الجلابة المغربية بين روح التراث وسوق الأسعار الرخيصة: المصممة حنان لباس بلادي تفتح قلبها
في أزقة مراكش العتيقة، حيث تتشابك ألوان الأقمشة مع عبق التاريخ، ولدت الجلابة المغربية رمزًا للأناقة والهوية الثقافية. لم تكن يومًا مجرد لباس تقليدي، بل كانت حكاية مهارة وحرفية متوارثة عبر الأجيال، تُطرّز بخيوط الصبر وتُحاك بأنامل الحرفيين. غير أن هذا الرمز الأصيل يواجه اليوم تحديات جديدة في ظل تسارع الإنتاج الصناعي وظهور قطع رخيصة تُعرض في الأسواق بأسعار لا تعكس قيمتها الحقيقية.
في هذا الحوار الصحفي الخاص مع المصممة المغربية حنان لباس بلادي ، وسفيرة الاناقة للقفطان و الجلابة المغربية ، يتقاطع صوت المصممة مع صوت التراث، ليكشف عن أزمة تعيشها صناعة الجلابة المغربية بين المصانع الكبرى والأسواق العالمية. حوار صريح ومثير يسلّط الضوء على مستقبل هذا الزي التقليدي، وعلى ضرورة حمايته من الابتذال التجاري الذي يهدد روحه الأصيلة.
* الحوار
في مستهل حديثها، بدت ملامح التأثر واضحة على وجه المصممة حنان لباس بلادي ، وهي تتحدث بصدق عن واقع صناعة الجلابة المغربية اليوم.
* حنان لباس بلادي :
بصراحة شديدة، أنا متألمة. الجلابة المغربية ليست مجرد قطعة قماش تُباع وتُشترى، بل هي روح وثقافة وتاريخ. من المؤلم أن نراها تُعرض في الأسواق بثمن لا يتجاوز 199 درهم. هذا السعر لا يعكس لا قيمة العمل اليدوي ولا الجهد الذي يبذله الحرفيون والمصممون..
* وتضيف بنبرة يغلب عليها القلق:
المشكلة أن بعض المصانع الكبرى أصبحت تنتج كميات كبيرة من الجلاليب دون رقابة حقيقية على الجودة. الإنتاج السريع قد يبدو مغريًا من الناحية التجارية، لكنه يضر بالصناعة التقليدية ويشوّه صورة الجلابة المغربية الأصيلة..
* وعند سؤالها عن تأثير ذلك على السوق، توضح:
ما يحدث اليوم هو خلط خطير بين الإنتاج الصناعي السريع وبين الجلابة التقليدية المصنوعة بإتقان. النتيجة أن قيمة الجلابة تتراجع في أعين الناس. بل إن بعض المستهلكين في الدول العربية والعالمية بدأوا يعتقدون أن الجلابة المغربية مجرد سلعة رخيصة، بينما الحقيقة أنها فن وحرفة متوارثة.
وتتابع:
في مراكش وحدها، هناك حرفيون متخصصون في تقنيات تقليدية مثل خياطة العقاد والسفسفة، وهي مهارات دقيقة تحتاج سنوات من الخبرة. لكن مع انتشار الأسعار المتدنية، أصبح هؤلاء الحرفيون يعانون من التهميش، رغم أنهم أساس هذا التراث.
* وعن انعكاس هذه الظاهرة خارج المغرب، تقول حنان لباس بلادي :
هذا أكثر ما يؤلمني. في دول الخليج وفي العديد من البلدان، يقدّر الناس الجلابة المغربية الأصلية تقديرًا كبيرًا، ويعجبون بالعمل اليدوي والتطريز التقليدي. لكن عندما يرونها تُباع بأثمان زهيدة، تتضرر صورتها العالمية وتفقد مكانتها التي تستحقها.
* وحول الحلول الممكنة للحفاظ على هذا الإرث، تؤكد المصممة:
الحل يبدأ أولاً بتعزيز مراقبة الجودة داخل المصانع، حتى لا يُخلط بين المنتج التقليدي والمنتج الصناعي الرخيص. كما يجب توعية المواطن المغربي بأهمية دعم المصممين المحليين والقطع المصنوعة على القياس.
* وتضيف موضحة:
ليس صحيحًا أن الجلابة التقليدية يجب أن تكون باهظة الثمن. في الحقيقة يمكن للمرأة المغربية أن ترتدي جلابة أنيقة ومصنوعة بعناية بثمن يبدأ من 300 درهم، مع الحفاظ على الجودة ودعم الحرفيين في الوقت نفسه.
* وفي ختام الحوار، توجه حنان لباس بلادي رسالة مؤثرة إلى القراء قائلة:
دعونا نحمي جلابتنا المغربية، فهي رمز الهوية والأناقة. لا يجب أن تتحول إلى سلعة رخيصة في الأسواق. احترام العمل اليدوي ودعم المصممين المحليين هو الطريق الوحيد للحفاظ على هذا التراث. فالمرأة المغربية تستحق أن تفخر بجلابتها كما يفخر العالم بها.
* في الختام :
يبقى السؤال الذي طرحته المصممة حنان لباس بلادي معلقًا في فضاء الصناعة التقليدية:
هل ستظل الجلابة المغربية تاج الأناقة والتراث، أم ستذوب قيمتها في زحمة الأسواق الرخيصة؟
الإجابة، كما يبدو، لا تتعلق بالمصممين وحدهم، بل بالمجتمع بأكمله… مجتمع يملك القدرة على حماية تراثه حين يدرك قيمته الحقيقية.
