مراكش تحتضن صوت الطفولة: من قلب المؤتمر العالمي السادس إلى فضاء رقمي أكثر أمانًا للأطفال
في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الرقمية بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد الحديث عن حماية الأطفال ترفًا حقوقيًا، بل أولوية ملحّة تفرض نفسها على الأجندة الدولية. ومن قلب مدينة مراكش، التأم فاعلون وخبراء وصنّاع قرار في إطار المؤتمر العالمي السادس حول القضاء على عمل الأطفال، في محطة مفصلية لإعادة التأكيد على الالتزام الجماعي بحماية الطفولة، بما في ذلك داخل الفضاء الرقمي.
* حضور فاعل ونقاش مسؤول
بكل فخر واعتزاز، شاركت الأسبوع الماضي في أشغال هذا المؤتمر العالمي، حيث حظيت بشرف المساهمة في تنشيط جلسة خُصصت لمناقشة سبل حماية الأطفال من أشكال الاستغلال والانتهاكات المتزايدة في البيئة الرقمية. وقد شكلت هذه الجلسة منصة حوار عميق ومسؤول، جمع مختلف المتدخلين حول تحديات معقدة تتطلب مقاربات مبتكرة وتعاونا عابرا للقطاعات والحدود.
وكانت لحظة مميزة أن ألتقي بالسيدة لورا بيل، ممثلة اليونيسف المغرب، حيث دار نقاش مثمر حول سبل تعزيز حماية الطفولة في عالم رقمي متغير باستمرار. هذا التعاون يعكس إيمانًا راسخًا بأن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة، لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تنسيق الجهود بين المؤسسات الوطنية، والمنظمات الدولية، والفاعلين في المجال الرقمي، والمجتمع المدني.
* بين الفرص والمخاطر : معادلة العصر الرقمي
أكدت المداخلات خلال الجلسة أن التطور التكنولوجي، رغم ما يحمله من فرص هائلة للتعلم والتواصل والابتكار، يواكبه في المقابل تصاعد في مخاطر الاستغلال الرقمي، والتنمر الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية، وغيرها من التحديات التي تستهدف الأطفال بشكل خاص.
وأبرز المتدخلون ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تقوم على :
• تطوير أطر قانونية مواكبة للتحولات الرقمية؛
• تعزيز التوعية الرقمية لدى الأطفال والأسر؛
• تمكين المؤسسات التربوية من أدوات الحماية والمواكبة؛
• إشراك شركات التكنولوجيا في تحمل مسؤوليتها الأخلاقية والاجتماعية؛
• والأهم من ذلك، وضع صوت الأطفال والشباب في صميم السياسات والقرارات التي تهم مستقبلهم الرقمي.
* حماية الطفولة الرقمية : مسؤولية مشتركة واستثمار في المستقبل
إن حماية الأطفال في البيئة الرقمية ليست خيارًا، بل واجبًا جماعيًا يفرض تضافر الجهود محليًا ودوليًا. فبناء فضاء رقمي آمن، منصف ومحترم لحقوق كل طفل، هو استثمار حقيقي في مستقبل أكثر عدلًا وإنسانية.
وبصفتي مدافعة شابة عن حقوق الطفل، أجدد التزامي بمواصلة العمل إلى جانب شركاء يؤمنون بأن التحول الرقمي يجب أن يكون رافعة لتمكين الأطفال، لا مدخلًا لتعريضهم لمخاطر جديدة. إننا أمام مسؤولية تاريخية تقتضي يقظة جماعية واستجابة منسقة، تضمن أن يظل العالم الرقمي مساحة آمنة للنمو، والإبداع، وتحقيق الذات.
من مراكش، انطلقت رسالة واضحة: حماية الطفولة في العصر الرقمي مسؤولية الجميع… واليوم قبل الغد.
