في قلب البحر الكاريبي، بعيداً عن أضواء الإعلام اللامعة، تقع جزيرة “ليتل سانت جيمس”، المعروفة إعلامياً باسم جزيرة إبستين. ما كان يُفترض أن يكون ملاذاً فاخراً لرجل ثري، تحوّل مع مرور السنوات إلى رمز من رموز استغلال الأطفال والجريمة المنظمة على مستوى عالمي. عبر شواطئها البيضاء وقصورها الفخمة، رُسمت أفظع القصص حول استدراج الفتيات، الاتجار بالجنس، والانتهاكات الجنسية المنهجية حتى أصبح اسم الجزيرة مرادفاً للفضيحة والعار. هذه قصة شبكة معقدة من الثروة، النفوذ، والعلاقات التي طالت العديد من كبار الشخصيات العالمية، وتركت ندوباً لا تُمحى في حياة ضحايا كثيرين.

* من هو جيفري إبستين؟

جيفري إبستين كان مليونيراً ومستثمراً أمريكياً ارتبط اسمه بالعديد من الفضائح الجنسية الكبيرة. بدأ حياته المهنية كمدرس قبل أن يتحول إلى عالم المال والاستثمار، حتى جمع ثروة هائلة وعلاقات واسعة مع سياسيين، مشاهير، ورجال أعمال.

* الجزيرة التي لم تكن كما تبدو

تُعرف جزيرة ليتل سانت جيمس، التي اشتراها إبستين في أواخر التسعينيات بكاريزما وثروة، بلقاءات صاخبة وحفلات فاخرة… لكنها أخفت في زواياها ما هو أبشع: اتهامات قوية بالاتجار بالجنس واستغلال الفتيات، في بعض الحالات أقل من السن القانونية، لجلبهن إلى الجزيرة وإساءة معاملتهن.

* الادعاءات الأساسية تشمل :

• استغلال الفتيات القاصرات واستدراجهن بوعود زائفة بتقديم المال وفرص عمل أو تعليم.

• شبكات اتجار بالجنس جرت بحسب المحاكم والضحايا في أكثر من موقع، ومن بينها الجزيرة في الكاريبي.

• شهادات ضحايا وأوراق قضائية تربط بين إبستين وأشخاص نافذين، ومع ذلك لم يؤدِ كل ذلك إلى محاكمات تشمل أسماء كبار الشخصيات.


* التسريبات والملفات الأخيرة لعام 2026
في مطلع عام 2026 .

أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن ملفات جديدة تخص قضية إبستين، مما أثار عاصفة من الجدل العالمي. تكشف هذه الوثائق عن :

• محتويات ورسائل وصور وفيديوهات تشير إلى استغلال ممنهج لفتيات داخل الجزيرة.


• قيام البعض بوصف المجموعة التي كانت حول إبستين بـ “الحريم” مصطلح استخدم في الرسائل لوصف فتيات قاصرات تم استغلالهن.

• استمرار الشكوك حول دور شخصيات بارزة زارت الجزيرة أو تواصلت مع إبستين، حتى لو لم يتم توجيه اتهامات رسمية لهم بعد.


* ما تبقى من الجزيرة بعد إبستين

بعد وفاة إبستين في 2019 أثناء انتظار محاكمته، حدثت تطورات قانونية :

• تمت بيع الجزيرة وأراضٍ مجاورة في صفقات تستهدف تعويض بعض الضحايا.

• أفرجت لجنة رقابية أمريكية عن صور تُظهر الديكور والرموز داخل الجزيرة، مما أعاد نشر النقاش حول ما جرى هناك.

* التداعيات العالمية

لم تقتصر فضيحة إبستين على كونه قضية جنائية فحسب، بل امتدت لتشكل :

• جدلًا سياسياً وأخلاقياً عالميًا حول حماية الضحايا من النفوذ والسلطة.

• إعادة نظر في كيفية قدرة شخص واحد على بناء شبكة من العلاقات مع سياسيين ومصرفيين ومشاهير دون مساءلة قانونية فورية.

* ما وراء الأسوار

تبقى فضائح جزيرة إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة في التاريخ المعاصر ليس فقط بسبب فظاعة الجرائم المزعومة، ولكن بسبب السياق الاجتماعي والسياسي الذي سمح لها بالوقوع واستمرارها لمدة طويلة قبل أن يتم كشفها وتسليط الضوء عليها على المستوى العالمي.