المغرب يتألق في صالون الزراعة الدولي بباريس: من منتجات الأرض إلى آفاق واعدة في قطاع الإبل
شهدت دورة جديدة من صالون الزراعة الدولي في باريس حضورًا مغربيًا لافتًا، عكس الدينامية المتسارعة التي يعرفها القطاع الفلاحي بالمملكة، وأبرز قدرة المغرب على الجمع بين أصالة المنتجات المحلية وروح الابتكار والانفتاح على شراكات دولية واعدة.
* جناح مغربي غني يعكس تنوع القطاع
استقطب الجناح المغربي اهتمام الزوار والمهنيين بفضل تنوع وغنى السلاسل الإنتاجية المعروضة، حيث قام بزيارته القنصل العام للمملكة المغربية في أورلي إبراهيم رزقي مرفوقًا بنائب القنصل يوسف ماهر.
وقد قدّم الجناح صورة متكاملة عن المؤهلات الفلاحية للمغرب، من خلال عرض باقة متميزة من المنتجات، شملت منتجات الأراضي، والزعفران، وزيت الأركان، والتمر، إلى جانب مستحضرات التجميل الطبيعية والمنتجات العضوية. هذا التنوع يعكس التطور الملحوظ الذي يشهده القطاع الزراعي المغربي، ويؤكد المكانة المتنامية لعلامة “صنع في المغرب” في الأسواق الدولية، مدعومة بالجودة العالية والابتكار والاستدامة.
* جمعية “أسلي” تعزز الحوار الاقتصادي
وعلى هامش المعرض، برزت أهمية اللقاءات المهنية الثنائية التي رافقت الحدث، حيث لعبت جمعية أسلي، برئاسة منى بناني، دورًا محوريًا في تنظيم سلسلة من اللقاءات التي جمعت فاعلين مغاربة ونظراءهم الفرنسيين في مجالات الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية.
وقد شكلت هذه المبادرات منصة لتبادل الخبرات وبحث فرص شراكات جديدة، بما يعزز التعاون الاقتصادي ويواكب التحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي في ضفتي المتوسط.
* قطاع الإبل… فرصة جديدة للتعاون
ومن بين أبرز المواضيع التي استقطبت اهتمام المشاركين، برزت سلسلة الإبل كأحد القطاعات الواعدة التي لا تزال في طور التأسيس بأوروبا، لكنها تشهد اهتمامًا متزايدًا.
وفي هذا السياق، تبادل عدد من الفاعلين وجهات النظر بحضور القنصل العام، من بينهم كريستيان شوتل، عمدة مدينة جانفري بإقليم إيسون، وجوليان جو، المؤسسة الرائدة في تثمين وإنتاج حليب الإبل بفرنسا.
ويحظى حليب الإبل بإقبال متزايد بفضل خصائصه الغذائية المتميزة، فضلاً عن استخداماته المتعددة في الصناعات الغذائية ومستحضرات التجميل. وفي هذا الإطار، يبرز المغرب كشريك طبيعي لأوروبا، بفضل خبرته التاريخية في تربية الإبل ومعرفته التقنية المتجذرة في هذا المجال.
* حضور يتجاوز العرض التجاري
لا يقتصر الحضور المغربي في صالون باريس على الترويج للمنتجات الفلاحية فحسب، بل يتعداه إلى بناء جسور تعاون استراتيجي في قطاعات مبتكرة وواعدة.
فبين أصالة التراث الزراعي وروح الابتكار، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كفاعل أساسي في صياغة شراكات زراعية مستقبلية تجمع بين شمال وجنوب المتوسط، مؤكّدًا أن صالون الزراعة الدولي في باريس لم يعد مجرد معرض للمنتجات، بل منصة دبلوماسية واقتصادية ترسم ملامح تعاون يتجاوز حدود الحقول والأسواق نحو آفاق تنموية مشتركة.