مع حلول شهر رمضان، تتجه القلوب إلى العبادة، لكن بعض القلوب تحتاج إلى عناية خاصة. فبالنسبة لمرضى القلب — خصوصًا من يعانون من قصور القلب أو الذبحة الصدرية — يتحول سؤال الصيام من قرار روحاني إلى قرار طبي دقيق.

هل الصيام آمن؟ متى يكون مفيدًا؟ ومتى يشكّل خطرًا؟

هذا الملف الصحفي يسلّط الضوء على العلاقة بين الصيام وأمراض القلب، مدعومًا بآراء طبية وتوصيات علمية تساعد المرضى وأسرهم على اتخاذ القرار الصحيح.

* أولًا : ما هو قصور القلب والذبحة الصدرية؟

قصور القلب

قصور القلب هو حالة يعجز فيها القلب عن ضخ الدم بكفاءة كافية لتلبية احتياجات الجسم. لا يعني ذلك توقف القلب، بل ضعف في أدائه، مما يؤدي إلى أعراض مثل:

• ضيق التنفس

• تورم القدمين

• التعب السريع

• احتباس السوائل

الذبحة الصدرية

الذبحة الصدرية تحدث نتيجة نقص تدفق الدم إلى عضلة القلب بسبب تضيق الشرايين التاجية. يشعر المريض بألم أو ضغط في الصدر قد يمتد إلى الذراع أو الرقبة، وغالبًا ما يزداد مع الجهد أو التوتر.

* كيف يؤثر الصيام على مرضى القلب؟

الصيام يُحدث تغيرات في نمط الأكل والشرب وساعات النوم، ما ينعكس على الدورة الدموية وضغط الدم ومستوى السوائل في الجسم.

* الفوائد المحتملة (في الحالات المستقرة طبيًا)

بعض الدراسات تشير إلى أن الصيام قد يحقق فوائد للقلب عند المرضى المستقرين، منها:

• تحسين مستويات الدهون في الدم

• تقليل ضغط الدم لدى بعض الأشخاص

• خفض الوزن، مما يقلل العبء على القلب

• تحسين حساسية الإنسولين

في حالات الذبحة الصدرية المستقرة أو قصور القلب الخفيف، قد يكون الصيام ممكنًا تحت إشراف طبي دقيق.

* المخاطر المحتملة

بالنسبة لبعض المرضى، قد يشكل الصيام خطرًا حقيقيًا، خصوصًا إذا كان المرض غير مستقر. ومن أبرز المخاطر:

* الجفاف :

قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم أو اضطراب وظائف الكلى.

* اختلال مواعيد الأدوية :

بعض أدوية القلب تحتاج إلى جرعات منتظمة على مدار اليوم.

• زيادة لزوجة الدم: مما قد يرفع خطر الجلطات لدى بعض المرضى.

• نوبات الذبحة نتيجة اضطراب مستوى السوائل أو انخفاض الضغط.

مرضى قصور القلب المتقدم أو من يعانون من نوبات متكررة من الذبحة غير المستقرة يُنصحون غالبًا بعدم الصيام.

* من هم المرضى الذين يُمنعون غالبًا من الصيام؟

• مرضى قصور القلب في المراحل المتقدمة

• من تم إدخالهم المستشفى مؤخرًا بسبب تدهور الحالة

• مرضى الذبحة الصدرية غير المستقرة

• من خضعوا حديثًا لقسطرة قلبية أو جراحة قلب مفتوح

• من يعانون من اضطرابات خطيرة في ضربات القلب

* توصيات طبية مهمة قبل اتخاذ قرار الصيام

• استشارة طبيب القلب قبل رمضان بفترة كافية.

• تقييم درجة استقرار الحالة المرضية.

• إعادة تنظيم جدول الأدوية بما يتناسب مع الإفطار والسحور.

• مراقبة ضغط الدم والوزن يوميًا.

• التوقف فورًا عن الصيام عند ظهور أعراض خطرة مثل:

• ألم في الصدر

• ضيق شديد في التنفس

• دوخة شديدة أو إغماء

* ؛تغذية ذكية لمرضى القلب أثناء الصيام

• تقليل الملح لتجنب احتباس السوائل.

• تجنب الوجبات الدسمة والمقلية.

• تقسيم وجبة الإفطار إلى مراحل بدلًا من تناول كمية كبيرة دفعة واحدة.

• شرب كميات كافية من السوائل بين الإفطار والسحور.

• التركيز على الخضروات، الحبوب الكاملة، والبروتينات الصحية.

* خلاصة

الصيام فريضة عظيمة، لكن حفظ النفس مقصد شرعي لا يقل أهمية.

في الإسلام، رُخِّص للمريض بالفطر حفاظًا على صحته، وقد يكون الإفطار أحيانًا واجبًا لا خيارًا.

القرار لا يُؤخذ بالعاطفة أو المقارنة بالآخرين، بل بالتقييم الطبي الدقيق.

فالقلب أمانة… وصحته أولى بالرعاية.