يُعدّ الزواج المختلط، سواء من حيث اختلاف الجنسية أو الديانة، من المواضيع التي تثير نقاشًا قانونيًا ومجتمعيًا متجددًا، بالنظر إلى تقاطعه مع قضايا الهوية، والانتماء، والنظام العام، وحماية الأسرة. وهو ليس مجرد علاقة شخصية بين فردين، بل مؤسسة قانونية تخضع لضوابط تشريعية دقيقة، خاصة في السياق المغربي.

أولاً: الإطار القانوني المنظم

ينظم مدونة الأسرة مسألة الزواج في المغرب، واضعًا شروطًا موضوعية وشكلية لصحة العقد. وفيما يتعلق بالزواج المختلط، يبرز عنصر اختلاف الدين كأحد أكثر النقاط حساسية.

فالمشرّع المغربي يجيز زواج الرجل المسلم بالمرأة الكتابية، بينما لا يجيز زواج المسلمة بغير المسلم، ما لم يعتنق الإسلام. ويستند هذا المقتضى إلى المرجعية الدينية التي يؤكدها دستور المملكة المغربية، الذي ينص على أن الإسلام دين الدولة، مع ضمان حرية ممارسة الشؤون الدينية.

أما من حيث اختلاف الجنسية، فإن الزواج المختلط يخضع أيضًا لمقتضيات القانون الدولي الخاص، حيث تثار إشكالات تنازع القوانين، والاعتراف بالأحكام الأجنبية، وآثار الزواج على مستوى الجنسية والإقامة والإرث.

ثانيًا: الإشكالات العملية

عمليًا، يطرح الزواج المختلط عدة تحديات، من أبرزها:

مسطرة توثيق الزواج أمام العدول أو المصالح القنصلية.

صعوبة الحصول على بعض الوثائق الإدارية بالنسبة للأجنبي.

إشكالية الاعتراف بالزواج المبرم بالخارج وترتيب آثاره داخل المغرب.

وضعية الأبناء، خاصة في ما يتعلق بالجنسية والنسب والحضانة عند النزاع.

كما أن التجربة أبانت أن بعض الزيجات المختلطة قد تصطدم باختلافات ثقافية وقيمية، وهو ما ينعكس أحيانًا على استقرار الأسرة.

ثالثًا: بين الحرية الفردية والنظام العام

الزواج المختلط يضعنا أمام معادلة دقيقة بين مبدأ الحرية الفردية في اختيار شريك الحياة، ومقتضيات النظام العام التي يحرص المشرّع على صونها. فالدولة تتدخل لضبط شروط الزواج ليس تقييدًا للاختيار، بل حماية لمؤسسة الأسرة باعتبارها نواة المجتمع.

غير أن التحولات الاجتماعية المتسارعة، وارتفاع وتيرة الهجرة والانفتاح، تفرض اليوم نقاشًا هادئًا وعميقًا حول كيفية تحقيق التوازن بين احترام الخصوصية الدينية والثقافية، وضمان الحقوق الفردية، خاصة بالنسبة للمرأة.

خاتمة

يبقى الزواج المختلط واقعًا اجتماعيًا لا يمكن إنكاره، لكنه يظل مجالًا تتقاطع فيه الاعتبارات القانونية والدينية والحقوقية. والتحدي الحقيقي لا يكمن في وجوده من عدمه، بل في كيفية تأطيره قانونيًا بما يضمن الاستقرار الأسري، ويحفظ كرامة الأطراف، ويصون مصلحة الأطفال باعتبارهم الحلقة الأضعف في أي نزاع محتمل.