جرثومة المعدة: العدوّ الخفي في جهازك الهضمي
ما هي جرثومة المعدة؟ وكيف تُصاب بها؟ وما أحدث طرق العلاج والوقاية؟
تُعدّ جرثومة المعدة أو ما يُعرف علميًا بـ الملوية البوابية من أكثر أنواع البكتيريا انتشارًا في العالم، إذ تُصيب ما يقارب نصف سكان الكرة الأرضية بدرجات متفاوتة. ورغم شيوعها، فإن كثيرًا من المصابين بها لا يدركون وجودها إلا بعد ظهور مضاعفات مزعجة قد تصل في بعض الحالات إلى قرحة المعدة أو التهابات مزمنة.
في هذا التقرير الشامل، نستعرض تعريف جرثومة المعدة، أسباب الإصابة بها، أعراضها، طرق التشخيص، أساليب العلاج الحديثة، وأهم سبل الوقاية.
* أولًا : ما هي جرثومة المعدة؟
جرثومة المعدة هي نوع من البكتيريا الحلزونية الشكل تعيش في بطانة المعدة، وتتميّز بقدرتها على تحمّل البيئة الحمضية الشديدة داخلها. تقوم هذه البكتيريا بإفراز مواد تساعدها على اختراق الغشاء المخاطي المبطن لجدار المعدة، مما يؤدي إلى التهابات مزمنة قد تتطور إلى قرح هضمية.
وتُعتبر من الأسباب الرئيسية لقرحة المعدة والاثني عشر، كما ترتبط في بعض الحالات بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إذا لم يتم علاجها.
* ثانيًا : كيف تنتقل جرثومة المعدة؟
تنتقل جرثومة المعدة غالبًا عبر :
• تناول طعام أو ماء ملوثين
• عدم غسل اليدين جيدًا بعد استخدام الحمام
• استخدام أدوات طعام مشتركة مع شخص مصاب
• انتقال العدوى داخل الأسرة الواحدة
• ضعف مستوى النظافة العامة
وتنتشر العدوى بشكل أكبر في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة أو التي تعاني من ضعف في خدمات الصرف الصحي.
* ثالثًا : أعراض جرثومة المعدة
كثير من المصابين لا تظهر عليهم أعراض واضحة، لكن عند نشاط البكتيريا قد تظهر الأعراض التالية :
• ألم أو حرقة في أعلى البطن
• الشعور بالانتفاخ والامتلاء
• الغثيان أو القيء
• فقدان الشهية
• فقدان الوزن غير المبرر
• التجشؤ المتكرر
• في الحالات المتقدمة: قيء دموي أو براز أسود (علامة على وجود نزيف)
عند ظهور أعراض شديدة أو مستمرة، يجب مراجعة الطبيب فورًا.
* رابعًا : كيف يتم تشخيصها؟
تشخيص جرثومة المعدة يتم بعدة طرق، منها :
* اختبار التنفس : وهو من أدق الفحوصات ويعتمد على تحليل الزفير بعد تناول مادة خاصة.
* تحليل البراز : للكشف عن وجود مستضدات البكتيريا.
* تحليل الدم : للكشف عن الأجسام المضادة (لكن لا يحدد الإصابة النشطة بدقة).
* المنظار الهضمي : في الحالات الشديدة أو عند الاشتباه بوجود قرحة.
* خامسًا : علاج جرثومة المعدة
يعتمد العلاج على ما يُعرف بالعلاج الثلاثي أو الرباعي، والذي يتضمن:
• نوعين من المضادات الحيوية للقضاء على البكتيريا
• دواء مثبط لإفراز حمض المعدة
• أحيانًا دواء يحتوي على البزموت
تستمر فترة العلاج عادة من 10 إلى 14 يومًا، ويجب الالتزام الكامل بالجرعات حتى لو تحسنت الأعراض، لأن إيقاف العلاج مبكرًا قد يؤدي إلى مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
بعد انتهاء العلاج، يُنصح بإجراء اختبار للتأكد من الشفاء التام.
* سادسًا : مضاعفات إهمال العلاج
في حال عدم علاج جرثومة المعدة، قد تؤدي إلى:
قرحة المعدة أو الاثني عشر
نزيف داخلي
فقر الدم
انسداد في الجهاز الهضمي
زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة على المدى الطويل
* سابعًا : الوقاية خير من العلاج
للوقاية من جرثومة المعدة يُنصح بـ:
غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون
شرب مياه نظيفة ومأمونة
غسل الخضروات والفواكه جيدًا
تجنب مشاركة أدوات الطعام
تجنب تناول الأطعمة غير المطهية جيدًا
* خلاصة
جرثومة المعدة ليست مجرد ألم عابر في البطن، بل عدوى بكتيرية شائعة قد تتحول إلى مشكلة صحية خطيرة إذا أُهملت. التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج يضمنان الشفاء التام في أغلب الحالات، فيما تبقى الوقاية والنظافة الشخصية خط الدفاع الأول ضد الإصابة.
* الوعي هو السلاح الأقوى… فهل أنت مستعد لحماية معدتك؟