبرة. في مسلسل “حياة” تعلمت الكثير عن العمل الجماعي وعن كيفية بناء الشخصية الدرامية. أما أعمال رمضان 2024 مثل “الشياطين لا تتوب” و“الناس لملاح” فقد منحتني فرصة أكبر للوصول إلى الجمهور المغربي والعربي.
* فزتِ مؤخراً بجائزة أفضل دور نسائي عن فيلم “الاستخلاص”. ماذا يمثل لك هذا التتويج؟
• هذا التتويج كان لحظة مهمة في حياتي الفنية. حصولي على جائزة أفضل دور نسائي في مهرجان طنجة زووم للسينما الاجتماعية عن فيلم “الاستخلاص” للمخرج عبد الله إلحاق منحني دفعة معنوية كبيرة للاستمرار وتقديم الأفضل.
* نراك أيضاً في الفيلم السينمائي “ثلاث دقائق” المعروض حالياً في القاعات. حدثينا عن هذه التجربة ؟
• فيلم “ثلاث دقائق” عمل مختلف ومميز، تدور أحداثه حول شاب يعثر على جهاز يمكنه من الرجوع بالزمن ثلاث دقائق إلى الوراء، ما يغير مسار حياته. الفيلم يناقش فكرة القدر ومحاولات الإنسان تغيير مصيره، وهي فكرة عميقة ومثيرة.
* وماذا عن فيلم “شدة وتزول” الذي ينتظره الجمهور ؟
• الفيلم اجتماعي درامي ويحكي قصة مجموعة من الطلبة الجامعيين وأحلامهم. أجسد فيه شخصية “إيمان”، وهي طالبة تعيش قصة حب داخل الجامعة وتتزوج من زميلها، لكنها تصر على استكمال دراستها رغم التحديات. العمل يعكس الكثير من القضايا التي يعيشها الشباب.
* تشاركين أيضاً في فيلم “التيار العالي” بدور البطولة. كيف تصفين هذه التجربة ؟
• هذا الفيلم يشكل محطة مهمة في مسيرتي. أجسد فيه شخصية فتاة تنتمي إلى طبقة اجتماعية بسيطة وتواجه صراعات نفسية واجتماعية معقدة. العمل يناقش قضايا مثل الفقر والصراع الطبقي وتأثير الظروف الاجتماعية على الفرد، وهو دور تطلب مني الكثير من الجهد العاطفي والتمثيلي.
* إلى جانب التمثيل، تستعدين لدخول عالم الغناء. كيف جاءت هذه الخطوة ؟
• الغناء كان دائماً جزءاً من حياتي منذ الطفولة. قبل دخولي عالم التمثيل كنت أفكر في احترافه، لكن الظروف قادتني إلى التمثيل أولاً. الآن أشعر أن الوقت مناسب لتقديم نفسي كمغنية أيضاً، وسأبدأ بإعادة تقديم بعض الأغاني القديمة بصوتي قبل إصدار أول أغنية خاصة بي.
* ما الرسالة التي تحملها أغنيتك الأولى ؟
• الأغنية تنتمي إلى موسيقى البوب وتحمل رسالة اجتماعية عن تحدي الإنسان لنفسه والعمل لتحقيق أهدافه دون الاعتماد على الآخرين. أردت أن تكون رسالة إيجابية تحفز الشباب على الإيمان بقدراتهم.
* هل سيؤثر دخولك عالم الغناء على مسيرتك في التمثيل؟
• بالعكس، أنا أرى أن الغناء والتمثيل يكملان بعضهما. لن أتخلى عن التمثيل، بل سأحاول التوازن بين المجالين لأنهما يشكلان بالنسبة لي منظومة فنية واحدة.
* نلاحظ انتقال بعض مشاهير السوشيال ميديا إلى مجال التمثيل. ما رأيك في هذه الظاهرة ؟
• إذا كانت الموهبة موجودة فلا مانع من دخول المجال، لكن التمثيل يحتاج إلى دراسة وتكوين. بدون ذلك سيكون من الصعب على أي شخص إتقان الأدوار أو الاستمرار في المجال.
* ما أبرز الأعمال الفنية القادمة في مسيرتك؟
• أشارك في الفيلم السينمائي “بنت الفقيه” حيث أجسد شخصية “رقية”، الفتاة التي تساعد البطلة على الهروب من قريتها لتحقيق حلمها بالغناء. كما سأظهر في فيلم “التيار العالي” بدور البطولة، إضافة إلى دوري كشرطية في فيلم “الممثلة” ومشاركتي في السلسلة التاريخية “سيوف العرب” من إنتاج قطري.
* ما الدور الذي تحلمين بتجسيده مستقبلاً ؟
• أحلم بتجسيد شخصية فتاة تعيش في البادية المغربية، لأن هذا النوع من الأدوار يحمل تحديات كبيرة ويعكس جزءاً مهماً من ثقافتنا وتقاليدنا.
* في الختام، ما الرسالة التي توجهينها لجمهورك ؟
• أقول لجمهوري شكراً على دعمكم ومحبتكم. الفنان يعيش بجمهوره، وأعدكم بأن أستمر في العمل والاجتهاد لتقديم أعمال تليق بثقتكم.
* خلاصة الحوار ؟
بخطوات ثابتة وطموح لا يعرف الحدود، تواصل ناريمان سداد بناء مسيرتها الفنية بين التمثيل والغناء، مؤكدة أن النجاح لا يأتي صدفة بل هو نتيجة شغف وعمل متواصل. وبين أدوارها المتنوعة وأعمالها القادمة، يبدو أن هذه الفنانة المغربية الشابة تسير بثقة نحو مكانة مميزة في المشهد الفني المغربي والعربي.

