ميدو المصري: فنان تحدّى العروض المغرية واختار طريقه بنفسه… من القاهرة إلى مراكش رحلة صوت لا يُنسى
في زمنٍ تتسارع فيه الشهرة وتُقاس النجومية بعدد المتابعين، يظل هناك فنانون اختاروا الطريق الأصعب… طريق الدراسة، والصقل، والرهان على الموهبة الحقيقية. من قلب القاهرة خرج صوتٌ حمل في نبراته أصالة الطرب، وتربّى في أروقة المعهد العالي للموسيقى، ليقف أمام كبار الملحنين بثقة الفنان الحقيقي. إنه الفنان ميدو المصري… حكاية إصرار، وقرار استقلال، ورحلة تألق امتدت من مصر إلى المغرب حيث وجد حضناً فنياً وإنسانياً دافئاً.
في هذا الحوار الخاص لموقع "لكل الأسرة"، نقترب أكثر من تجربة ميدو المصري، ونسأله عن البدايات، والمحطات الصعبة، وأسرار النجاح والعودة.
* بدايةً… كيف كانت انطلاقتك الفنية؟
• بدايتي كانت أكاديمية بالدرجة الأولى. درست في المعهد العالي للموسيقى، وتلقيت دروس الغناء والإلقاء على يد أساتذة كبار، منهم الفنان توفيق فريد. هذه المرحلة صنعت وعيي الفني وعلّمتني أن الفن رسالة ومسؤولية.
* غنيت أمام عمالقة التلحين… كيف تصف تلك التجربة؟
• كانت تجربة صعبة ومهمة جداً في حياتي. غنيت أمام كبار الملحنين مثل محمد الموجي، حلمي بكر، وسلطان محمد. الوقوف أمام هذه القامات لم يكن سهلاً، لكنه منحني ثقة كبيرة في نفسي وأكد لي أنني على الطريق الصحيح.
* محطة مهرجان الأغنية العربية عام 1995 كانت مهمة في مسيرتك… حدثنا عنها؟
• بالفعل، شاركت في مهرجان الأغنية العربية بالقاهرة عام 1995 بأغنية من كلمات الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم، وحصلت على المركز الرابع. هذه المشاركة كانت نقطة تحول حقيقية، لأنها عرّفت الجمهور بي وفتحت أمامي أبواباً كثيرة.
* عُرضت عليك فرص احتراف في أوروبا ورفضتها… لماذا؟
• صحيح، تلقيت عرضاً من صاحب شركة سياحية كبرى للغناء في أوروبا، لكنني فضّلت عدم التوقيع مع أي شركة في ذلك الوقت. كنت أؤمن بأن الفنان يجب أن يبني اسمه بنفسه، دون استعجال أو تنازل عن مبادئه.
* في عام 2000 أطلقت أغنية “ومين بعدك”… ماذا تمثل لك هذه الأغنية؟
• أغنية “ومين بعدك” كانت محطة جميلة في مشواري، تعاونت فيها مع الملحن حسن دنيا، ووزعها الموسيقار محمد مصطفى. الحمد لله لاقت إعجاب الجمهور وساهمت في تعزيز وجودي على الساحة الفنية.
* المغرب كان محطة خاصة في حياتك… كيف تصف تلك التجربة؟
• سافرت إلى المغرب عام 2007، وأقمت في مراكش. وجدت محبة كبيرة من الشعب المغربي، وشاركت في حفلات ومناسبات فنية مهمة. تعاونت مع شعراء وفنانين مغاربة مثل هشام المغاري ولميس سعدي.
كما تلقيت دعماً كبيراً من فنانين وإعلاميين مغاربة، من بينهم حسن ميكيات، خالد واعلي، عبد القادر مكيات، عبد الفتاح نعمي، والصحفي صابر فؤاد. هذا الدعم كان له أثر كبير في عودتي الفنية والإنسانية.
* مررت بظروف مرض وابتعاد… كيف تجاوزتها؟
• الحياة ليست دائماً على وتيرة واحدة. مررت بفترة مرض أثرت عليّ نفسياً وفنياً، لكن بفضل الله ثم بدعم أصدقائي ومحبيّ، خاصة في المغرب، عدت من جديد. أؤمن أن الفنان الحقيقي لا يغيب، بل يعود أقوى.
* في الختام
يبقى ميدو المصري نموذجاً للفنان الذي جمع بين الدراسة الأكاديمية والموهبة الفطرية، وبين الطموح والصبر. من القاهرة إلى مراكش، ومن لجان التقييم الصعبة إلى منصات التكريم، كانت رحلته مليئة بالتحديات والقرارات الجريئة.
فنان عاش لحظات تألق ومرض، غياب وعودة، لكنه وجد في المغرب حضناً دافئاً أعاد إليه الشغف والإصرار.
نتمنى له مزيداً من النجاحات، وأعمالاً فنية تليق بصوتٍ اختار أن يسير في طريق الفن الحقيقي… بثبات وإيمان.
