في قلب مقاطعة عين السبع بمدينة الدار البيضاء، حيث تتقاطع إكراهات المدينة الحديثة مع انتظارات الساكنة، يبرز نور الدين ودي كأحد الفاعلين السياسيين المحليين الذين اختاروا القرب من المواطن والعمل الميداني نهجاً ثابتاً. مناضل بحزب العدالة والتنمية، تقلد عدة مسؤوليات تنظيمية وانتدابية داخل الحزب والمجلس المحلي، وراكم تجربة جعلت صوته حاضراً بقوة داخل دورات المجلس وفضاءات النقاش العمومي.
عرف عنه تتبعه الدقيق لمشاريع التنمية المحلية، واهتمامه بقضايا البنية التحتية، ودعم الشباب والنساء، وتحسين جودة الفضاءات العمومية، إضافة إلى تواصله المستمر مع الساكنة عبر اللقاءات المباشرة ووسائل التواصل الاجتماعي. في هذا الحوار مع موقع ومجلة “لكل الأسرة”، يحدثنا نور الدين ودي عن تجربته في العمل المحلي، التحديات التي واجهها، أبرز مداخلاته داخل المجلس، ورؤيته لمستقبل مقاطعة عين السبع.



* السيد نور الدين ودي، شكراً لكم على قبول هذا الحوار. بدايةً، كيف تقيّمون تجربتكم في العمل المحلي داخل مقاطعة عين السبع؟

شكراً لكم على هذه الاستضافة. تجربتي في العمل المحلي داخل مقاطعة عين السبع كانت تجربة غنية ومليئة بالتحديات. تشرفت منذ انتخابي كمسؤول سياسي وكاتب محلي لحزب العدالة والتنمية بأن أكون ضمن فريق من المنتخبين الذين يحملون همّ خدمة الساكنة، ومحاربة الإقصاء والتهميش، من خلال الانفتاح على مشاكل المواطنين والبحث عن حلول عملية وواقعية لها.
نحن نؤمن بأن العمل الجماعي الحقيقي يجب أن ينعكس مباشرة على حياة المواطن اليومية، لذلك سعينا إلى أن يشعر كل فرد في المقاطعة بأن صوته مسموع، وأن وجودنا داخل المجلس ليس شكلياً، بل له أثر ملموس في تحسين الخدمات والارتقاء بالمنطقة.

* ما هي أبرز التحديات التي واجهتكم منذ بداية الولاية الانتدابية؟

منذ بداية الولاية، واجهنا مجموعة من التحديات الصعبة، أبرزها حالة التصدع والخلافات داخل المجلس، وهو ما أثر سلباً على وتيرة العمل وأضعف الحصيلة العامة. إضافة إلى ذلك، غياب برنامج عمل متكامل وواضح في البداية جعل تنزيل المشاريع أكثر تعقيداً.
رغم ذلك، حاولنا التركيز على تحسين الخدمات الأساسية، خاصة في ما يتعلق بالبنية التحتية، كالنظافة، وشبكات الصرف الصحي، وإعادة تأهيل المرافق العمومية. كما اشتغلنا على دعم مبادرات الشباب والنساء، وتطوير فضاءات عامة تستجيب لتطلعات الساكنة. وأؤكد دائماً أن نجاح العمل الجماعي رهين بتعاون حقيقي بين المنتخبين ومختلف الشركاء، لأن الرهان في النهاية هو خدمة المواطن والنهوض بالمنطقة.

* هل يمكنكم إعطاء أمثلة عن مشاريع أو مداخلات قمتم بها داخل المجلس لفائدة الساكنة؟

بالطبع. من بين أهم المداخلات التي قمت بها داخل المجلس، هناك القراءة المتأنية والدقيقة لمشروع تصميم التهيئة، باعتباره وثيقة أساسية تحدد مستقبل العمران والتنمية بالمقاطعة. كما أوليت اهتماماً خاصاً بكورنيش عين السبع، لما له من أهمية بيئية واجتماعية وسياحية، وطالبت بضرورة إعادة تأهيله وجعله فضاءً مفتوحاً وآمناً في وجه جميع المواطنين.
كما دافعت بقوة عن ضرورة استفادة ساكنة دور الصفيح من برامج السكن اللائق، والعمل على إدماجهم الاجتماعي والاقتصادي بشكل يحفظ كرامتهم. إضافة إلى ذلك، طالبت بإعادة تأهيل المرافق الرياضية والثقافية، لما تلعبه من دور محوري في احتضان طاقات الشباب، وحمايتهم من الهشاشة والانحراف، وخلق دينامية ثقافية ورياضية داخل المقاطعة.

* كيف ترون مستقبل مقاطعة عين السبع؟ وما هي أولوياتكم في المرحلة المقبلة؟

أنا متفائل بمستقبل عين السبع، رغم كل الإكراهات. المقاطعة تتوفر على مؤهلات بشرية ومجالية مهمة، لكنها في حاجة إلى رؤية واضحة وإرادة سياسية قوية. أولوياتنا في المرحلة المقبلة تتمثل في تحسين جودة الخدمات الأساسية، وتأهيل الفضاءات العمومية، وتعزيز العدالة المجالية بين مختلف أحياء المقاطعة.
كما نطمح إلى إشراك الساكنة بشكل أكبر في اتخاذ القرار المحلي، لأن المواطن شريك أساسي في التنمية، وليس مجرد متلقٍّ للخدمات. عين السبع يمكن أن تتحول إلى فضاء حضري نابض بالحياة، إذا ما تم الاستثمار في الإنسان قبل البنيان.

* كلمة أخيرة توجهونها لساكنة عين السبع عبر موقع ومجلة “لكل الأسرة”؟

أود أن أؤكد لساكنة عين السبع أنني سأظل وفياً لنهج القرب والتواصل، وأن همّ المواطن سيبقى في صلب اهتماماتي داخل المجلس وخارجه. التغيير الحقيقي لا يأتي بين عشية وضحاها، لكنه يتحقق بالصبر، والعمل الجاد، والتعاون بين جميع الفاعلين. يداً في يد، يمكننا أن نجعل عين السبع مقاطعة تليق بتطلعات ساكنتها.

Image description
Image description