بكين – في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الصين وخارجها، أقرت السلطات التعليمية في الصين برامج وأنشطة مدرسية تهدف إلى تعزيز ما تسميه «التربية على الرجولة» بين الفتيان، في إطار سياسة رسمية لمواجهة ما تعتبره ظاهرة «تأنيث الشباب».
فما القصة؟ ولماذا الآن؟ وما ردود الفعل؟

* خلفية القرار

منذ عام 2021، أصدرت وزارة التعليم الصينية تعميماً يدعو المدارس إلى تعزيز التربية البدنية وتطوير ما وصفته بـ«الروح الذكورية القوية» لدى الطلاب الذكور، مشيرة إلى مخاوف من تراجع اللياقة البدنية وبعض الأنماط السلوكية التي ترى أنها لا تنسجم مع الصورة التقليدية للرجل في المجتمع الصيني.
القرار جاء في سياق أوسع من السياسات الاجتماعية التي تتبناها الحكومة بقيادة شي جين بينغ، والتي تركز على «إعادة بناء القيم» وتعزيز الانضباط والهوية الوطنية.

* ماذا تتضمن المادة؟

بحسب تقارير إعلامية محلية، لا توجد مادة دراسية مستقلة بعنوان «الرجولة»، بل يتم إدماج المفهوم ضمن:

• حصص التربية البدنية المكثفة
• تدريبات رياضية وعسكرية مدرسية
• أنشطة تعزز “الصلابة” والانضباط
• تقليل بعض الأنشطة الفنية التي يُنظر إليها على أنها “ناعمة”
كما طُلب من المدارس توظيف معلمين ذكور إضافيين ليكونوا «قدوة» للطلاب.

* الدوافع الرسمية

الجهات الرسمية ترى أن الخطوة تهدف إلى:
• رفع مستوى اللياقة البدنية
• تعزيز الثقة بالنفس والانضباط
• مواجهة ما تصفه بتأثير ثقافة المشاهير “الناعمة” في الإعلام
• إعداد جيل قادر على تحمل المسؤولية الوطنية

* جدل داخلي وخارجي

القرار أثار نقاشاً واسعاً :

• مؤيدون :
يرون أنه يعالج ضعفاً حقيقياً في اللياقة والانضباط، ويعيد التوازن في النظام التعليمي.

• منتقدون :
يعتبرونه تدخلاً في تشكيل الهوية الجندرية للأطفال، ويخشون من تكريس قوالب نمطية قد تؤثر نفسياً واجتماعياً على الطلاب.

منظمات حقوقية دولية حذرت من أن فرض تعريف رسمي للرجولة قد يحدّ من حرية التعبير ويضغط على الأطفال غير المنسجمين مع هذه المعايير.

* هل هي سياسة عابرة أم توجه طويل المدى؟

يربط مراقبون هذه الخطوة برؤية أوسع لتعزيز «القوة الوطنية الشاملة» في الصين، حيث يُنظر إلى التعليم كأداة استراتيجية لإعادة صياغة المجتمع على المدى البعيد.

السؤال الأهم يبقى:

• هل يمكن هندسة الهوية عبر المناهج الدراسية؟
• أم أن مفاهيم الرجولة والأنوثة أكثر تعقيداً من أن تُختزل في حصة مدرسية؟