في عالم تتسارع فيه صيحات الموضة وتتبدل الأذواق بسرعة، تبقى بعض الأسماء قادرة على إعادة تعريف الأناقة من جذورها، عبر العودة إلى التراث واستحضار روحه بروح عصرية. ومن بين هذه الأسماء تبرز المصممة المغربية حنان لباس بلادي التي اختارت أن تجعل من الأزياء التقليدية رسالة ثقافية وهوية جمالية تعكس عمق الحضارة المغربية.

لم تنظر المصممة حنان إلى الأزياء باعتبارها مجرد تصاميم تُرتدى في المناسبات، بل رأت فيها لغةً تعبّر عن التاريخ والذاكرة والروح المغربية. ومن هنا ولدت فكرتها بإطلاق علامة لباس بلادي، التي تسعى من خلالها إلى إعادة تقديم روائع اللباس المغربي التقليدي بروح جديدة تجمع بين الأصالة والحداثة.

في تصاميمها، يستعيد القفطان المغربي بريقه الملكي، ويتجدد حضور الجلباب المغربي بأناقة معاصرة، بينما تظل التكشيطة المغربية رمزاً للفخامة في المناسبات والاحتفالات. كل قطعة تحمل بصمة فنية تستحضر مهارة الحرفيين المغاربة، وتؤكد أن التراث يمكن أن يعيش في الحاضر دون أن يفقد روحه.

في هذا الحوار الخاص لموقع و مجلة لكل الأسرة ، تفتح لنا حنان لباس بلادي صفحات من رحلتها الإبداعية، لتحدثنا عن شغفها بالتراث المغربي، وعن رؤيتها لمستقبل الأزياء التقليدية في عالم الموضة الحديثة، وكيف يمكن للموضة أن تصبح جسراً يربط بين الماضي والحاضر… ويقدم أناقة المغرب إلى العالم.

حوار يروي حكاية تصميم… وحكاية هوية.

* بدايةً، من هي المصممة حنان بعيداً عن عالم الأزياء؟

• بعيداً عن عالم الأزياء، أنا امرأة مغربية أعتز كثيراً بهويتي وثقافتي المغربية. بدأت مسيرتي الأكاديمية بدراسة التمريض، لكنني لم أستمر طويلاً في هذا المجال. بعد ذلك قضيت فترة من حياتي في المنزل، وكانت تلك المرحلة فرصة مهمة لاكتشاف نفسي وهواياتي، حيث أدركت مدى حبي للفن والإبداع.

منذ الصغر كنت مفتونة بالأزياء التقليدية التي كانت ترتديها النساء في عائلتي خلال المناسبات، وكنت أراقب بشغف تفاصيل القفطان والتطريز والأقمشة. هذا الشغف الصغير كبر مع مرور الوقت، وتحول من مجرد إعجاب إلى حلم حقيقي.

ومع الوقت قررت أن أتابع دراسة تصميم الأزياء، لأحوّل شغفي وهوايتي إلى مسار مهني. واليوم أسعى من خلال عملي إلى تقديم التراث المغربي بصورة عصرية تحافظ على جماليته وتاريخه الغني، ليكون جسراً يربط بين أصالة الماضي وروح الإبداع المعاصر.

* كيف بدأت رحلتك في عالم تصميم الأزياء؟

• البداية كانت من حب كبير للتراث المغربي. كنت ألاحظ أن الأزياء التقليدية تحمل قيمة فنية وثقافية عظيمة، لكنها تحتاج أحياناً إلى لمسة معاصرة لتواكب ذوق المرأة الحديثة. لذلك بدأت بتجربة بعض التصاميم البسيطة، ثم تطورت الفكرة تدريجياً حتى أصبحت مشروعاً حقيقياً.

* حدثينا عن مشروع “لباس بلادي”. كيف وُلدت الفكرة؟

• مشروع لباس بلادي هو بالنسبة لي أكثر من مجرد علامة أزياء، إنه رسالة ثقافية. أردت من خلاله أن أقدم اللباس المغربي التقليدي بطريقة تحافظ على أصالته وتجعله قريباً من المرأة المعاصرة.

كما أن المشروع يهدف إلى:

• التعريف بالأزياء المغربية التقليدية.

• إبراز جمال القفطان والجلباب المغربيين.

• المزج بين التراث والحداثة في التصميم.

• نشر الثقافة المغربية عبر الموضة.

ومن خلال صفحات المشروع على وسائل التواصل الاجتماعي أشارك الجمهور تصاميمي الجديدة ومراحل العمل والإبداع في كل قطعة.

