النخسة المفاجئة… ألم عابر أم جرس إنذار من الجسد
يشعر كثير من الناس بما يُعرف شعبيًا بـ«النخسة» — ذلك الألم الحاد المفاجئ الذي يظهر لثوانٍ أو دقائق ثم يختفي. قد يكون في الصدر، أو الظهر، أو البطن، أو حتى الرأس. بعضهم يتجاهله باعتباره أمرًا عابرًا، بينما يصاب آخرون بالقلق، خاصة إذا حدث في منطقة حساسة مثل الصدر.
فما حقيقة هذه النخسات؟
ومتى تكون بسيطة؟
ومتى تتحول إلى علامة تستدعي الانتباه الطبي؟
* ما المقصود بـ«النخسة»؟
النخسة ليست مصطلحًا طبيًا بحد ذاته، بل وصف شائع لألم حاد مفاجئ يشبه الوخز أو الطعنة. غالبًا ما يكون قصير المدة، وقد يتكرر على فترات متباعدة. في معظم الحالات لا يشير إلى مشكلة خطيرة، لكنه أحيانًا يكون رسالة مبكرة من الجسم بوجود خلل يحتاج إلى تقييم.
* لماذا تحدث النخسات؟
1 الشد العضلي والإجهاد
يُعد السبب الأكثر شيوعًا. الجلوس لفترات طويلة، الانحناء الخاطئ، حمل أوزان ثقيلة، أو حتى التوتر النفسي قد يؤدي إلى تقلص مفاجئ في العضلات، خاصة في الصدر أو الظهر.
2 اضطرابات الجهاز الهضمي
الغازات، الارتجاع، أو القولون العصبي قد تسبب ألمًا مفاجئًا في أعلى البطن أو أسفل الصدر، وغالبًا ما يختفي بتحسن الهضم.
3 التوتر والقلق
الضغط النفسي لا يؤثر على المزاج فقط، بل قد يُترجم إلى أعراض جسدية، منها وخزات مفاجئة في الصدر أو الأطراف دون سبب عضوي واضح.
4 مشاكل الأعصاب
ضغط الأعصاب الناتج عن مشكلات في العمود الفقري أو الجلوس غير الصحي قد يسبب ألمًا حادًا متقطعًا.
5 أسباب قلبية… نادرة لكنها مهمة
رغم أن أغلب النخسات ليست قلبية، فإن الألم في الصدر المصحوب بضيق تنفس، تعرّق، أو ألم يمتد إلى الذراع الأيسر أو الفك قد يشير إلى مشكلة خطيرة مثل الذبحة الصدرية أو احتشاء عضلة القلب (Myocardial infarction). في هذه الحالة، لا مجال للتأجيل.
* ماذا تقول الإحصائيات الطبية؟
تشير الدراسات إلى أن آلام الصدر عامة شائعة جدًا عالميًا، إذ يُقدّر أن نحو ربع الناس قد يختبرون ألمًا في الصدر خلال حياتهم.
وفي الولايات المتحدة مثلًا، تمثل آلام الصدر قرابة 5% من زيارات أقسام الطوارئ، أي ملايين الحالات سنويًا.
لكن الخبر المطمئن أن غالبية هذه الحالات ليست ناتجة عن مشاكل قلبية خطيرة، بل تعود إلى أسباب عضلية أو هضمية أو نفسية. ورغم ذلك، تبقى نسبة مهمة منها مرتبطة بحالات تستدعي تدخلاً طبيًا سريعًا.
* متى يجب القلق؟
اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا إذا كان الألم :
• شديدًا أو مستمرًا
• مصحوبًا بصعوبة في التنفس
• مترافقًا مع دوخة أو إغماء
• ينتشر إلى الذراع الأيسر أو الفك
• يتكرر بوتيرة متزايدة
حتى لو اختفى الألم، فإن تكراره دون سبب واضح يستحق استشارة طبية للاطمئنان.
* كيف يتم التشخيص؟
يعتمد الطبيب على :
• وصف الألم ومدته وطبيعته
• التاريخ الصحي للمريض
• الفحص السريري
• تخطيط القلب (ECG) أو تحاليل وأشعة عند الحاجة
في معظم الحالات البسيطة، لا يُكتشف سبب خطير.
العلاج… حسب السبب
• الشد العضلي :
راحة، كمادات دافئة، تمارين تمدد، ومسكنات خفيفة بإشراف طبي.
• اضطرابات الهضم :
تنظيم الوجبات، تقليل الدهون والمشروبات الغازية، وشرب الماء بكفاية.
• التوتر النفسي :
تمارين تنفس واسترخاء، نوم منتظم، وتقليل المنبهات.
• المشاكل العصبية :
علاج طبيعي وتعديل وضعية الجلوس.
• الأسباب القلبية :
متابعة عاجلة وخطة علاجية متكاملة بإشراف طبيب مختص.
* هل يمكن الوقاية؟
إلى حد كبير نعم.
الحفاظ على وضعية جلوس صحيحة، ممارسة الرياضة بانتظام، إدارة التوتر، شرب الماء، وتجنب الإفراط في المنبهات كلها خطوات تقلل من فرص حدوث النخسات المتكررة.
* الخلاصة
النخسة ليست دائمًا أمرًا خطيرًا، وغالبًا ما تكون انعكاسًا لإجهاد عضلي أو توتر نفسي. لكن تجاهل الألم المتكرر أو المصحوب بأعراض مقلقة قد يكون خطأً.
جسدك يرسل إشارات باستمرار… والفارق بين الطمأنينة والخطر أحيانًا يكمن في سرعة الاستجابة.
إذا تكررت لديك النخسات أو شعرت بشك حيالها، فاستشارة الطبيب ليست مبالغة — بل خطوة ذكية نحو صحة أفضل.