خطوط الذاكرة… حين يتحول الحرف المغربي إلى شهادة وفاء للتاريخ
في أجواء رمضانية مشبعة بروح الثقافة والجمال، تستعد العاصمة المغربية الرباط لاحتضان حدث فني مميز يحتفي بأحد أبرز تجليات الهوية البصرية المغربية، حيث يفتتح معرض فني للخط والحروفية والزخرفة المغربية تحت عنوان “خطوط قرماد… ذاكرة مسار”، في مبادرة ثقافية تسلط الضوء على مسار إبداعي حافل، وعلى عمق التراث الخطّي الذي تزخر به المملكة.
ويأتي تنظيم هذا المعرض في إطار البرنامج الثقافي الذي يحرص ملتقى الرباط لإحياء الموروث الثقافي و الفني على تقديمه سنوياً خلال شهر رمضان المبارك، وذلك بشراكة مع وزارة الثقافة و الشباب و التواصل والجمعية المغربية للفنون و التنمية، في خطوة تروم ترسيخ مكانة فنون الخط والحروفية والزخرفة المغربية، وتعزيز ثقافة الاعتراف والاحتفاء بالرموز الفنية التي أسهمت في إشعاع هذا الفن على المستويين الوطني والدولي.
ومن المرتقب أن تحتضن قاعة العروض باب الرواح فعاليات هذا المعرض خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 18 مارس 2026، بحضور نخبة من الفاعلين الثقافيين والفنانين والباحثين في مجال الخط العربي، إضافة إلى عدد من الشخصيات الرسمية والمهتمين بالفنون التشكيلية.
ويشكل المعرض مناسبة لاستعراض مجموعة من الأعمال الفنية المتميزة للخطاط المغربي الدكتور محمد قرماد، الذي بصم مساراً إبداعياً طويلاً في خدمة الخط المغربي والحروفية، ونال خلاله تكريماً ملكياً سامياً، كما مثّل المغرب في العديد من التظاهرات الفنية الوطنية والعربية والدولية، محققاً حضوراً لافتاً حصد من خلاله عدة جوائز تقديرية.
ومن خلال لوحاته المعروضة، يسعى الفنان إلى إبراز غنى الموروث الخطّي المغربي وتنوع مدارسه الجمالية، حيث يلتقي في أعماله الحس التاريخي بالابتكار الفني، لتتحول الحروف إلى فضاءات بصرية تنبض بروح التراث وتستحضر الذاكرة الثقافية للمملكة. فالمغرب، بما راكمه عبر القرون من تقاليد خطية أصيلة، استطاع أن يرسخ لنفسه مدرسة متفردة في فن الخط العربي، جعلت من الخط المغربي علامة فنية مميزة على الساحة العربية والدولية.
ولا يقتصر هذا الموعد الثقافي على عرض الأعمال الفنية فحسب، بل يحمل أيضاً بعداً إنسانياً وتقديرياً، إذ ستشهد مراسم الافتتاح تكريم الأستاذ محمد الشرقاوي، المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، تقديراً لما قدمه من دعم ومساندة لجهود ملتقى الرباط لإحياء الموروث الثقافي والفني، لاسيما في إنجاح المعرض التشكيلي التضامني مع الشعب الفلسطيني الذي احتضنه مقر الوكالة خلال شهر رمضان سنة 2024.
وسيُقام حفل افتتاح المعرض مساء يوم 11 مارس 2026 على الساعة التاسعة والنصف ليلاً، في لحظة ثقافية يتلاقى فيها الفن بالذاكرة، والإبداع بالوفاء، حيث يتحول الحرف المغربي إلى جسر يربط الماضي بالحاضر، ويؤكد أن التراث الفني للمملكة لا يزال قادراً على الإلهام والإشعاع.
وبين جماليات الخط ورمزية الحرف، يعد معرض “خطوط قرماد… ذاكرة مسار” موعداً فنياً استثنائياً يكرّس قيمة الفن كذاكرة حية للأمة، ويعيد التأكيد على أن الحروف، حين تلامسها يد الإبداع، تتحول إلى لغة حضارية تحفظ هوية المكان وروح التاريخ.