* القفطان المغربي يعتبر أيقونة عالمية اليوم، كيف تنظرين إلى هذا اللباس؟

• القفطان بالنسبة لي ليس مجرد لباس، بل هو قطعة من تاريخ المغرب وثقافته.

القفطان المغربي يتميز بالفخامة والتفاصيل الدقيقة والتطريز اليدوي، وهو لباس يعكس ذوق المرأة المغربية وأناقتها.

ما أحاول القيام به هو تطويره بطريقة تحافظ على هويته وفي الوقت نفسه تمنحه روحاً معاصرة تناسب مختلف الأذواق.

* ما العناصر التي تعتمدين عليها في تصميم أزيائك؟

• أركز كثيراً على العناصر الأصيلة في اللباس المغربي، مثل:

• التطريز التقليدي المغربي مثل الطرز الفاسي والرباطي.

• استخدام الأقمشة الفاخرة التي تعطي للقطعة قيمة وأناقة.

• الحفاظ على القصات التقليدية مع إضافة لمسات حديثة.

• التعاون مع الحرفيين التقليديين الذين يملكون خبرة كبيرة في هذا المجال.

كل قطعة بالنسبة لي هي عمل فني يحمل روح التراث المغربي.

* كيف توازنين بين الأصالة والحداثة في تصاميمك؟

هذا التوازن هو التحدي الأكبر لأي مصمم يعمل في مجال الأزياء التراثية. أحاول دائماً أن أحافظ على روح اللباس التقليدي، لكن أضيف إليه بعض التفاصيل العصرية مثل الألوان الحديثة أو بعض التعديلات في القصات.

الهدف هو أن تشعر المرأة بأنها ترتدي لباساً تقليدياً أصيلاً، وفي الوقت نفسه مناسباً لأسلوب حياتها المعاصر.

* ما الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار أعمالك؟

• وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منصة مهمة للمصممين اليوم. من خلال صفحات “لباس بلادي” على إنستغرام وفيسبوك أستطيع عرض تصاميمي والتواصل مباشرة مع الجمهور.

كما أنها تساعد في نشر الثقافة المغربية والتعريف بالأزياء التقليدية لدى جمهور أوسع داخل المغرب وخارجه.

* هل ترين أن الموضة يمكن أن تكون وسيلة للحفاظ على التراث؟

• بالتأكيد. الموضة ليست مجرد ملابس، بل هي لغة ثقافية تعبر عن تاريخ الشعوب وهويتها. عندما نحافظ على الأزياء التقليدية ونطورها، فإننا نحافظ على جزء مهم من ذاكرتنا الثقافية.

* ما الرسالة التي تحبين إيصالها من خلال تصاميمك؟

• رسالتي هي أن التراث المغربي غني وجميل ويستحق أن نحافظ عليه. أريد أن ترى المرأة المغربية في القفطان والجلباب رمزاً للأناقة والفخر بالهوية.

* ما طموحاتك المستقبلية في عالم الأزياء؟

• أتمنى أن يستمر مشروع “لباس بلادي” في النمو وأن يصل إلى جمهور أوسع في العالم. كما أطمح إلى تقديم الأزياء المغربية في منصات عرض دولية حتى يتعرف العالم أكثر على جمال هذا التراث.

* خلاصة

• تمثل المصممة حنان لباس بلادي نموذجاً للمصممة التي تجمع بين الإبداع والرسالة الثقافية. فمن خلال مشروعها لباس بلادي تسعى إلى إعادة إحياء الأزياء المغربية التقليدية مثل القفطان المغربي والجلباب المغربي والتكشيطة المغربية بأسلوب عصري يواكب الموضة الحديثة دون أن يفقدها أصالتها.

وبين شغفها بالتراث ورؤيتها للمستقبل، تواصل حنان لباس بلادي رحلتها في عالم التصميم، لتثبت أن الأزياء يمكن أن تكون جسراً يربط الماضي بالحاضر، ويقدم الثقافة المغربية للعالم بأبهى صورة.

• وفي كل قطعة تصممها، تحكي حنان لباس بلادي قصة وطن… وتطرّزها بخيوط الأناقة المغربية.

* لباس بلادي *

• واتساب : 2120617456006+

• فيسبوك : لباس بلادي

• انستغرام : hanane libas baldi

• سناب. : hanane libas baldi

• تيكتوك. : hanane.libasbaldi

Image description
Image description
Image description