في زمنٍ تتسارع فيه الخطى نحو المجهول، وتثقل الأكتافُ بالمسؤوليات، يبقى الكتابُ نافذةً لا تُغلق، وبوصلةً لا تخون. قد ينحني الظهر، ويشيب الرأس، وتقلّ النظرة بريقًا… لكن شرارة الحلم تظلُّ كامنةً في الأعماق، تنتظر كلمة: إلا كتاب.

"إلا كتاب

وخا النظر قلال والظهر تقوس

والراس قراع وشاب

نرجع للقراية والكتاب

نحقق ذاتي

وقبل ما تسالي حياتي

نكون قدوة لوليداتي"

بهذه الكلمات الشعرية، يختصر خالد فولان حكاية إنسان قرر أن يعود إلى مقاعد الدراسة، لا بدافع الشهادة فقط، بل بحثًا عن ذاته التي غابت، وعن تميّزٍ طال عليه الأمد. إنها ليست عودة إلى الفصل والقسم فحسب، بل عودة إلى النور بعد عتمة، وإلى الأمل بعد طول غياب.

* بين الشيب والكتاب… معركة انتصار

"نقرى بالنهار وبالليل

ندير المستحيل

وخا يكون جهدي قليل"

هو اعترافٌ صادق بأن الطريق ليس مفروشًا بالورود، بل بالإرادة. فالتعليم هنا ليس واجبًا مدرسيًا، بل فعل مقاومة ضد الاستسلام، وثورة هادئة على واقعٍ قد يفرض قيوده. إنها معركة يخوضها الإنسان مع نفسه أولًا، ليثبت أن العمر رقم، وأن الطموح لا يتقاعد.

* الشهادة… فرحٌ يتقاسمه الجميع

"وشوية بشوية

ناخذ الشهادة العليا

وكاع اللي يبغيني يفرح لي

ندير الزردة ويجيبوا الهدية"

ليست الشهادة ورقةً تُعلّق على الجدار، بل لحظة فخرٍ جماعية، يفرح فيها الأحباب، وتُزغرد فيها القلوب قبل الحناجر. إنها ثمرة تعبٍ وسهر، ورسالة للأبناء بأن النجاح لا زمن له، وأن القدوة تصنع بالفعل لا بالكلام.

* بناء الذات… من الأساس إلى الأمان

"نبني راسي من الساس

نمشي وانا رافع الراس

يكون طريقي مسكّد ونيشان

لازم نوصل لبر الأمان"

العودة إلى الكتاب هنا مشروع حياة؛ بناءٌ متكامل يبدأ من الأساس، من الثقة بالنفس، من التحدي، من الإيمان بأن الإنسان قادر على إعادة تشكيل مصيره مهما تأخر الوقت. إنها رحلة نحو بر الأمان، حيث الطمأنينة والكرامة وتحقيق الذات.

* رسالة إلى كل من ظنّ أن الأوان قد فات

"وخا شاب الراس

والظهر تقوس

ما فيها باس"

بهذه الروح المتفائلة، تتحول التجربة إلى رسالة مجتمعية: لا عيب في التعلم، ولا خجل في البداية من جديد. بل العيب كل العيب أن يموت الحلم في الصدر قبل أن يُجرَّب.

الكتاب يفتح أبوابًا… بابًا بعد باب. يقرّب الأصدقاء، يجمع الصحاب، ويزرع في الأبناء روح التحدي. هو جسر بين جيلٍ وجيل، ونورٌ يمتد من يد الأب إلى يد الابن.

"نعطيه درس

ونزرع فيه روح التحدي"

* في النهاية

ليست القضية "إلا كتاب" فحسب، بل "إلا حياة" تُعاش بكرامة، وإلا حلم يُستعاد بعزيمة. فالذي يؤمن بنفسه، ويتوكل على الله، ويرضى عنه والداه، لن يضره من يقلل منه أو يشكك في قدرته.

إلا كتاب… هي حكاية إنسان قرر أن ينتصر على الزمن، وأن يجعل من الصفحة البيضاء بدايةً جديدة، لا نهاية مؤجلة.

كلمات الشاعر خالد فولان